سيدة تحصل على حصتها من اللحم من مشروع الانتربال لتوزيع الأضاحي
عشرات من الفعاليات والانشطة المتنوعة انغمر بها فقراء لبنان مع حلول عيد الأضحى المبارك، فلم تكتف الجمعيات الخيرية اللبنانية والعربية والأوربية بتوزيع لحوم الأضاحي على مئات الأسر الفقيرة، بل نظمت المهرجانات والاحتفالات لرسم البسمة على وجوه الأطفال والأيتام.
واختتمت الجمعيات الخيرية مشروع الاضاحي في لبنان، وأدخلت الفرحة في قلوب مئات الآلاف من الاسر المعدومة عبر حصص من اللحم الطازج الذي غالباً لا يأكله الفقراء خلال ايام السنة.
وهذه الجمعيات الخيرية تضحي باسم الميسورين، وهناك الآلاف من المتبرعين الذين يودون البقاء مجهولي الهوية، فيتبرعون بأضحياتهم للجميعات الخيرية تحت اسم "فاعل خير".
الانتربال.. وبطاقة حب
الانتربال تباشر عملية ذبح الأضاحي
"الانتربال" التي كان لها محطات خير في الكثير من البلاد المنكوبة حول العالم، أطعمت آلاف الفقراء في لبنان، يتحدث مندوبها في لبنان بالقول :"الانتربال ستظل تساعد المحتاجين في كل لبنان، فهذه هي رسالتها، ولن تنكسر امام المعوقات والعراقيل، بل ستمضي قدما ً نحو الوصول الى المزيد من المحتاجين. واكبر دليل هو نجاح هذا المشروع، حيث استطعنا اطعام الآلاف من المساكين".
ويذكر لـ"نافذة الخير" حادثة مؤثرة، فيقول: "كانت الحصة الاخيرة معنا، وكنا في منطقة فقيرة ونائية جدا ً في بعلبك. فطرقنا منزل أسرة متعففة للغاية، وقدمنا لها حصة من اللحم الطازج. وعندما خرجتُ من عند الاسرة، رأيتُ الام تتقاسم الحصة مع اسرة فقيرة. كانت الحصة الاخيرة معنا، لكن تلك الاسرة الفقيرة فضّلت مشاركتها مع اسرة اخرى. حقا مجتمعنا يتميز بالتكافل والمحبة والإيثار!"
وخلال مشاركة نافذة الخير متطوعي الانتربال في توزيع الاضاحي، قامت طفلة صغيرة من احدى الاسر المعدومة في بيروت بإهداء الانتربال بطاقة معايدة كتبت فيها "أضحى مبارك"، لتشكرهم على بادرتهم الطيبة في تقديم حصة من اللحم لهم، وكانت الطفلة سعيدة جدا ً، مما رسم على وجهها ابتسامة طفولية عذبة عكست مشاعرها الصادقة نحو الانتربال الذي لا ينسى الفقراء أبداً.
هل من احد… التركية
متطوعو جمعية هل من احد التركية يوزعون الأضاحي
ويستمر دعم تركيا للبنان عبر العديد من المشاريع، منها مشروع الأضاحي حيث حضر فريق من المتطوعين من تركيا خصيصا ً لتوزيع لحوم الأضاحي على الفقراء ايام العيد، مؤكدين استمرارهم في مشاريعهم الانسانية التي تخدم الفقراء والمنكوبين حول العالم.
يقول احد متطوعي الجمعية: "إن مشروع توزيع لحوم الأضاحي يأتي ضمن رسالتنا في إطعام المساكين والتخفيف من معاناتهم في أيام العيد، إذ يجب أن يفرح الجميع بهذا العيد الذي يعتبر العيد الكبير للمسلمين، ومن الصعب أن نتخيل أن الاسر الفقيرة تقضيه بالدموع والآلام بسبب حرمانهم ومآسيهم".
ويتابع بالقول: "رفضنا أن يكون لدينا نقاط توزيع حيث يزدحم المستفيدون، بل ارتأينا أن نقوم بأنفسنا بالتوزيع مباشرة ً على بيوت المحتاجين، وذلك تكريما ً لهم في العيد، ولنشعرهم أن هناك مَن يهتم لهم، ويزورهم ويطمئن عن احوالهم. ولا تتخيلوا كم لهذا الامر آثار ايجابية في نفوس الفقراء".
ويختم بالقول: "من بين الأسر التي تسلمت لحوم أضاحي هذا العام، كانت أسرة "ام سمير"، وهي أسرة مؤلفة من 15 فرد.. صرخ الأطفال بسعادة عندما رأوا حصة اللحم الطازج، وصاروا يقفزون ويتمايلون في اشارة الى ان العيد قد بدأ عندهم لحظة حصولهم على اللحم الطازج. ولا يمكن أن أنسى نظرة الأسى في عينيّ الام وهي تقول: ثلاجتنا لا تعرف اللحم خلال ايام السنة إلا نادرا ً جدا ً، ونحن ننتظر عيد الاضحى بشوق لكي يأكل أطفالي اللحم المشوي".
الارشاد.. وعيد اللحمة
أحد متطوعي جمعية الإرشاد يقدم لأسرة متعففة حصتها من لحم الأضاحي
بدورها قامت جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية الإسلامية بنصب الخيام في أرض فسيحة في قلب بيروت، وذلك لكي يتسنى للمتطوعين تقطيع اللحم وتحصيصها ومن ثم توزيعها على الفقراء والمحتاجينن وكلها اسر مسجلة في ملفات الجمعية كأسر تعاني من الفقر الشديد.
ويقول رئيس لجنة الأضاحي في الجمعية "ابراهيم محيو" لنافذة الخير: "ما يميز هذه السنة عن غيرها من السنوات السابقة أننا لم نذبح الاضاحي في بيروت ونرسلها الى كل لبنان، بل كنا نرسل الابقار والاغنام الى المناطق لكي يتمّ ذبحها هناك، وبذلك تصل اللحوم طازجة الى مستحقيها من دون تعرضها للشمس خلال نقلها الى المناطق البعيدة في الشمال والجنوب".
ويتابع قائلاً: "قمنا بتغطية 26 منطقة في لبنان أبرزها: بيروت، إقليم الخروب، صيدا، صور، بعلبك، عرسال، عكار، طرابلس والمخيمات الفلسطينية في كل لبنان". ويذكر أن عدد العاملين في المشروع لهذا العام قد تجاوز المئتيّ فرداً، ويشكل المتطوعون الجزء الأكبر منهم ممن يمتنعون عن تمضية أيام العيد بصحبة الأهل والأقارب من أجل زرع الفرحة في قلوب المساكين.
ومن الاسر التي زارها فريق الجمعية ايتام أسرة الزعبي في بيروت والذين يسمون عيد الأضحى بـ "عيد اللحمة"! يحدثنا جدهم: "قبل العيد بأيام سمعتُ بنات ابني الراحل يتحدثون فيما بينهنّ، وكانت الصغيرة تسأل أخواتها إن كانوا سيأكلون اللحم المشوي في العيد".
يغصّ الجد بمرارة، ويتابع: "لم نكن من الاسر المحتاجة قبل وفاة ابني، فقد كان، رحمه الله، مقتدراً، وله أعمال مربحة. لكن مع رحيله انقلبت حالنا من حال الى حال، وترك لنا أربعة بنات يحتجن للكثير من الرعاية والمصاريف والاهتمام".
قطر الخيرية.. وحادثة مؤثرة
قطر الخيرية نفذت مشروع الأضاحي باحترافية عالية
أما جمعية قطر الخيرية فقد نفذت مشروع الاضاحي باحتراف واتقان عبر فريقها في لبنان، ووزعت حصص اللحوم على الفقراء في كافة المناطق اللبنانية والمخيمات الفلسطينية.
ويعلق أحد متطوعي الجمعية بالقول: "ما اجمل أن نرى ابتسامة السعادة ترقص في عيون الاطفال ونحن نقدم لهم حصص اللحم الطازج. فهي تعني الكثير لطفل فقير او يتيم محتاج.. حاولنا الوصول الى الاسر المتعففة التي لا تستجدي احداً.. تلك الاسرة نحن نطرق بابها لأنها لا تطرق ابواب المؤسسات..".
ويذكر لنا حادثة مؤثرة، فيقول: "زرنا اسرة أم أيمن في بيروت، وكانت تتمتع بخفة دم عظيمة. فقالت لنا انّ أطفالها الستة قرروا أن لا يأكلوا اللحمة في العيد، بل يريدون أن يلمسوها لمدة أسبوع من دون أن يغسلوا أياديهم لكي يشعروا أنهم يأكلون اللحم لمدة أسبوع، بدلا ً من أن يأكلوها لمرة واحدة".
واختتم كلامه بدمعة حاول حبسها في عينيه، وقال: "لا أستطيع أن أنسى ابتسامتها الحزينة وهي تودعنا وتقول انه لم يطرق بابها أحد غيرنا، وانها بدأت بالتخطيط لهذه الحصة من اللحم: جزء منها للمحاشي، وجزء منها للشوي، وجزء منها للأرز".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75142
