الملتقى يناقش العديد من المحاور المتعلقة بالصم
بهدف التعرف على واقع الخدمات المقدمة للصم عموماً والمرأة الصماء في المنطقة العربية، وكشف الغموض الذي يكتنف أوضاع الصم الكبار في الوطن العربي عموماً ومنطقة الخليج بوجهٍ خاص، انطلق في العاصمة القطرية الدوحة، الأربعاء 20-4-2011، الملتقى الخليجي الثاني للصم تحت شعار "تمكين الصم الكبار مسؤولية مشتركة" ويستمر يومين.
كما يهدف الملتقى إلى دعم وتأييد حقوق المرأة الصماء الأقل حظاً مقارنة بالرجل الأصم، وتسليط الضوء على الاحتياجات النفسية والاجتماعية والجسمية، والمعوقات التي تعترض مشاركة الصم الكبار في عجلة التنمية، وذلك من خلال استعراض تجارب الآخرين.
حق التمكين
في هذا السياق، أشادت الشيخة حصة بنت خليفة آل ثاني، المقرر الخاص السابق بالأمم المتحدة المعني بالأشخاص ذوي الإعاقة والرئيس الفخري للمركز القطري الثقافي الإجتماعي للصم، بهذا الملتقى وشعاره، وقالت إن "التمكين" مسؤولية مشتركة بالفعل ويحمل معاني كثيرة، تتعلق بمن يقوم بالتمكين و بدوره فيه.
وأضافت الشيخة حصة آل ثاني، أن "التمكين" يجب أن تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة، من وزارات وهيئات حكومية ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى الأسرة، مشيرة إلى أنه لإنجاح "التمكين" لا بد من إتباع الوسائل والآليات المناسبة، ووضع الخطط والاستراتيجيات والمشاريع المدروسة ذات المستوى النوعي، بالإضافة إلى توفير الموارد البشرية والمادية الملائمة.
تفعيل القوانين
من جهته قال محمد البنعلي، أمين السر العام للمركز القطري الثقافي الاجتماعي للصم: أن :"هذا الملتقى يهدف بالأساس إلى تبادل الآراء والأفكار للارتقاء بالخدمات المقدمة لفئة الصم، وتعزيز العمل المشترك كمسؤولية وواجب لضمان تفعيل القوانين والتشريعات من أجل تحقيق شعار الملتقى "تمكين الصم الكبار مسؤولية مشتركة".
وأضاف البنعلي لذلك :"جاءت محاور الملتقى لتعبر عن هذا الشعار من خلال تسليط الضوء على تعليم وتأهيل الصم وبالأخص المرأة الصماء في المنطقة العربية، وإشراك وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وتعريفهم بقضايا الصم".
وأشار البنعلي إلى أن "تمكين الشخص الأصم يعتمد على التأهيل والتدريب، حتى يتمكن من القيام بالأعمال التي توكل إليه على أكمل وجه أسوة بالأفراد العاديين في المجتمع، بالإضافة إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي، وتزويده بكافة المعلومات والمهارات اللازمة من المؤسسات المعنية بذوي الإعاقة ومنظمات المجتمع المدني".
وأكد البنعلي أنه سيتم خلال الملتقى تدشين طابع بريد خاص بالمركز يحمل واقع وهوية الأصم، ويعتبر هذا الطابع ثاني طابع يصدر عن الأصم في الوطن العربي، كما يشهد الملتقى عرضاً مسرحياً صامتاً لفرقة فرنسية من الصم بمشاركة أعضاء المركز، ويصاحب الملتقى معرض خاص لإنتاج فتيات الصم ولإبداعاتهن في المجالات الفنية كافة.
محاور الملتقى
ويتضمن جدول أعمال هذا الملتقى الذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية بالتعاون مع المركز القطري الثقافي الإجتماعي للصم، برعاية الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث القطري، عدة محاور تشمل واقع الصم الكبار من حيث الآمال والتحديات والخدمات المقدمة للصم الكبار، فضلاً عن الصم الكبار والمجتمع والصعوبات التي تواجه الصم ودمجهم في المجتمع، وذلك من خلال استعراض تجارب وخبرات مؤسسات وجمعيات الصم في كل من المملكة العربية السعودية والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وهناك أيضاً محور القضايا الحقوقية للصم والذي يتطرق إلى موضوع التعليم بالنسبة للمرأة الصماء، والتعليم والعمل للصم الكبار، ومناقشة اللغة الإشارة العربية الموحدة وآلية تطويرها، كما يناقش الاتفاقية الدولية وتمكين ذوي الإعاقة.
وهناك محور آخر يناقش دور وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة في دعم ومساندة قضايا الصم، والأسس والمعايير المهنية للتغطية الإعلامية لقضايا الصم، فضلاً عن الدور المنوط بوسائل الإعلام تجاه قضايا الصم وكيفية إحداث التأثير، إلى جانب مناقشة التقنيات الحديثة ووسائط الاتصال الخاصة بالصم.
القضايا الإنسانية
وفي كلمتها أمام الملتقى قالت مريم بنت عبد الله العطية الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، رئيس اللجنة العليا للملتقى: "إن قضية الأشخاص ذوي الإعاقة سيما فئة الصم، تشكل إحدى أهم القضايا لدى الدول والمنظمات الدولية المعاصرة، إذ أن مستوى الرعاية والتأهيل المقدم لهم يمثل أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها حضارة كل مجتمع ومدى تطوره".
ولذلك فإن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وفي إطار ممارسة اختصاصاتها لتعزيز وحماية حقوق الإنسان بدولة قطر، تولي أهمية خاصةً لذوي الإعاقة وزيادة الوعي التثقيفي بحقوق هذه الفئة ومساعدتهم في الحصول على تلك الحقوق.
أسبوع الأصم العربي
من جهته أكد علي عبيد السناري رئيس مجلس إدارة المركز القطري الثقافي الاجتماعي للصم ونائب رئيس اللجنة العليا للملتقى، أن تنظيم هذا الملتقى يأتي في إطار الاحتفال بأسبوع الأصم العربي السادس والثلاثين تحت شعار "تمكين الصم مسؤولية مشتركة"، وذلك إدراكاً لأهمية مثل هذه الملتقيات في لم شمل مؤسسات الصم بدول الخليج العربية، لتبادل الخبرات والتعرف على تجاربها الوطنية، مع تبيان التحديات والمعوقات التي تواجهها وسبل التغلب عليها، إضافة إلى التعرف على الجديد في مجال الإعاقة السمعية.
الجدير بالذكر، أن الملتقى الأول كان قد انعقد بالدوحة عام 2009 تحت شعار "رؤية خليجية ومشاركة فاعلة نحو تحقيق الأمن الإنساني للأصم الخليجي والعربي" ودعا إلى أهمية حفظ حق الأصم في التعليم والاهتمام بمستوى كفاية المعلم في التعامل مع الأطفال الصم قبل مزاولة مهنة التعليم وتأمين حق فئة الصم في الوصول إلى التعليم في مراحله كافة والتدريب المهني وتعليم الكبار والتعليم مدى الحياة.
كما أوصى بأحقية الأصم في العمل وحقه في الرعاية الصحية والاجتماعية والتأهيل وإعادة التأهيل، إضافة إلى حق الأصم في الترجمة، والعمل على دراسة لإنشاء جمعية خاصة لمترجمي لغة الإشارة في الوطن العربي، وإنشاء محطة تلفزيون خاصة بالصم وإقرار لغة الإشارة العربية الموحدة، لتكون اللغة الرسمية المعتمدة في الملتقيات العربية الخاصة بالصم.
المصدر: إسلام أون لاين
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75266
