احتجاجات الغلاء والبطالة.. من تونس إلى الجزائر

الاحتجاجات جاءت ردا على ارتفاع الاسعار والغلاء

بعد أيام قليلة من اندلاع احتجاجات واضطرابات عنيفة في جارتها تونس، شهدت عدة مدن جزائرية بدورها احتجاجات واشتباكات بين عشرات الشبان والشرطة خلال مظاهرات ضد غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الغذائية وضعف فرص العمل.
 
 وقام المحتجون في حي باب الوادي بالعاصمة الجزائرية مساء الأربعاء 5-1-2011 بإشعال إطارات ورشق عناصر الشرطة بالحجارة، وردت الشرطة باستعمال الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، وفق ما نقلته تقارير إخبارية عن شهود عيان.
 
 وبدأت الاشتباكات قبيل حلول المساء عندما تمركز متظاهرون بأحد الشوارع الرئيسية في الحي، بحسب الشهود، وقال أحد المقيمين في الحي: "بدأوا يرشقون رجال شرطة مكافحة الشغب المنتشرين في الحي بالحجارة. وقد خربت مجموعة من الشبان موقفا للحافلات".
 
 وأقام المتظاهرون أيضا حواجز بواسطة إطارات أشعلوا النار فيها، ولم يوضح الشاهد ما إذا كانت المواجهات أسفرت عن ضحايا أم لا، كما لم تعلن مصادر في الشرطة عن وقوع إصابات بين الطرفين، فيما رددت بعض الوكالات الإخبارية أنباء عن إصابة عدد من المتظاهرين وعناصر الأمن بجروح متفاوتة الخطورة.
 
 وذكرت وسائل إعلام جزائرية أن المحتجين اقتحموا مقر محافظة الشرطة الخامسة بشارع إبراهيم غرافة، التي لا تبعد كثيرا عن مقر المديرية العامة للأمن الوطني، قبل أن تتدخل عناصر الأمن المتواجد هناك لتفرقتهم، بإطلاق عيارات نارية.
 
 وسجلت أسعار بعض السلع الضرورية مثل السكر والزيت زيادة قياسية في الجزائر، تراوحت ما بين 10 و75%، واتهم وزير التجارة، مصطفى بن بادة، المنتجين والموزعين بالمساهمة في زيادة ارتفاع الأسعار، إلى جانب ارتفاع أسعارها عالمياً، وذلك لأنهم يضعون هوامش ربح مبالغ فيها، متعهداً باتخاذ إجراءات لردعهم.
 
 إلا أنه طمأن الناس إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الحليب والخبز لن ترتفع، وأن الدولة ستواصل دعم هذه المنتجات.
 
 وحسب ما أكده بعض الشباب لموقع "كل شيء عن الجزائر" فإن السبب الرئيسي في خروجهم للشارع يعود لغلاء المعيشة و خاصة ارتفاع الأسعار "الفاحش".
 
 وقال أحدهم "لا يمكن السكوت أكثر. لقد سدت أفواهنا عن الحديث سنوات واليوم يقرر (عبد العزيز) بوتفليقة (الرئيس الجزائري) سدها لكي لا نأكل". و أضاف آخر: "استيقظنا صباح أول يوم العام الجديد على زيادات كبيرة في أغلب المواد الاستهلاكية. صدمتنا كبيرة، و لم يبق أمامنا إلا قول لا بالقوة لهؤلاء".
 
الاحتجاجات تتسع
واتسعت الاحتجاجات لتشمل مدناً أخرى ؛ حيث خرج مواطنون في بلدية بني تامو بولاية البليدة؛ احتجاجاً على ارتفاع أسعار الزيت والسكر، وقام الشباب بإغلاق الطريق المؤدي إلى بلدية وادي العلايق بالمتاريس وجذوع الأشجار والصخور الكبيرة، بحسب ما نشرته صحيفة "الشروق اليومي" الجزائرية.
 
 وفي مدينة بوشاوي خرج الرجال والنساء والأطفال إلى الشوارع ينددون بغلاء المعيشة، رافعين شعار "السكر والزيت..أين أنت يا أويحيي" في إشارة إلى رئيس الوزراء أحمد أويحيى، وقام المتظاهرون بغلق جميع الطرق المؤدية من وإلى الجزائر العاصمة بالمتاريس وإضرام النيران في العجلات المطاطية، وقد تدخلت شرطة الدرك الوطني لتفريق المحتجين.
 
 وسبقت هذه الاحتجاجات بيوم احتجاجات في ولاية تيبازة، والتي استمرت مساء أمس أيضاً لليوم الثاني على التوالي؛ حيث قام المحتجون بقطع الطريق الرابط بين حي كركوبة وبلدية القليعة في الولاية، فيما قطع العشرات من سكان بلدية الدواودة الطريق الولائي رقم 57 المؤدي إلى الجزائر العاصمة، واعتقلت الشرطة 17 شاباً بتهمة تخريب ممتلكات عمومية وخاصة.
 
 وهذه الاحتجاجات هي شكل متجدد لاحتجاجات متقطعة تشهدها عدد من مدن البلاد بصورة شبه مستمرة على ارتفاع الأسعار وقلة فرص العمل؛ حيث سجلت البطالة نسبة 10% عام 2010 بحسب تقرير أصدره في ديسمبر الديوان الجزائري للإحصاء، والذي أشار إلى أن هذه النسبة تسجل انخفاضاً في معدل البطالة مقارنة بالعامين الماضيين.
 
الجزائر بعد تونس
 واندلعت احتجاجات الجزائر بعد أيام قليلة من اندلاع احتجاجات في جارتها تونس، استمرت أكثر من 11 يوماً متواصلة في مناطق سيدي بوزيد الواقعة على بعد 120 كيلو متراً من العاصمة تونس، وانتشرت في عدة مدن أخرى في وقت لاحق؛ حيث انضمت لها منظمات نقابية وجمعيات مجتمع مدني وحقوقيون، إضافة إلى الناس العاديين، يطالبون فيها بتوفير فرص العمل وتوفير حياة كريمة للمواطنين.
 
 وبدأت احتجاجات تونس التي سقط فيها 4 قتلى والعديد من الجرحى عندما أقدم الشاب محمد البوعزيزي من حملة المؤهلات العليا يعمل بائعاً للخضروات والفاكهة لتعذر حصوله على عمل مناسب، على إحراق نفسه؛ احتجاجاً على منع الشرطة له من البيع، وقيام إحدى الشرطيات بصفعه على وجهه.
 
 وقبل يومين أعلنت مصادر تونسية عن وفاة البوعزيزي متأثراً بحروقه خلال تلقيه العلاج في مركز الإصابات والحروق البليغة في بن عروس بالعاصمة التونسية.
 
 ومساء الأربعاء قطعت السلطات في سيدي بوزيد التغذية بالتيار الكهربائي؛ تفاديا لعملية انتحار جماعي لامرأة وأولادها الثلاثة بعد أن تسلقوا إلى أعلى العمود الكهربائي نفسه، مطالبين بعمل ومسكن، بحسب ما أفاد نقابيون شهود عيان لوكالة الأنباء الفرنسية.
 
 وبحسب إحصاء للمعهد الوطني للإحصاء في تونس عام 2009 فإن نسبة البطالة وصلت إلى 14.2%، جزء كبير منها يتركز بين أصحاب المؤهلات العليا.