شقيقات كفيفات..أعجزن الإعاقة بنور العقل

الشقيقتان إيمان( يمين) وآلاء (يسار) خلال مشاركتهما بالملتقى الابداعي السادس

تفتح إيمان كل يوم نافذة غرفتها لتستقبل أشعة الشمس وتستشعر قربها منها ودفء أشعتها دون أن تراها، وتظل تراقبها وتبتسم لها شيئًا فشيئًا حتى تبتعد عنها.
 
وتجسد الشمس في خيال الكفيفة المبدعة إيمان صورة لحياتها برفقة شقيقتيها الكفيفتين ألاء وصابرين، اللواتي أضفين على حياتهن نورًا، رغم أن عيونهن لا ترى الشمس.
 
وتسرد إيمان منية (26 عامًا) ل"صفا"  قصة نجاحها التي ولدت مع إعاقتها بصريًا منذ ميلادها، وتقول: "ولدت كفيفة، ولكن أهلي لم يهملوني بسبب ذلك، ولهذا شعرت منذ صغري باهتمامهم بي فالتحقت بمدارس المكفوفين وفي كل المراحل الدراسية كنت أحصل على المرتبة الأولى".
 
وتابعت "حصلت على الثانوية العامة بمعدل جيد جدًا، والتحقت بالجامعة ودرست اللغة الانجليزية وتخرجت منها بمستوى امتياز، وخلالها كنت أتقن كتابة وإلقاء الشعر".
 
تحب الشمس
وأصبحت إيمان بعد مسيرة من العلم والعمل الشاق معلمة للغة الانجليزية في مدرسة النور والأمل للمعاقين التي تتعلم فيها شقيقتيها، كما أنها تميزت بموهبة كتابة الشعر وإلقائه باللغة الانجليزية.
 
ولإيمان قصائد باللغتين العربية والانجليزية تتحدث عن عالم المعاق وصورة الحياة بداخله، وقد رسمت هذه الصورة من خلال قصيدة الشمس، التي ألقتها برفقة شقيقتها ألاء خلال حفل افتتاح ملتقى الإبداع السادس للمعاقين.
 
ويشتمل الملتقى أحدث الدراسات والأبحاث التي تتناول قضايا الإعاقة والتأهيل برعاية الصندوق الفلسطيني للتنمية والإغاثة "الانتربال" وبمشاركة العشرات من مؤسسات التأهيل وشخصيات اعتبارية والمئات من ذوي الاحتياجات الخاصة.
 
ومن مقتطفات قصيدتها المترجمة التي هزت مشاعر المستمعين من حولها: "كل يوم أفتح نافذتي وأرى الشمس تقترب مني، تعطيني الدفء وأراقبها وهي تبتعد عني.. لكن عيوني لا ترى الشمس".
 
"أنا حقًا أحب الشمس وهي مصدر المتعة لي، أفتقدها في الشتاء والخريف، وترهقني أشعتها في الصيف فاستظل بشجرة، لكن عيوني لا ترى الشمس".
 
"فقدت عينيي لكني أبداً ما فقدت الحياة، أشعر بالشمس والأمل معًا وأشاهد العالم تمامًا كما تشاهدونه واستمتع بحياتي.. وأقول دعوني أعيش مثل الورد والطيور.."
 
سر النجاح
وتُعد الإعاقة التي تجمع الشقيقات الثلاث أحد أهم دواعي نجاحاتهن، وهذا ما تحدثت عنه آلاء منية (15 عامًا): "أنا وإيمان وصابرين نعيش من صغرنا في غرفة واحدة، ورغم أننا لا نرى، إلا أن والدي يعرفنا على كل شيء ونلمسه، حتى أني أشعر بأنني أرى أشياءً كثيرة لمستها من حيوانات ونباتات".
 
وتتميز ألاء بقدرتها على كتابة الكتب على آلتها الخاصة دون كلل أو ملل، وتقول: "أحب منذ صغري الكتابة ولهذا فكل كتاب أقرأه أقوم بكتابته، ولا أمل أو أتعب لأن هذه هبة مغروسة في قلبي وأحبها ممارستها كثيرًا".
 
وتابعت "أنا وإخوتي نجيد استخدام الحاسوب وتصفح الانترنت بامتياز، وهو شيء ضروري وأساسي في حياتنا، وأستطيع أن أقول إن كوننا لا نرى نحن الثلاث هو ما جعلنا مميزات ومبدعات في حياتنا".
 
أما صابرين فتتميز بحفظها للقران الكريم كاملاً، وهي تعد أن حفظها له جاء من شعورها بأنها تعيش حياة طبيعية كغيرها من الناس.
 
تقول: "أنا أعد نفسي أعيش حياة طبيعية وهذا سر نجاحي أنا وأخواتي، فنحن لا نشعر بالإعاقة ولا بالنقص، فمهما كنا نعاني إلا أن لدينا شعور بالأمل في الحياة، وقد منحنا الله العقل الذي هو سر نجاحنا فيها".
 
وتعرضت لحياتها اليومية مع شقيقتيها، بالقول: "نحن نعتمد على أنفسنا في كل شيء في عملنا وأكلنا، حيث أننا تعلمنا النظام والترتيب وعرفنا زوايا البيت منذ صغرنا من خلال والدتنا، والآن نحفظ كل شيء مهما كان صغيرًا أو كبيرًا في البيت".
 
المصدر: وكالة صفا