مجزرة كفر قاسم.. تاريخ لا ينسى ومآسٍ لا يمحوها الزمن

أبو الأمين يترحم على ابناء قريته الشهداء

أحيا أهالي مدينة كفر قاسم في فلسطين 48 الذكرى الـ"54" لمجزرة كفر قاسم التي وقعت في التاسع والعشرين اكتوبر/ تشرين أول عام 1956 على يد العصابات الصهيونية.
 
وبدأت المجزرة في تمام الساعة الخامسة مساء واستمرت حتى الساعة التاسعة والنصف مساء ذلك اليوم وسط إطلاق نار كثيف من قبل العصابات الصهيونية وعمليات تصفية مباشرة للشيوخ والنساء والأطفال.
 
وخلفت المجزرة 48 شهيدا من بينهم عشرة أطفال حتى جيل الرابعة عشرة وثلاثة عشر فتاة وخمس وثلاثون من الذكور أصغرهم كان الشهيدان رياض رجا حمدان وطلال شاكر عيسى ثمانية أعوام فيما بلغ عدد الجرحى ثلاثة عشر جريحا.
 
وفرضت العصابات الصهيونية أمر حظر التجوال على القرية في تمام الساعة الخامسة بعيد إبلاغ مختار القرية وديع صرصور بالقرار ليتسنى له إبلاغ الأهالي بذلك.
 
ووقعت المجزرة بدعم من رئيس الحكومة آنذاك ديفيد بن غوريون، وبإشراف رئيس أركان الجيش موشي ديان ، حيث تم اجتياح القرية وبدء إطلاق النار وإخراج أهالي القرية من بيوتهم واركناهم على الجدران ورميهم بالرصاص.
 
قتل الجملة
ومن ابرز أحداث المجزرة هي عودة عمال القرية الذين ليس لديهم علم بما يحصل في قريتهم الأمر الذي دفع مختار القرية الطلب من الحاكم العسكري أخذ تدابير خاصة لحمايتهم، وقد طمأن الحاكم العسكري مختار القرية حتى جاء موعد عودة العمال الذين كانوا داخل مركبات نقل كبيرة ، حيث تم توقيفهم على جدران مدخل القرية ورميهم بوابل من الرصاص دون سابق إنذار.
 
ورسمت العصابات الصهيونية خطة لتهجير سكان القرية لتنتقل بعدها إلى القرى المجاورة لها والتي تقع في منطقة المثلث الجنوبي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48.
 
وشارك في المجزرة الجنرال قائد فرقة حرس الحدود في كفر قاسم الرئيس الأول "شموئيل شيدمي" "غبريئيل دهان" قائد السرية التي ارتكبت المجزرة إلى جانب "شلومو عوفر" مسؤول المنطقة الغربية في القرية.
 
وأصدرت المحكمة الإسرائيلية أحكاما هزلية بحق مرتكبي المجزرة تراوحت بين 8-17 عاما وتم العفو عنهم بموجب صلحة ابرمت بين القادة العسكريون وأهالي القرية آنذاك بتاريخ 20/11/1957.
 
وما زالت آثار المجزرة قائمة في قلوب من عايشوها خاصة كبار السن الذين ما زالوا يستشعرون بشاعة ما ارتكبته العصابات الصهيونية بحق الأهالي وما زالت مشاهد الدماء والأشلاء تلاحقهم.
 
شاهد من أهلها

تذكار المجزرة شاهد على ظلم الاحتلال

وفي حديث لـ"نافذة الخير" مع احد الناجين من المجزرة الحاج محمود الصوص أبو الأمين، قال:" مازلت اذكر تفاصيل ما حدث على الرغم من كبر سني، حيث كنا نعيش حياة آمنة مطمئنة لا نعلم بالوليات التي تنتظرنا حتى جاء بلاغ من الحاج وديع صرصور مختار القرية بان العصابات الصهيونية فرضت حضر التجوال في الساعة الخامسة بالرغم من وجود ما يقارب الـ400 عامل ومزارع خارج القرية إلا أن المختار ابلغنا بان القائد العسكري طمأنه حول سلامتهم".
 
وتابع أخ الشهيد :"عند غروب شمس يوم الاثنين تفاجئ أهالي القرية باقتحام العصابات الصهيونية القرية وإخراج الأهالي من بيتهم وتجميعهم في ميدان القرية ورميهم بالرصاص".
 
وأضاف أبو الأمين :"الكل سقط مغشيا عليه وكان من بيننا الأطفال والنساء وقد كنت من بين الجرحى حتى بدأ الجيش العبور من بين القتلى ليتأكدوا من موت الجميع وبقيت أنا في مكاني أتظاهر بالموت لأنجو منه".
 
وتابع ابو الأمين ابن 78 عاما:"بعد القضاء على من كان داخل القرية اقترب موعد عودة العمال الذين قدموا أفواجا متتالية ،وبعد وصول الفوج الأول منهم تم إيقافهم أيضا على جدران القرية ورميهم بالرصاص وسط صيحات القائد العسكري"احصدوهم احصدوهم افرغوا كل ذخيرتكم في رؤوسهم إنهم لا يساوون شيئا".
 
وأردف الحاج وعينيه تنظران إلى اسم أخيه المنقوش على النصب التذكاري :" بعد أن أجهزوا على الفوج الأول جاء بعدها الفوج الثاني وكانوا مستقلين مركبة شحن فتم إنزالهم ليواجهوا المصير نفسه وكان من بينهم شقيقه".
 
قطيع الأغنام
ومن بين القصص المثيرة المشهورة التي أصبحت ترتبط بالمجزرة هي قصة قطيع الأغنام الذي كان يرعاه فتى لم يتجاوز 15 ربيعا حيث أجهزت عليه العصابات الصهيونية إلا أن احد الفارين من الموت اندس داخل قطيع الأغنام وبدأ يسير معه حتى صرف أنظار الجيش عنه.
 
وأكد أبو الأمين عجلة الزمن لا يمكنها أن تخفي آثار ما جرى ، حيث أن الأهالي ما زالوا يحيون ذكرى المذبحة وما زالت تاريخا تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل .
 
وأصبحت ذكرى مجزرة كفر قاسم مناسبة وطنية تضاف إلى سجل المناسبات الأليمة التي يحييها فلسطينيو 48 والتي كان آخرها أحداث هبة القدس والأقصى التي راح ضحيتها ثلاثة عشر شهيدا.