الشبان يمارسون اعمالهم
في أحد مشاتل الزهور والحدائق الممتدة على مساحة شاسعة في منطقة العوير بإمارة دبي؛ ينتظم 40 شابا من ذوي الاحتياجات الخاصة في العمل تحت عنوان "فريق التحدي" رغبة في تحصيل قوت يومهم من عمل أيديهم، وتأكيد أن إعاقتهم لم تكن حاجزا أمام متابعة مسيرتهم في الحياة.
المواطن الإماراتي "علي بادي" صاحب مبادرة توفير فرص عمل لهؤلاء الشباب؛ أعرب عن سعادته بأنه كان وراء تجربة "فريق التحدي"، مؤكدا أنه لا ينتظر مديحا أو تكريما، لأنه ساعد هذه الفئة على أن تتحدى إعاقتها، ويكفيه دعاء الأمهات اللائي لاحظن تطورا في حالة أولادهن.
بادي استهل حديثه بالإشارة إلى أن مشروعه انطلق من أربعة أعوام بعدما طالع أحد الأبحاث، وقرأ أن العمل في الطبيعة أو البيئة الخضراء عموما يساعد ذوي الاحتياجات الخاصة، ويخفف من النوبات العصبية التي تعتريهم، فقرر إطلاق مشروعه بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، وأيضا مع عدة مؤسسات تُعنى بشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويوضح بادي أن الأمر لم يكن سهلا، خصوصا وأن هذه الفئة تحصل على مساعدة شهرية من وزارة الشؤون، لذا كان بعض الأهل يرفضون الفكرة لأنهم يستفيدون من وراء أولادهم، كما أن رفض البعض جاء لأنهم لا يريدون أن يتحملوا مسؤولية ذهاب الابن إلى العمل، وفي المقابل وجدت شريحة مغايرة في تفكيرها وتريد الأفضل لأبنائها.
أسلوب علمي
الشبان تحولوا إلى منتجين لا عائلة على المجتمع
"ولرغبتي في اتباع الأسلوب العلمي -يستطرد بادي- استعنت بمشرفين من أصحاب الخبرة في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة لتطوير أداء المجموعة، وكيفية التعامل معها، ومتابعتها ملاحظة تطوير إمكانات الأفراد، والفائدة التي تعود عليهم من العمل، وتم تقسيمهم إلى أربع مجموعات الأولى تعمل في تعبئة عبوات بالرمل، والثانية تقوم بصف العبوات بشكل مرتب، والثالثة تنقلها إلى مكان العرض والبيع، والأخيرة تقوم برصها بشكل معين".
ويشير بادي إلى أنه "يتم التعامل مع المجموعات كبقية الموظفين، فهناك توقيع حضور وانصراف، ويقوم بمتابعة هذا الأمر أحد أفراد المجموعة الذي يستطيع التمييز بين التوقيعات ومعرفة أصحابها". بحسب صحيفة "الخليج".
وبحسب بادي؛ فإن الجميع يخضع لبرنامج رياضي صباحي قبل البدء بالعمل؛ حيث توجد بالمكان قاعة لممارسة الرياضة مزودة بأجهزة رياضية، إضافة إلى الجري لتفريغ طاقات أفراد المجموعات، وبعدها يتناولون الإفطار، إضافة إلى 4 حافلات لنقلهم من وإلى الشركة.
نموذج يُحتذى
ويوضح علي بادي أن هدفه تعريف الناس وإقناعهم بأن المعاق ليس عالة على مجتمعه، بل إنه نموذج للتحدي، ولكنه يحتاج إلى بيئة سليمة وثقافة واعية في مجال التعامل معهم، معربا عن أسفه من بعض أولياء الأمور الذين ما يزالون يحجزون أبناءهم من ذوي الاحتياجات الخاصة في غرف مغلقة بمنازلهم.
ويؤكد بادي ضرورةَ التواصل بين الأهالي والمشرفين على المجموعة للوقوف على أهم التغيرات أو التطورات التي حصلت، ولم يغفل بادي الجوانبَ الدينية، لذا خصص أماكن للوضوء والصلاة كركن أساسي في البرنامج.
ويختم حديثه مؤكدا أن هدفه هو أن يصبحَ صاحب أفضل شركة توفر أفضل بيئة عمل لذوي الاحتياجات الخاصة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75133
