رغم الحصار.. غزة تعيش أجواء العيد

رغم الحصار غزة  تعيش اجواء العيد

خـلعوا أوجـاع الحصـار جانباً وقـرروا أن يغتسـلوا بماء الفـرح …ودعوا الجـراح المفتوحة على آخـرها …أمسكـوا بورود الحيـاة ورشـوها مكان الألـم …عانقوا العيـد وبسمـات كبيرة ترتسم على وجوههم ولا تغادرها .
 
وبألوان الفرح استقبل سكان غزة المحاصرة عيد الأضحى المبارك بالتكبير والتهليل والحمد لله, رافعين بطاقة التحدي في وجه الاحتلال والحصـار ولسان حالهم يقول "سنفرح رغم الحصار والقتل والدمار".
 
وقرر الصغار والكبار في المدينة المحاصرة منذ ما يزيد عن أربعة أعوام أن يحتفلوا بالعيد رغم الأحوال الاقتصادية الصعبة والغلاء الفاحش الذي يضرب كافة الأمكنة.
 
"فاطمـة الشوا" أم لخمسـة أطفال قالت لـ" نافذة الخير" بصوت الفرح أنها ستخلع ثياب الحزن هذا العام وتابعت :" من وسط الألم قررنا أن نرتدي أثواب السعادة …لا شيء يُغيظ المحتل ومن يحاصرنا أكثر من بسمتنا لهذا لن ابتسمنا وبأجمل ما يكون ."
 
وتشير أم أنس الخالدي إلى أن الناس أقبلت هذا العيد على شراء الملابس الجديدة رغم الغلاء وارتفاع الأسعار, مشيرةً إلى أن العائلات الغزية تريد أن ترسم البسمة على شفاه صغارهم لتشعرهم بمذاق العيد.
 
وبلغ معدل الفقر في القطاع 90% بينما بلغ معدل البطالة 80% وذلك حسب تقديرات مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، إذ أن معظم السكان أصبحوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة الجمعيات الخيرية ومن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأنروا).
 
سنفرح رغم الألم
وداخل البيوت اجتمعت النساء لتحضير كعك العيد بكامل فرح …أم أحمـد قالت إنه من غير الممكن أن يأتي عيد غـزة دون "الكعك.
 
في داخل منزل الأسير "نافذ حرز" والمحكوم بالسجن مدى الحياة فاحت رائحة كعك العيد الممزوج بعبق التفاؤل والأمل بالقادم ..تقول "أم أحمد" زوجة الأسير لـ"نافذة الخير": ":"منذ أعوام طويلة وأنا أخاصم العيد …ولا أشعر ببهجته لكن هذه المرة أحسست أن العيد مختلف … أنا وأولادي وأحفادي تلهفنا لقدومه لما يحمله لنا من بشائر ."
 
أم الأسيـر طارق شلوف والمحكوم بالسجن مدى الحياة قالت إن العيد هدية من الله يجب استقبالها بنفس راضية وتابعت :" نعم في القلب غصة على فراق أولادنا وقرة أعيننا ولكن علينا أن نفـرح ونودع الحزن ولو قليلاً …هذه هدية ونحن أمام امتحان هل نقبلها أم نرفضها …." وتمنت أن يأتي العيد القادم وقد تنسم جميع الأسرى والمعتقلين نسائم الحرية .
 
الشاب سعيد عليان وصف عيد غزة هذا العام بـ"الجميل جداً " إلا أنه ابتهل إلى الله أن يأتي العام القادم وقد التم شمل الوطن وذابت الخلافات السياسية بين أبناء الشعب الواحد .
 
سنوزع الأضاحي
وانتعشت حركة الأسواق والمحلات التجارية برواتب الموظفين التي قامت بصرفها حكومتا رام وغزة مع بداية الشهر الجاري لكي يتمكن الأهالي من الاستعداد للعيد والتكيف مع أعبائه والتزاماته.
 
وعلى أبواب أحد المحلات التجارية انهمك "حامد رجب" في انتقاء الملابس الملونة لصغاره الملتفين حوله, والابتسامة لا تفارق وجهه قال لـ" نافذة الخير": " في هذا العيد قررت أن أدخل السعادة على وجوه صغاري حتى لو صرفت كل الراتب", واستدرك: " فالعيد هو للصغار.. فما أجمل تضيء البسمة وجوهم".
 
وإذا كان حماد قد قرر أن يشتري لأولاده حاجيات العيد إلا أن " نهى الحلو" لن تشتري لهم شيء بسبب الضائقة المالية التي يعانون منها منذ سنوات, والحزن يكسو صوتها قالت: " زوجي عاطل عن العمل منذ سنوات.. والمال الذي نحصل عليه من الجمعيات الخيرية بالكاد يكفينا.. فمتطلبات البيت كثيرة والأسعار نار وكل الأشياء غالية وباهظة الثمن", وبأمل استدركت : "ولكن سأحاول أن أدخل الفرحة لقلوب صغاري بقدر المستطاع وسأعد لهم الحلوي وسأزين البيت".
 
ورغم الضائقة المالية التي يمر بها "أبو حيدر" إلا أنه اشترك في الأضحية بـ"عجل" مع أشقائه ليشعر بمرور العيد على بيته, وأنه ساعد ولو بالقليل بإدخال السعادة على البيوت الفقيرة والتي تنتظر قدوم خيرات العيد.
 
ومضى يقول: " هذا العيد يتميز بذبح الأضاحي وتوزيعها على الفقراء والمساكين… لذلك سأشترك بالعجل بالرغم من الضائقة المالية وغلاء ..فلماذا لا نفرح صغارنا بالعيد؟؟, ولماذا نحرم الفقراء من السعادة وخيرات الأضحى؟..".
 
وبدا " أحمد سلامة" الأب لخمسة أولاد في كامل فرحته لتمكنه شراء الأضحية لهذا العيد رغم شحها من الأسواق وارتفاع ثمنها, وقال لـ نافذة الخير: " اعتدت على الاشتراك في أضحية في كل عام رغم راتبي المتواضع ومسئولياتي الكثيرة.. ولا أريد لهذه العادة أن تندثر من قاموس حياتي حتى لو اضطررت الضغط على ميزانيتي الشهرية".