مسلمات أستراليا.. منظمات داعمة وتحديات مجتمعية

المؤسسات الإسلامية تحاول مساعدة المرأة في الحصول على حقوقها

افتتح في مدينة "ميلبورن" الأسترالية مؤخرا أول مركز لحقوق النساء المسلمات، يعمل على تقديم النصيحة والإرشاد، وتوفير المساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية. 
وتهدف المنظمة الوطنية الجديدة "مركز المرأة المسلمة الأسترالية لحقوق الإنسان" إلى التركيز على المشكلات التي تؤثر على حياة النساء المسلمات، مثل: التمييز، وصعوبة الحصول على فرصة عمل. 
ويُدار المركز من قبل (مجلس رعاية المراة المسلمة بفيكتوريا) برئاسة السيدة "جمانة المترح"، وجميع العاملات فيه مسلمات. 
وقالت السيدة "جمانة"، المدير التنفيذي للمركز، إن المراة المسلمة تواجه أحيانا أوضاعا فريدة تتطلب مساعدة خاصة، وهذا هو سر أهمية وجود مركز متخصص لحقوق المسلمات.  
وأضافت: إن تدشين هذا المركز يضع حدا للمغالطة التي تزعم بأن حقوق الإنسان تتنافى مع الإسلام، أو أن الإيمان يجعل المسلمة مهضومة الحقوق. 
دور المجلس
وافتتحت النائبة الأسترالية "كايت لوندي" المركز في الثالث عشر من شهر إبريل الجاري، وألقت كلمة هنأت فيها "مجلس الرعاية" على ما اعتبرته تطورا مهما، ودليلا على نجاح المجلس وأهميته خلال العقدين الماضيين.

وأشادت بدور المجلس في التوعية بأهمية التمييز بين التقاليد والممارسات الاجتماعية الخاطئة، وبين الإسلام، ومكافحة سوء الفهم لدى قطاعات من الشعب الأسترالي بأن الممارسات القمعية بحق المرأة المسلمة ليس لها أساس ديني. 
وأكدت النائبة "لوندي" على أهمية "التعددية الثقافية" وتحويلها إلى واقع فعلي، وأن احترام حق الأشخاص في الحفاظ على قيمهم الثقافية يجب أن يكون غير مشروط.

منظمات أخرى
وتنشط في أستراليا عشر منظمات إسلامية خيرية معنية بالمرأة، وأهمها: "مركز دعم النساء المسلمات"، و"الشبكة الوطنية للنساء المسلمات في أستراليا"، و"مجلس النساء المسلمات بفيكتوريا"، و"رابطة المراة المسلمة"، و"مجلس رعاية المراة المسلمة بفيكتوريا".

و أنشىء "مجلس رعاية المراة المسلمة بفيكتوريا" عام 1991م كمنظمة غير دينية تعكس التنوع العرقي والثقافي واللغوي للنساء المسلمات، وتهدف إلى تحسين أوضاعهن، وتيسير مشاركتهن في المجتمع الأسترالي.

وقدمت الدكتورة "هيلين ماكيو" دراسة لإدارة الهجرة والمواطنة، تحت عنوان (المشاركة المدنية والاجتماعية للمرأة المسلمة في حياة المجتمع الأسترالي)، وسلطت فيه الضوء على دور المنظمات النسائية الإسلامية في أستراليا.

وبحسب الدراسة فإن هذه المنظمات تتنوع جغرافيا وخدماتيا، وإن كان أغلبها يهتم بأمور مثل: تقديم الدعم للمهاجرات الجديدات، وتوفير المأوى، والخدمات للمسنات، وبناء الجسور عبر الحوار والأنشطة المشتركة مع أصحاب الديانات الاخرى.

وأظهرت الدراسة أن المنظمات الإسلامية النسائية في أستراليا تتمتع باحترام المجتمع المسلم، وتتعاون مع الحكومة، ومع العديد من المنظمات الحقوقية والهيئات غير الإسلامية، كما أن لديها صلات جيدة بوسائل الإعلام المختلفة.

تحدي الهوية
نشرت جامعة ميلبورن العام الماضي، ضمن سلسلة دراسات إسلامية، كتاب (تحدي الهويات: المراة المسلمة في أستراليا)  للمفكر "شهرام أكبرزاده" مدير مركز الأقليات المسلمة، ودراسات السياسات الإسلامية في جامعة موناش.
 يؤكد المؤلف في البداية على أن الحديث عن المرأة المسلمة يشغل حيزا كبيرا في وسائل الإعلام، ودوائر النقاش، ولكن لا أحد يستمع لها ويستكشف رأيها، وتميل المراة الغربية إلى النظر إلى المسلمة كـ"ضحية"، أو "خانعة".

ويعمد إلى كسر الغموض مستعرضا تجارب المسلمات في أستراليا على أصعدة مختلفة، في ظل تصاعد "الإسلاموفوبيا" بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وتفجيرات بالي.

ويقع الكتاب في 8 فصول، يتحدث المؤلف في أولاها عن التحدي الذي يواجه المسلمات في مجتمع ينظر إليهن كضحايا، ولا يعزز مشاركتهن سواء كنّ محجبات أو لا، وفي الفصل الثاني يتحدث عن موقف أئمة المساجد من المرأة.

 ويشير إلى أن وسائل الإعلام الأسترالية تعرض صورا نمطية للائمة تتسم بالجهل، وعدم إتقان الإنجليزية، واعتماد موقف سلبي تجاه المرأة، ومحرض على العنف ضد الغرب.

ويكشف خطأ هذه الصور الإعلامية بنشر نتائج لدراسة استقصائية عن الأئمة في سيدني، تقدمها الناشطة "جميلة حسين"، وتعرض فيها حقائق مثيرة للدهشة عن مستويات التعليم والكفاءة العالية لأئمة المساجد، وموقفهم الداعم للمشاركة النسوية الإسلامية في المساجد والجمعيات.

وخصص الفصل الثالث لتجربة "اعتناق الإسلام"، حيث تسرد "كارين تيرنر" قصتها، وصعوبات بناء هوية جديدة تنطوي على تناقض بين مجتمع الأهل والأصدقاء القدامى، والمجتمع الجديد بعد الإسلام.

ويكشف الكاتب في الفصل الرابع الغطاء عن الوجه العنصري للمجتمع الأسترالي من خلال تجارب حية للعديد من المسلمات، ويستعرض سبل مقاومة العنصرية الدينية. 

وفي الفصل الخامس يتحدث عن التحديات التي تواجه المراة المسلمة في الدول الغربية عندما تطلب الطلاق، وينطلق من هذا إلى الحديث عن تطبيق الشريعة فيما يتعلق بقوانين الأسرة.

ويتناول الفصل السادس من الكتاب قضية "التعددية الثقافية" وتأثيرها على المراة المسلمة، أما الفصل السابع فيناقش صراع الهوية والاندماج، ويعرض الفصل الثامن لمأزق الصمت والكلام، وما يثور من صراع بين أهمية الحديث عن المشكلات داخل المجتمع المسلم وخارجه، وبين الصمت خوفا أو احتراما لتقاليد معينة.
 
المصدر: شبكة رسالة الإسلام