الحفل جاء للمساهمة في دعم اللاجئين
"ادفنوني هناك جنب البيارة.. بلدي فلسطين أحلى منارة .. ما بدي أموت في بلاد الغربة.. دخلك يا ربي رجعني لبلدي.."، كلمات أنشودة صدح بها أطفال صغار من مخيم عين الحلوة أمام حشدٍ كبير من الطلاب والاساتذة والاهالي على مسرح الجامعة الأميركية في بيروت في إدى فقرات الحفل الخيري الذي أقيم لدعم اللاجئين في لبنان.
براءة الاطفال كانت نجم الحفلة التي تجسدت في الأناشيد والأغاني والألحان والقصائد والشعر والمسرحيات والصور.. كلها تمازجت فيما بينها ليفوح منها عبق التراث الفلسطيني ومأساة الفلسطينيين لتختصر واقع اللجوء، مخاطبة ً كل الضمائر من اجل الإلتفات نحو فئة مهمشة تعيش في معاناة لا يمكن وصفها بالكلمات.
الحمام البيضاء
"عندما تحلق الحمامة البيضاء".. شعار رفعه طلاب الجامعة الاميركية من عدة جنسيات عربية وأجنية، ومن مختلف الطوائف والمرجعيات السياسية والفكرية، في مبادرة هي الاولى من نوعها بين طلاب جامعات لبنان للمطالبة بحقوق شعب عانى لمدة 63 سنة. والحفل نظمه طلاب الجامعة الأميركية في بيروت بالتنسيق مع جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية، وسبقه جولات ميدانية لطلاب من الجامعة إلى المخيمات حيث كانت صدمتهم كبيرة بما شاهدوه هناك.
فقرات عدة تضمنها الحفل تنوعت بين عرض مشاهد وقصص واقعية تختصر واقع آلاف اللاجئين الفلسطينيين ممن يحتاجون إلى الدعم والمساعدة في وقت ٍ تبلغ فيه الاوضاع الإنسانية في مخيمات لبنان ذروة غير مسبوقة من المعاناة، حيث يعاني الفلسطينيون من شتى ألوان الحرمان.
وتضمن الحفل فقرات متنوعة قدمها طلاب الجامعة الأميركية متحدثين باللغتين الانكليزية والعربية عن تجربتهم في الزيارات الميدانية التي قاموا بها للمخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث عرضوا صورا ً مأساوية، ومسرحية ايمائية، وناشدوا الحضور في دعم الشعب الفلسطيني في لبنان معنويا ً وماديا ً.
وعلى هامش الحفل، تمّ تنظيم معرض لمنتوجات من التراث الفلسطيني ومطرّزات، تمّ تخصيص ريعها لتنفيذ مشاريع لخدمة أطفال مخيمات لبنان.
تحصيل الحقوق
احدى فقرات الحفل
"سارة صباغ" طالبة في الجامعة الاميركية، قدّمت عرضا ًعن مشاهداتها في المخيمات الفلسطينية، وقالت لـ"إنسان أون لاين" : "من واجبنا كبشر أن نلقي الضوء على معاناة شعب يتمّ تجاهله.. مسؤوليتنا ان نحارب من اجل وجودهم.. 63 سنة ولم يحصل الفلسطينيون على ادنى حقوقهم الانسانية، بل يعيشون معزولين بينما العالم يراقب بصمت".
تتابع قائلة ً:"أوضاع مأساوية من كل النواحي.. نود ان نساعدهم.. ان نظهر لهم ان هناك بشرا ً يهتمون لأمرهم.. في اللحظة التي دخلنا فيها الى هذه القاعة، لا يوحدنا سوى الانسانية وليس جنسيتنا او طائفتنا او توجهاتنا الفكرية أوالسياسية".
وأكدت "صباغ" على أهمية التبرعات وقيمتها المادية والمعنوية؛ حيث إنها تسهم في رفع المعاناة عن أبناء الشعب الفلسطينى، كما أنها تدخل إلى نفوسهم الإحساس بأن هناك من يهتم لمشاكلهم ويفرح لأفراحهم".
وختمت بالقول: "المشاهدة لا تكفي لتخفيف معاناة الفلسطينيين في لبنان! حياتنا تنتهي عندما نسكت عن امور انسانية تستدعي المساعدة.. القدرة على تغيير هذا الواقع المرير هي بأيادينا نحن.. هذه الليلة قد تغير الكثير….".
حرمان العمل
"المثل يقول لا تعطيني سمكة، بل علمني كيف اصطاد. باسم الشعب الفلسطيني أقول لا تعطيني السمكة ولا تعلمني كيف اصطاد، ولكن اسمح لي احمل الصنارة.."، جملة اختصرت الكثير، وأتت من الشاب الفلسطيني د. "سمير موسى"، في إشارة منه إلى انّ الفلسطينيين محرومون من مزاولة اكثر من 70 مهنة في لبنان.
وأشار لـ"إنسان أون لاين" أن الهدف من إقامة مثل هذا الحفل هو دعم الشعب الفلسطيني في لبنان، لا سيما وأنه يسلّط الضوء على حياة لا يعرفها الكثيرون ألا وهي حياة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية في لبنان".
جرح اللجوء
جانب من المعرض الذي اقيم بالحفل الخيري
"بدي أعيش بكرامة.. بدي أحيا وما أنهان.. فلسطيني وعالي الهامة.. يا عالم أنا إنسان.."، صدح بها الأطفال، مطالبين في أنشودتهم بإقرار حقوقهم الإنسانية والإجتماعية والمدنية في التعليم والصحة..
وعلى أنغام أنشودة "الرباعية"، عرض الأطفال دبكة من التراث الفلسطيني، أثارت الحضور الذين صفقوا تصفيقا ً متناغما ً مع الأنشودة، وشاركوا الاطفال في الغناء والرقص.
وكان للفتاة "علياء الخطيب" أنشودة مؤثرة، ومن أبرز مقتطفاتها: "يا فجعة الكلمات في الأشعار.. وما جرى في النصف من أيار.. ثلاث وستون عاماً مضت.. وأصرخ أمامكم أنّ أرضي ستعود لا بسيف محمد ٍ.. بل بالايمان والإصرار.. فقد كان أيار بداية نكبتي.. فليبدأ التاريخ من أيار..". وفي لقاء سريع مع "علياء"، قالت: "نحن الشعب الفلسطيني في لبنان لا نملك السلاح.. وقوتنا في ايماننا وفي علمنا لكي نهزم العدو ونعود إلى أرضنا".
وألقت "ألين السيد" قصيدة "أنا عربي أنا فلسطيني.. أعتز بهوتي.. اعتز بانتمائي الى وطني .."، بأسلوب مؤثر ومتقن وبإحساس رائع.
وقدمت الطفلتان "منى وريهام" عرضا ً مسرحيا ً قصيرا ً بعنوان "لقاء بعد الموت"، بين طفلة لبنانية وفلسطينية أخرى قتلتا عبر العدو الاسرائيلي، وتمّ اللقاء في الجنة، مؤكدتين ان اسرائيل لا تفرق بين الفلسطينيين واللبنانيين في سياسة الموت.. وتمنت الطفلة الفلسطينية ان لا يموت السياسيين لكي لا يأتوا إلى الجنة ويبنوا لها مخيما ً فلسطينيا ً.."، وبراءة الطفلتين أدمعت العيون.
كما روت "حنان"، وهي فتاة فلسطينية من مخيم عين الحلوة حكايتها، وكيف استطاعت تغيير واقعها بعدما مدت يد المساعدة إليها. وتمنت أن تمد يد المساعدة إلى الآلاف ممن يعيشون مثلما كانت تعيش بحرمان كبير وفقر مدقع.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75284
