الاعلام يلعب ادورا عدة في المجتمعات
أشار باحثون وإعلاميون فلسطينيون إلى الدور التنموي الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام في تنمية المجتمعات، وذلك في الوقت الذي باتت تحدث فيه وسائل الاعلام تغييرا في كثير من الواقع العربي والاقليمي.
وفي استقراء لـ"نافذة الخير" تبين أن وسائل الإعلام المجتمعي استطاعت خلق ثورة معرفية كبيرة في العالم العربي، وتسللت إلى عالم افتراضي لم يعد محظورا على أحد، حتى باتت وجهة المجتمعات العربية كافة في تغيير واقعهم وخلق حياة جديدة لهم حددوا فيها أهدافهم ورسموا لها طريق جديد من التنمية والمعرفة.
"فيسبوك، تويتر، يوتيوب ".. وغيرها من التقنيات الالكترونية الحديثة التي باتت محط أنظار العالم بعد ثورات الحرية والتجديد التي تدحرجت على معظم الدول العربية، حتى أصبحت أحد القواعد الأساسية لتنمية المجتمع وازدهاره.
التنمية أحد الوظائف
وعن تأثير تلك الوسائل على التنمية، أشار الباحث والإعلامي سليمان بشارات إلى أن "أحد وظائف وسائل الإعلام هي تنمية المجتمعات، لكن السؤال هو هل تقوم هذه الوسائل بدورها فيما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية؟".
واضاف بشارات لـ"نافذة الخير" :"اعتقد انه يجب أن نخضع مقياس التأثير التنموي إلى عدة محددات تتمثل في، ملكية وسائل الإعلام (حكومية، أم خاصة.. الخ) بالإضافة إلى واقع المجتمع، هل هو مجتمع ديمقراطي تشارك فيه المؤسسات بالبناء أم مجتمع ديكتاتوري ولا يسمح للمؤسسات الأخرى المشاركة في عملية البناء، كما أن هناك محدد يتمثل في طبيعة الإنسان فكل مجتمع له خصائص يتميز بها ساكنيه عن غيرهم، وبالتالي ينعكس على تعاطيهم مع المحيط والواقع".
ويستدرك بالقول :"على العموم، نلاحظ أن وسائل الإعلام بدأت تدرك أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه في تنمية المجتمعات، قد تختلف هذه النسبة ما بين الإعلام المحلي والفضائيات أو ما بين الإعلام الرسمي والخاص، لكن الكثير من المتغيرات باتت تفرض على أجندة وسائل الإعلام أهمية منحها مساحة من إنتاجها بحيث يلبى الحد الأدنى من متطلبات المجتمع. ولهذا قد نجد العديد من وسائل الإعلام تربط إنتاجها بالحديث عن الهدف هو تنمية المجتمع سواء أكان ذلك حقيقي أم مجرد أفكار مطروحة".
ولا يكتفي أن تكون وسائل الاعلام هي الباعث الرئيس للتنمية، كما يرى بشارات، بل هذا الأمر مرتبط بالجمهور، فكثرة وسائل الإعلام، إلى جانب ارتفاع نسبة المعرفة لدى الإنسان العادي، بات يفتح المجال أمام الجمهور في البحث عما يريدونه من وسائل الإعلام، وليس كما في السابق ينتظرون ما تفرضه وسائل الإعلام عليهم، وهناك يمكن تميز الجمهور الجديد بالجمهور "النشط" والذي يحاول أن يساهم في إنتاج الرسالة الإعلامية بطرق ووسائل مختلفة".
ويختم بشارات بالقول :"وسائل الإعلام المجتمعي باتت أكثر تأثيرا من غيرها على الفرد في مجتمعه وباتت تشكل الحراك التنموي في مجتمعه باقتحام حياته اليومية والبحث عما يطلبه ويرغب برؤيته على ارض الواقع، حتى باتت عامل تنموي لا غنى عنه من اجل نهضة المجتمع وتنميته.
تفاعل غير محدود
وعن فاعلية وسائل الإعلام المجتمعي، ذكرت هنادي دويكات، منسقة الاتصالات في أحد المراكز التنموية في مدينة نابلس، إن التغييرات التي نعيشها اليوم هي اكبر دليل على التغيير الجذري في مجتمعاتنا في جميع الجوانب التنموية والاقتصادية والسياسية والفكرية أيضا.
وعلى الصعيد المؤسساتي، ترى دويكات لـ"نافذة الخير" نجاعة استخدام وسائل الإعلام المجتمعي في التنمية من خلال استخدام هذا النموذج في المشاريع المختلفة التي تشرف عليها المؤسسة وفاعليتها في الاتصال بالمستفيدين والتحضير للفعاليات والأنشطة والحملات التي تستهدف أصعدة مختلفة بيئية ومجتمعية وعلمية وغيرها، كما تساهم بشكل كبير بالإعلان عنها وإشراك كافة أفراد المجتمع بالتأثير.
أما رشا حرز الله ( 25 عاما) تقول، أن الفيس بوك والتويتر وغيرها من الوسائل الالكترونية استطاعت أن ترسم مستقبل جديد للشباب، وباتت فرصة لتبادل المعلومات والمعرفة من خلالها فهي وسيلة متجددة وفعالة ولها تأثيراتها في جميع النواحي الحياتية.
وقد ساهمت كثيرا-كما تضيف حرز الله- في تبادل الخبرات والتعرف على الثقافات، وقلصت المسافات حتى بات العالم كرة صغيرة، وأصبح الفيسبوك وغيره مكان للحوار والتجمع بين مختلف المجتمعات خاصة الشباب.
مطالب مختلفة
ولا بد من الإشارة إلى ما يحصل في العالم العربي من ثورات سياسية أطاحت بالعديد، وبالنسبة للشارع الفلسطيني ظهرت حملات مختلفة تطالب بإنهاء الانقسام والاحتلال والاستيطان من خلال مجموعات شبابية احتلت مساحاتها ضمن هذا العالم الافتراضي.
ولا يقتصر الأمر على المطالب السياسية، فقد كانت ثورات الشباب في العالم العربي مصدر الهام للعديد من الأفراد بالمطالبة بحقوقهم الحياتية البسيطة، او التعبير عن رأيهم في الرفض لتغيير واقع معين، كما هو الحال مع طلاب أحد المدارس الذين طالبوا بتأجيل امتحان الرياضيات لذاك اليوم.
أو هو الحال لصالح رضا الموظف في احد الدوائر الحكومية والذي رأى منها حملة للمطالبة بزيادة الرواتب و تخفيض أسعار السلع، مشيرا " لم نكن بأفضل حال من هذا الوقت، لقد باتت وسيلتنا الوحيدة للتعبير بها عن رأينا ومطالبنا لإحداث التغيير المطلوب الذي نريد أن نعيشه ويعيشه أبنائنا من بعدنا".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75223
