عائشة معلم.. إمرأة صومالية تكافح بالمال والتعليم

عائشة معلم

أصبحت الصومال بعد الإطاحة بنظام (سياد بري)  في بداية تسعينيات القرن الماضي موطنا تتدفق فيه الهيئات الخيرية الغربية لتحقيق أهدافها المتمثلة في ترويج المسيحية داخل المجتمع الصومالي الذي كان آنذاك في أمس الحاجة إلى مساعدات إنسانية  لإنقاذ حياته من الهلاك ، وكانت الساحة خالية للغوث الإنساني الغربي الذي كان يدس السم في العسل حتى في وقتنا الحاضر، بالإضافة إلى وجود عدد من الهيئات الخيرية الإسلامية التي  لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.
 
ولم تكن المرأة رائدة في هذا المجال الخيري، بل كانت هي التي تمد يد العون للهيئات الخيرية ؛ حتى تأسست هيئة ( بهدا ) الخيرية النسائية في مقديشو في غضون عام 2002 ، كمحاولة لإعطاء الأولوية للمرأة الصومالية التي تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة في مقديشو لمدة عقدين من الزمن .
 
وتقول " عائشة معلم أحمد " رئيسة هيئة ( بهدا ) الخيرية النسائية :"إن فكرة تأسيس هذه الهيئة الخيرية انطلقت بعد تدني المستوى المعيشي والتعليمي لأطفال مقديشو ، وخاصة أولئك الذين يتسولون في طرقات مقديشو، والذين لم يجدوا فرص التعليم كغيرهم من الأطفال المحظوظين الذين حصلوا على فرص تعليمية في الصومال، رغم الصعاب الذي تمر البلاد فيه.
 
وتضيف قائلة: كنت أتعاطف مع أطفال الشوارع الذين لا تقدر أمهاتهم وأقاربهم على ضمهم إلى المدارس التعليمية في مقديشو، لأن الوالد لا يستطيع جمع أمرين في آن واحد، توفير لقمة عيشهم، وفرص التعليم التي تتطلب أثماناً باهظة في الصومال بالنسبة للفقراء والمحتاجين … كنت أشعر بحزن شديد عندما أذهب إلى المدرسة الإعدادية في صغري، وأرى أطفالاً يقفون في الطرقات، وخارج أسوار المدارس التعليمية. 
 
البداية الفعلية
ولم تقم للهيئة الخيرية النسائية قائمة لولا عائشة معلم ـ بحسب قولها ـ والتي كانت تحاول جمع قدر من المال من قبل الهيئات الخيرية العربية التي لها مكاتب في مقديشو، ورغم كل الجهود إلا أنها لم تتمكن في بداية الأمر من إقامة مشاريع خيرية، كما أنها لم تستطع ترجمة جهودها إلى أفعال ملموسة بسبب قلة الإمكانيات المادية وضآلة القدرات لتحقيق آمالها وحلمها المنشود .
 
وفي عام 2007 حققت هيئة ( بهدا ) الخيرية نجاحا باهرا، إذ أصبحت الهيئة تضم عددا كبيرا من البنات الصوماليات اللواتي تخرجن من مدراس الثانويات في مقديشو، وبدأن في جمع التبرعات المالية من قبل زميلاتهن داخل المؤسسات التعليمية العليا، إلى جانب زيارة المكاتب الخيرية للهيئات العربية في مقديشو، للحصول على مشاريع خيرية يتم تنفيذها من قبل هيئة ( بهدا )  بالتعاون مع الهيئات العربية الأخرى.
 
وتقول عائشة معلم إن زميلاتها العاملات معها في الهيئة يقمن بجمع المتضررات الصوماليات واللواتي يعشن حياة النزوح في مقديشو، وتقوم هي أيضاً بتسجيل المحتاجين الصوماليين من الأحياء السكنية في العاصمة، وتجري في بعض الأحيان زيارات لبعض الأسر الصومالية للتعرف على حقيقة واقع حياة هذه الأسرة  من دون وسيط ـ بحسب قولها.
 
إنجازات عظيمة
وبعد ردح من الزمن من السعي الحثيث وراء تحقيق أحلامها التي ظلت عالقة في أذهانها، تكللت جهود عائشة في نهاية الأمر بالنجاح؛ حيث نظمت في بداية الأمر ندوة لتثقيف البنات الصوماليات حول دورهن في المجتمع الصومالي في مقديشو. وذلك في 2/9/2010.
 
وشارك في الندوة التي خصصت للمرأة الصومالية قرابة 80 امرأة، باختلاف مستواهم التعليمي والثقافي، والتي استغرقت يوما كاملا، لإبراز دور الأمهات الصوماليات في المجتمع .
 
ولم يقتصر جهد عائشة معلم على تنظيم هذه الندوة  فحسب، بل قامت هيئة ( بهدا ) التي ترأسها ، بإنشاء عربات تجارية للصوماليات، لبيع الخضار والفواكه ، ومختلف البضائع الأخرى لكي يتركن التسول والسؤال، وهذا المشروع الخيري لم يكن موجوداً في الساحة من قَبل ، وهو ما ينطبق على المثل الصيني القائل " لا تعطني السمكة  بل علمني كيف أصطادها!
 
وتتابع عائشة: نطلب أحيانأً من المدارس الأساسية في مقديشو توفير منح دراسية تعليمية، لكي نعطي هذه المنح لأشد المحتاجين إلى التعليم ، وهذا الأمر حظي بموافقة المسؤولين في المدارس التي زرناها .
 
العاملات في هذه الهيئة وهبن وقتا ثمينا لمساعدة المجتمع الصومالي ، وهو أمر لقي ترحيباً من قبل الصوماليين، وأمر يشد انتباه الهيئات الخيرية، إذ كانت الساحة في السابق حكرا على الرجال فقط ، فأصبحت المرأة اليوم تزاحمه في العمل الخيري وتقف جنبا إلى جنب مع الرجل لخدمة الصوماليين المتضررين .
 
وفي 18 من فبراير الجاري قامت هيئة (بهدا) الخيرية بتوزيع أغذية وكسوة لـلمتضررات الصوماليات في مقر الهيئة بمقديشو. وكانت الأمهات الصوماليات اللواتي استفدن من المشروع ترتسم على وجوههن معاناة الحياة وقسوتها.
 
وتقول رئيسة الهيئة "عائشة أحمد معلم" " شعرت أن هناك حاجة ماسة لمساعدة أمهاتنا الصوماليات، فلا يجدر بي أن يكون لدي فستانان، وأم صومالية تقف في الطريق شبه عارية، وهكذا قمنا بمساعدة أمهاتنا الصوماليات.
 
وتمثلت المساعدات التي تم توزيعها على المتضررين في مختلف الأغذية، من الأرز والقمح والسكر والتي كانت معبأة في أكياس، إضافة إلى توزيع كسوة للصوماليات.
 
وتعطي الهيئة الخيرية النسائية اهتمامها للمرأة الصومالية والطفل، وهما العمود الفقري لكل المجتمعات، حيث إن هناك إهمالا كبيرا بحق المرأة الصومالية من قِبل الهيئات الخيرية والمحلية، وتستشهد عائشة معلم في قولها:  إن شركات الاتصال في مقديشو لم تفسح المجال للصوماليات من حيث فرص التعليم والعمل .
 
وعلى الرغم من صغر حجم هيئتها الخيرية النسائية إلا أن أحلام " عائشة معلم "  الوردية هي التي تجعلها تتفوق على كل الصعاب والعقبات، لتحوّل أمنياتها وآمالها إلى أفعال ملموسة تجدي نفعا للمجتمع الصومالي عموما وبشكل خاص للأم الصومالية .
 
المصدر: إسلام أون لاين