بالأضاحي.. الجمعيات الخيرية تمسح دموع الباكستانيين

الجمعيات الخيرية توزع لحوم الأضاحي في المناطق التي تضررت جراء الفيضانات

يأتي عيد الأضحى المبارك في باكستان هذا العام بروح جديدة تتجسد فيها بقوة معاني التكافل والتضامن الاجتماعي والعمل الخيري مع سعي الجمعيات الخيرية الإسلامية لمسح دموع ملايين الباكستانيين الذين تضرروا من أكبر فيضان شهده هذا البلد منذ 80 عاما، يدعمهم في ذلك حماس وإقبال منقطع النظير من سائر الباكستانيين داخل وخارج البلاد لتقديم يد العون لهذه الجمعيات الخيرية.
 
وقال محمد يحيى، الناطق باسم مؤسسة "فلاح الإنسانية" الخيرية، في تصريح لأون إسلام: "خطتنا ببساطة هي منح المحرومين والمتضرريين من جراء الفيضان من الباكستانيين لحوم الأضحية في عيد الأضحى".
 
وأضاف يحيى أن مؤسسته، التي حصلت على كثير من الثناء بعد مساعدتها في استئناف العديد من الأنشطة الخيرية في عدد من المناطق التي ضربها فيضان باكستان في أغسطس الماضي، تسعى "لوضع ابتسامة على وجوه ما يقرب من 8 مليون باكستاني سوف يقضون العيد في المخيمات بعد ثلاثة شهور من الفيضانات".
 
ويشير يحيى إلى أن المؤسسة التي تعد الذراع الخيرية لـ"جماعة الدعوة"، تسعى من جانبها لتخصيص 10 آلاف أضحية للباكستانيين المشردين.
 
ليسوا وحدهم
وليست جمعية الفلاح وحدها هي من تقوم بتخصيص لحوم الأضحية للمتضررين من الفيضان، إذ تخطط العديد من الجمعيات الخيرية الإنسانية والإسلامية في جميع أنحاء باكستان إلى تخصيص لحوم الأضحية في أكثر المناطق التي تضررت من جراء الفيضانات التي اجتاحت خمس مساحة باكستان، والتي شملت إجمالا أكثر من 20 مليون باكستاني – بينهم 8 مليون مشرد – من أصل 180 مليون هم عدد سكان البلاد.
 
فبجانب مؤسسة الفلاح الإنسانية الخيرية، هناك جمعية "الخدمات" الخيرية، وهي أحد الأذرع الخيرية لحزب "الجامعة الإسلامية"، أكبر حزب إسلامي في البلاد، بالإضافة إلى جمعية "رفاهية الأمة" الخيرية، و مؤسسة "الأضحى لعمل الخير"، حيث قام هؤلاء أيضا بتخصيص الأضحية في المناطق التي اخترقها الفيضان.
 
وقال بشير أحمد فاروقي رئيس "جمعية سيلاني للرفاهية الاجتماعية"، والتي تدير العديد من مراكز المواد الغذائية المخصصة للفقراء في كراتشي "لقد فقد النازحون كل شئ خلال الفيضان.. لكنهم الآن ليسوا وحدهم".
 
وأضاف "أن النازحين لا يملكون حتى مأوى ملائم للحياة فيه، فكيف يستطيعوا هذا العام أن يضحوا.. لذلك فنحن نقوم بذلك عنهم ولهم".
 
وأشار فاروقي في تصريح خاص لأون إسلام إلى أن "جمعيته تخطط لذبح 5000 أضحية في المناطق التي ضربتها الفيضانات".
 
وعلى الرغم من أن غالبية المسلمين في جميع أنحاء العالم سوف يحتفلون بعيد الأضحي، الذي يستمر أربعة أيام، ابتداء من يوم الثلاثاء 16 نوفمبر، إلا أن الباكستانيين سوف يبدأون احتفالهم بالعيد يوم الأربعاء 17 نوفمبر، كما أعلنت السلطان المعنية.
 
حماس منقطع النظير
وحصلت العديد من الجمعيات الخيرية على مساعدات كبيرة من عدد من الباكستانيين الذين كانوا متحمسين لمشاركة أبناء وطنهم من المتضررين من الفيضان خاصة الموجودين في المخيمات.
 
وعبر عن ذلك محمد يحيى، الناطق باسم مؤسسة "فلاح الإنسانية" الخيرية، قائلا "استجابة الجمهور كانت منقطعة النظير".
 
ونظرا لارتفاع أسعار الحيوانات، بسبب فقدان الملايين منهم في الفيضانات، حرص عدد كبير من الباكستانيين على شراء الأضحية وتقسيمها مع العائلات النازحة من جراء الفيضان.
 
وفي نفس السياق، أعلن قادة مختلف الأحزاب السياسية والدينية في البلاد، عن خططهم للاحتفال بعيد الأضحى، لمدة أربعة أيام، في المناطق المنكوبة.
 
وحرص عدد كبير من المغتربين الباكستانيين على تقديم مساعدات للجمعيات الخيرية، التي عبرت عن سعادتها بالاستجابة الكبيرة التي وجدتها من الباكستانيين المقيمين في الخارج لاسيما الذي يعيشون في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط، حيث تبرعوا بما يقرب من 50% من أضحيتهم إلى المناطق التي دمرتها مياه الفيضان.
 
ويؤكد ذلك بشير أحمد فاروقي، رئيس جمعية سيلاني للرفاهية الاجتماعية، قائلا "تلقينا آلاف الأضحيات من المغتربين لتخصيصها للمناطق المتضررة.. بالفعل كانت هذه الاستجابة أكبر بكثير من توقعاتنا".
 
لن ننساكم
ووجه عبد الواحد، وهو باكستاني شارك في العمل الخيري ويعمل مديرا عاما في شركة متعددة الجنسيات، رسالة إلى الباكستانيين من متضرري الفيضان مفاداها أنهم "لن ينسوا أبدأ أهلهم".
 
وعبد الواحد هو واحد من آلاف الباكستانيين الذي تضافرت جهودهم مع الجمعيات الخيرية لنشر العمل الخيري في كافة المناطق المنكوبة بقدر الإمكان.
 
وقال عبد الواحد لأون اسلام "إن المشردين من حقهم أيضا الاحتفال بالعيد.. إنهم يواجهون أوقاتا صعبة".
 
ويقوم عبد الواحد مع سبعة أعضاء آخرين في عائلته بإعطاء مؤسسة "خدمات الخيرية" الأموال اللازمة للتضحية بالنيابة عنهم في عدد من المناطق التي ضربتها مياه الفيضان، لتوزيعها على أولئك الذين لا يستطيعون أداء الأضحية هذا العام.
 
ويعبر عبد الواحد عن الأوضاع السيئة التي آل إليها عدد من الباكستانيين من جراء الفيضان بقوله "كنت أعرف الكثير من الناس الذين كانوا قادرين على التضحية باكثر من حيوان في عيد الأضحى، إنهم هذا العام مفلسون، وسوف يعتمدون علينا".
 
وشدد المواطن الباكستاني على ضرورة أن يضع كل مسلم هذا في الاعتبار،  ويقول "نعمل ليوم تفقدنا فيه مياه الفيضان ما نملكه ونصبح في حاجة إلى المساعدة مثلهم".
 
وأشار عبد الواحد إلى حق هؤلاء المتضررين في العطف عليهم، قائلا: "إنهم ضحوا بكل شئ.. حان دورنا للتضحية من أجلهم".