أفغانستان.. التنمية تبدأ من الريف

الريف يشكل مصدر للتنمية بافغانستان

يعيش ثلث سكان أفغانستان على أقل من 1.72 دولار في اليوم.. وواحدا من كل ستة أطفال يموتون قبل بلوغهم الخامسة من العمر.. واحد فقط في أربعة أفغان قادرون على القراءة والكتابة.. أوضاع صعبة عاشتها افعانستان حتى عام 2009.
 
وخلال العشر سنوات الماضية نما اقتصاد أفغانستان بنسبة 22%، حيث قامت الحكومة بعمل العديد من المحاولات لتعزيز الاقتصاد في أفغانستان من خلال خلق 200 ألف فرصة عمل جديدة للشباب وتم تدريبهم على حرف مثل السباكة والكهرباء وغيرها من الحرف اليدوية.
 
 فبعد عقدين من الصراع والحروب التي شهدتها افغانستان، أتاحت العملية السياسية التي بدأت عام 2001 لأفغانستان فرصة كبيرة لتحقيق الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي، من خلال الاهتمام بالتنمية الزراعية والتوسع في الزراعات والمحاصيل الهامة وخفض معدل زراعة الأفيون والخشخاش بنسبة كبيرة، والاهتمام بالتعليم وتنمية الريف وبعض الصناعات والمشروعات الصغيرة.
 
 لذلك فمن أهم الأسس التي أخذتها أفغانستان في الاعتبار لعمل تنمية هو خلق فرص عمل وإعادة تأهيل البنية الأساسية في المناطق الريفية التي دمرتها الصراعات وموجات الجفاف العجاف التي استمرت لعقدين من الزمان.
 
برنامج التضامن الوطني
ويُعتبر برنامج التضامن الوطني من الجهود العظيمة التي بذلتها الحكومة للوصول إلى المجتمعات المحلية في المناطق الريفية في جميع أنحاء أفغانستان. وذلك لتلبية احتياجات هذه المجتمعات باستخدام نهج يقوم على المشاركة.
 
 بدأ هذا البرنامج، الذي تقوم بتنفيذه وزارة إعادة تأهيل المناطق الريفية والتنمية الريفية من خلال شبكة واسعة من المنظمات غير الحكومية، كأحد مكونات مشروع تمكين المجتمعات المحلية من تحقيق تنمية اقتصادية بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية. وكان العمل قد بدأ في هذا المشروع في عام 2002. ثم أصبح بعد ذلك برنامجاً يحظى بأولوية وطنية في إطار تنمية أفغانستان ثم تطور ليكون برنامج الحكومة الرئيسي للتنمية الريفية.
 
حيث ساعدت مجالس التنمية المجتمعية الحكومة على تنسيق برامجها في قطاعات مختلفة مثل التعليم، والرعاية الصحية، والزراعة.
 
 كما استفادت الزراعة أيضاً من الاستثمارات في البنية الأساسية في المناطق الريفية، حيث ساعدت هذه الاستثمارات على دفع عجلة تنمية المشروعات الصغيرة، وتوفير التعليم، وخدمات الرعاية الصحية، وخدمات الاتصالات.
 
التنمية الريفية
وقد تحوّل برنامج التضامن الوطني، الذي بدأ كأحد مكوّنات مشروع للتوظيف والأشغال العامة في المجتمعات المحلية، إلى جهد ضخم لتلبية احتياجات المجتمعات الريفية في أنحاء أفغانستان، بالوصول إلى نحو 16 مليون شخص في جميع أقاليم أفغانستان الأربعة والثلاثين أو 68 %من السكان. وقد أصبح أحد أبرز البرامج الوطنية الحكومية وأكثرها نجاحا وتمكن من ترسيخ مصداقيته في أفغانستان.
 
 وتقوم الهيئات المنتخبة على مستوى القرى، والمعروفة باسم مجالس تنمية المجتمعات المحلية، باختيار المشروعات الفرعية للبنية الأساسية الريفية ذات الأولوية مثل إمدادات مياه الشرب والصرف الصحي، أو الطرق والجسور، ولاسيما في تحديد مشروعات إعادة تأهيل الري وإعدادها وتصميمها وتنفيذها.
 
لجنة تطوير الريف البنغلادشي
وتجدر الإشارة إلى عمل لجنة تطوير الريف البنغلادشي، وهي منظمة غير حكومية في بنغلاديش، حقَّقت نجاحات طويلة الأمد، لتقدِّم عام 2002 نموذجاً إنمائياً لأفغانستان.
 
 حيث قامت لجنة تطوير الريف البنغلادشي بعمل برامج تنموية في أفغانستان في مجالات الصحة والتعليم والزراعة وبناء القدرات وتنمية المهارات وإعطاء المرأة قدرا من الاهتمام ومشاركتها في تنمية المجتمع.
 
 تعمل لجنة تطوير الريف البنغلادشي في الوقت الحاضر في 21 ولاية من الولايات الأفغانية التي يبلغ عددها 34 ولاية، حيث زاد العاملون معها عن 3000 عامل 94% منهم من الأفغان والبقية الباقية منهم من بنغلاديش.
 
 وقد أدارت لجنة تطوير الريف البنغلادشي 629 مدرسة من المدارس الابتدائية غير الرسمية تضم 18155 تلميذاً، ومعظمهم من الإناث. وفي المجال الصحي درَّبت لجنة تطوير الريف البنغلادشي 3589 من العاملين في مجالات مختلفة، ممن يعملون على مستوى القرى في الرعاية الوقائية والعلاجية.
 
للمغتربين دور
 وفي 2002 ، قام مشروع المغتربين الأفغان بتمويل عدد كبير من الوظائف الاستشارية وفي الخدمة العامة بمساعدة من الصندوق الاستئماني لإعادة إعمار أفغانستان.
 
 وكان هذا المشروع يهدف إلى زيادة إسهام المهنيين الأفغان الذين يعيشون بالخارج في إعادة إعمار أفغانستان عن طريق تعزيز سياسة القطاع العام والقدرات المؤسسية والمساعدة على سد النقص في المهارات بصناعة تكنولوجيا المعلومات والمجالات الهندسية والتدريس.
 
 وحصل الأفغان المحليون على فرص للتدريب في أثناء العمل للنهوض بمهاراتهم الفنية. ومنذ عام 2004م تم تعيين نحو 92 خبيرا أفغانيا في الوزارات والهيئات الحكومية.
 
قروض صغيرة
وشهد التمويل الأصغر- قروض صغيرة –  منذ تطبيقه عام 2003 توسعا سريعا بشكل ملحوظ لملء فجوة هائلة في الخدمات المالية نشأت نتيجة لانهيار القطاع المصرفي، حيث قدم المشروع الذي تسانده المؤسسة والصندوق الاستئماني أكثر من 172.5 مليون دولار من الأموال من بينها 118.2مليون دولار قروضا.
 
وهناك الآن 16 مؤسسة للتمويل الأصغر لها شبكة من 286 فرعا في 26 إقليما وأكثر من 447 ألف عميل. وقام البرنامج حتى اليوم بصرف ما مجموعه 1.4 مليون قرض في أنحاء أفغانستان قيمتها 619.8 مليون دولار.
 
كل هذا كان ضمن محاولات لإحدى أفقر البلدان في العالم لمحولة اللحاق بركب التنمية الذي أضحت كل دول العالم تحاول اللحاق به.
 
المصدر: نقلا عن موقع "أون إسلام"