فقرات متنوعة ضمها المهرجان
حين يتلاشى الحزن من عيون الأيتام، وتستقر الفرحة اللامنتهية في قلوبهم، وتتداخل ضحكاتهم البريئة مع مشاكساتهم الطفولية، تكون قد حقّقت الهدف الذي من أجله أقيم مهرجان المحبة للطفولة بمناسبة يوم اليتيم العربي، والذي ضمّ نحو 1500 يتيم من كل المناطق اللبنانية ومن مختلف الطوائف والمذاهب.
"نافذة الخير" تواجدت في المهرجان، وتابعت كافة فعالياته، وراقبت فرحة الأطفال الذين لم يرغبوا لهذا اليوم أن ينتهي.. أرادوه أن يدوم إلى الأبد.. لانهم في هذا اليوم لم يشعروا أنهم أيتام، بل هم أطفال سعداء كغيرهم من أطفال العالم.. ويحيط بهم الأحباء.
"مهرجان المحبة للطفولة" الذي نظمته جمعية الارشاد والاصلاح الخيرية" في بيروت، هو برعاية وزير الشؤون الاجتماعية "سليم الصايغ" ممثلاً بأمين عام المجلس الأعلى للطفولة "ايلي مخايل"، وبحضور ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ "محمد رشيد قباني" والشيخ "بهيج غزاوي"، وممثل أمين عام الجماعة الإسلامية "شفيق الكوسا" وعضو مجلس بلدية بيروت "عبد الحفيظ غلاييني" وأمين عام الاتحاد العربي لرواد الكشافة والمرشدات "يوسف دندن" ورئيس الجمعية "وسيم المغربل"، ورؤساء الجمعيات الخيرية وأيتام من مختلف المناطق والطوائف وفاعليات.
مهرجان المحبة للطفولة
الأطفال عاشوا يوما من اللعب والفرح
وحول المهرجان، تحدثنا السيدة "لمى صليعي"، من اللجنة المشرفة، فتقول: "ابتدأت فكرة المهرجان من التوصية التي تقدمت بها جامعة الدول العربية بإقامة يوم اليتيم العربي بالاسبوع الاول من شهر نيسان، وتلقفت جمعية الارشاد هذه المباردة منذ العام الماضي. ولكن هذه السنة تضاعف عدد الايتام المشاركين، عبر 30 جمعية من الجمعيات اللبنانية من كافة المناطق والطوائف".
وحول أهداف المهرجان، تقول "صليعي": "الهدف من اقامته لفت المجتمع المدني الى أهمية الاعتناء بهذه الشريحة من الاطفال الذين فقدوا الرعاية الابوية..المهمة الاساسية لمجتمعنا هي سد هذه الثغرة الى اكفاء حاجات الاطفال المعنوية والمادية".
وتسترسل قائلة ً:"الهدف الثاني من المهرجان هو جمع كافة المؤسسات الأهلية لاداء هذه المهمة الجليلة، وذلك عبر توحيد المؤسسات العاملة في هذا المجال مع الوزارات المعنية من شؤون اجتماعية وصحة وتعليم.. وهي السبيل الوحيد لإكفاء حاجات هذه الشريحة".
قيم التكافل الإجتماعي
وكان للأمين العام للمجلس الأعلى للطفولة "ايلي مخايل"، ممثل وزير الشؤون الاجتماعية، كلمة قال فيها: "الطفولة هي عطية الله وبسمة الامل وفسحة الرجاء للمستقبل.. بقدر ما نهتم ونرعى الطفولة، بقدر ما نقترب من الله، وبقدر ما نكون نمارس انسانيتنا في عمقها الوجودي والايماني".
وتابع بالقول :"المجتمع اللبناني لا يزال متشبثاً بقيمه، بقيم التكافل والتضامن الاجتماعي، لأن احتضان الطفولة هي قيمة انسانية كبيرة.. انتم في هذا المهرجان تثبتون اننا نتطلع الى المستقبل، ننظر الى الضعيف لنأخذ بيده ونمشي سويا ً على خطى المستقبل في مجتمع نندمج فيه جميعاً".
واضاف قائلا ً: "لحسن الحظ ان في لبنان جمعيات اهلية ومجتمعاً اهلياً يختزل قيما كبيرة ويأتي ليكمل هذا الالتزام، فيمد اليد ويعطي كل ما يحتاجه الأطفال من دفء ورعاية.. اليوم هو عنوان جميل للبنان.. ليكون هذا المشهد عبرة للسياسيين.. هذا المشهد الذي يضم ناشطين في الحقل الاجتماعي يتحلقون حول الاطفال، يمدون لهم فسحات اللعب والفرح، ليقولوا ان هذا المجتمع هو ناشط وحيوي ويستحق الحياة".
الصغار يعلـّـمون الكبار
هدف المهرجان رسم البسمة على وجوه الأيتام
وكان لرئيس جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية الإسلامية المهندس "وسيم المغربل"، كلمة قال فيها: "لطالما ادّعينا نحو الكبار أننا نحن نعلـّم الصغار، فنحن نعلم وهم لا يعلمون.. ونحن نفهم وهم لا يفهمون، ونحن لدينا خبرات الحياة وهم لا يملكونها.. إلا انني في هذا اليوم الطيب، يوم الفرح.. يوم المحبة للايتام وللطفولة، ادعوكم إلى قلب هذه المعادلة.. ادعوكم ان نتعلم نحن من اطفالنا.. نعم لأطفالنا دور كبير في تعليمنا نحن الكبار.. نحن نعرف المعلومات لكي نعلمهم وهم يملكون القيم ليعلمونا.. الطفولة ليست مرحلة عمرية.. إنها منظومة اخلاقية وقيمية.. انها الفطرة التي خلق الله الناس عليها".
ودعا المغربل الى أن "نتعلم من أطفالنا قيم البراءة والصدق والابتسامة للحياة والفرح وقيم الطفولة الفطرية"، منبها على أن "البيئة والموارد الطبيعية في لبنان والعالم مهددة اليوم بعوامل التلوث".
يوم متميز للاطفال
وكان لـ"نافذة الخير" حوار سريع مع القاضي "بهيج غزاوي"، حيث أثنى على المهرجان وقال: "مبادرة رائعة تفتقدها الكثير من الجمعيات التي ترعى الطفولة في لبنان، والشاهد على ذلك هذه الفرحة التي اثلجت صدورنا وافرحت نفوسنا.. لا يزال في لبنان مَن يرعى الطفولة ويراقب اعمال اطفالنا الذين هم امل المستقبل وامل التنشئة.. قد نظن ان الطفل لا يفهم أو لا يدرك، لكننا نأخذ من الطفولة الصدق والبراءة التي نفتقدها اليوم في كل مجتمعات العالم، وفي لبنان ما أحوجنا الى براءة الطفولة وسماحة الطفولة".
كما التقت "نافذة الخير" خالد طقوش"، مسؤول اللجنة الإعلامية للمهرجان، حيث قال: "ما اروع ان ترى البسمة على شفاه طفل لطالما ارتجفت شفتاه، وما ابهى ان ترى البهجة على وجه ولد لطالما بكت عيناه، وما اجمل ان نجتمع اليوم جميعاً من كل الاطياف لكي نرعاه".
وتابع بالقول :"اليوم نعيش معنى من معاني التكافل الاجتماعي في يوم اليتيم العربي في عصر باتت حاجات الفرد تحجب عن انظاره كل ما يحيط به من مآس ٍ وحاجات عند ابناء مجتمعه، خاصة ذوي الضعف منهم، وهل اضعف من الطفل اليتيم في غابة المادية التي بتنا نعيش فيها؟ من هنا بدا لنا انه من الواجب علينا ان ننشر ثقافة الخدمة الاجتماعية بين ابناء المجتمع الواحد.. ان نتعلم جميعا معنى التكافل ونطبقه في تفاصيل حياتنا كي نحيا سعداء بسعادة غيرنا".
وأشار إلى الأطفال السعداء، وختم قائلا ً: "حضور الأطفال مفرح ومُبشر.. وكما أنتم ترون، فرحة الاطفال بالمهرجان وبوجود ألعاب يرونها للمرة الاولى في حياتهم شيء رائع.. ونحن حاولنا قدر الامكان ان نعطي يوما ً متميزا لهذا الطفل لكي يشعر ان المجتمع فعلا ً يهتم فيه".
نافذة الخير مع الأطفال
الحفل ضم قرابة 1500 يتيم
1500 يتيم بين 7 و12 عاما، من اللبنانيين والفلسطينيين افترشوا ساحات حديقة الصنائع في بيروت، يلهون ويمرحون بألعاب ترفيهية تنوعت بين خشبية والكترونية ويدوية وكشفية وألعاب نفخ وأشغال يدوية ورسم على الوجوه وبين مسرح دمى ومسرح تفاعلي واستعراض مواهب وأناشيد وعروض خفة وسحر، أعادت اليهم ابتسامات طفولة بريئة ولحظات فرح حرمتهم منها ظروف الحياة وقساوتها.
عروض وألعاب وشخصيات تنكرية تخللت "مهرجان المحبة للطفولة" بهدف الترفيه عن الأيتام وإدخال البهجة والسرور الى قلوبهم وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالأيتام وإحياء مبدأ التكافل الاجتماعي ورفع وعي المجتمع بحاجاتهم الاجتماعية والنفسية والمادية.
وكان المهرجان عبارة عن لوحة نشاطات متميزة تضمنت عروضا ترفيهية وبهلوانية وموسيقية متنوعة وفقرات ضاحكة قدمها مهرجون ومسابقة أسئلة وحزازير وألعابا تنافسية تبارى فيها الأيتام على الفوز بمجموعة من الهدايا، وسط أجواء من الحماسة والتصفيق والتسلية.
كان لنافذة الخير جولة على بعض الاطفال الذين كانوا يعبرون عن سعادتهم بالقفز والصراخ والقهقهات، وكانوا يهربون منا، خائفين أن نسرق منهم لحظات اللعب ولو بدقيقة واحدة. لكننا لاحقناهم علنا نحصل ولو على لحظة فرح معهم.
"هذا أحلى يوم بحياتي.. اتمنى أن أبقى هنا"، جملة برئية قالتها اليتيمة "لين شعبان" من بيروت، بينما صرخت "رنا الخليل" من طرابلس قائلة ً إنها ستختبئ خلف احدى الاشجار لكي لا تعود الى طرابلس في نهاية اليوم. اما "عبد الله" فقد أبدع بمواهبه الفنية، حيث صدح بالقصائد التي عبّرت عن فرحته، لكنه أسرع إلى الألعاب لكي لا يفوته أيّ شيء من الفقرات المتميزة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75249
