الاحتلال حرم القرية من الحصول على الطعام وحليب الاطفال
عاشت بلدة عورتا شرق مدينة نابلس كابوسا مرعبا بفعل قوات الاحتلال منذ بداية الأسبوع الحالي، حيث فرض على 6000 آلاف نسمة حصارا إسرائيليا خانقا بحجة التفتيش على مرتكبي عملية قتل خمسة مستوطنين في مستعمرة "ايتمار" المقامة على أراضي البلدة.
وتنفست البلدة الصعداء لأول مرة بعد أربعة أيام من فرض حظر التجول على سكانها، مع تزايد المخاوف من عودة قوات الاحتلال الإسرائيلي من اقتحام القرية، التي تحولت خلال الأيام الماضية إلى ثكنة عسكرية إسرائيلية حيث توزعت أبراج المراقبة على أسطح منازلها وباتت ساحة للتفتيش والمداهمة.
تدمير وخراب
يتفقد المواطن عبد السلام الجمل منزله بعد رفع منع التجول بشكل جزئي وهو بحالة ذهول تام مما حل بمنزله بعد اقتحام أكثر من 100 جندي للمنزل مع بداية عملية الحصار، وتدمير محتويات وأثاث منزله وسرقة مصاغ زوجته ومبلغا من المال، كما قاموا باحتجازي وأفراد عائلي المكونة من 25 فردا بغرفة واحدة
يقول الجمل لـ"نافذة الخير" :"لقد عاش أهالي البلدة حالة من الذهول بسبب ما خلفه الاحتلال من دمار وتخريب غير متوقع بمنازل المواطنين، فقد تم سرقة مصاغ ذهبي ومال أكثر من 40 منزل وأجهزة الكترونية، وما زالت قوات الاحتلال تعتقل 60 مواطنا لم يتم الإفراج عنهم حتى اللحظة.
هلع وخوف
وفي الطرف الآخر من البلدة، يتوافد أقرباء أم راغب عبيدات على منزلها الواقع في منطقة "الصفحة" في الحارة الشرقية من البلدة حيث واجهت خمسون عائلة تسكن هناك خطرا بالموت بعد مهاجمة المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي لهم مع بداية العملية.
تصف أم راغب (36 عاما) وضع عائلتها بالمزري والمأساوي بعد أربعة ليال من الخوف على أطفالها السبعة من جنود الاحتلال، مبينة " لقد قاموا باقتحام منزلي ونحن نيام بعد تفجير باب المنزل، كنا نعيش الليل والنهار برعب خوفا على حياة إفراد أسرتي، كانوا عشرات المجندين يحيطون بمنزلي، كانوا يصرخون وفتشوا المنزل بكلابهم البوليسية وهددونا أن يهدموا المنزل ويفجروه عندما وجدوا علم فلسطيني مرفوع على سطح المنزل وقام احدهم بإنزاله".
وتتابع أم راغب حديثها " لقد رأيت بأم عيني أربع شاحنات محملة بالجنود يحيطون منزل جارنا حسن عواد حيث اقتادوه بوحشية بين الأشجار وضربوه أمام زوجته وهي تصرخ وتناشدهم بتركه، ولقد قاموا بتكسير منزلهم وسرقة ذهب زوجته، واقتادوه معهم والدماء تسيل من وجهه".
وعاش أطفال عائلة عبيدات حالة من الهلع والخوف-كما تشير والدتهم- فابنتها التي تبلغ ثمان سنوات تعاني من التبول اللاإرادي بعد أن شاهدت الجنود يقتحمون المنزل، كما أن سكان المنطقة لم يتمكنوا من تزويد عائلاتهم بالخبز وبعض المواد التموينية طوال الفترة.
تعطيل الحياة
حتى الطواقم الطبية منعت من الدخول للقرية
فيما تعطلت حياة المواطنين وتوقفت كافة الخدمات الطبية والتعليمية والإنسانية في البلدة-كما يشير الدكتور غسان حمدان مسؤول اتحاد لجان الإغاثة الطبية في مدينة نابلس- والذي كان طاقمهم الطبي أول من استطاع الدخول إلى القرية بعد منع الطواقم الصحية وسيارات الإسعاف من الدخول.
واضاف بالقول :"لقد مارست قوات الاحتلال الإسرائيلي عقوبات جماعية ضد المواطنين بكافة أعمارهم، حتى المعاقين وكبار السن لم يسلموا منها، ومنعونا من تأدية واجبنا الطبي، حيث تمت عرقلتنا على الحاجز ومنع دخولنا لساعات طويلة، وكانت هناك مشاهدات وحشية أمامنا، وتم إخراج فتاة معاقة من منزلها أمامنا بالبرد القارس بساعات الليل المتأخرة واقتحموا منزلها، وعاثوا خرابا بالبيوت وخلطوا المواد التموينية مع بعضها وكسروا أثاث ومحتويات المنازل، ورأينا اعتداء على امرأة مسنة بعقب بنادقهم وهي تعاني من الضغط والسكري".
ويضيف حمدان، ان الوضع الصحي طوال الفترة الماضية كان صعب للغاية، فالمواطنين النساء والأطفال منهم بالذات عانوا من صدمات نفسية كبيرة، فهناك حالات إغماء وهلع وخوف بين الأطفال، وحاولنا مساعدتهم بتخفيف الضغط النفسي عليهم، ولكن الأمر بحاجة إلى رعاية وعناية اكبر وأطول للتخفيف من وطأ الأزمة.
وذكر حمدان أن الاحتلال عرقل من حركة الطواقم الطبية هناك ومنع من تواجدها، واليوم بعد رفع حظر التجول نحاول قدر الإمكان تغطية النقص الذي حصل بأدوية الأمراض المزمنة خاصة والأمراض النفسية وتخفيف الضغط النفسي على المواطنين بالتعاون مع بقية الدوائر والمؤسسات الصحية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75232
