اهالي غزة انتظروا اعمار بيوتهم المهدمة منذ 4 سنوات
بعـد أربعة أعوام من الانتظار الطويـل ولسعات التشرد ما بين لهيب الصيف وصقيع الشتاء تمكن الحاج "أبو أحمد عبد ربه" (54 عاماً) أخيراً من رسـم ابتسامة الرضا والارتياح على وجهـه فبيته الذي كان كومة من الركام والدمار أضحى شامخا بارتفاعه عن الأرض وكتابته لقصة جديدة عنوانها:"الإعمار بـعد طول حصار".
ولم يكن "أبو أحمد" سوى واحد من الآلاف الذين غمرتهم السعادة والامتنان لعجلة إعمار بدأت تجد طريقها نحو النور في قطاع غزة المحاصر بعد أعوام من الترقب والوعود .
وفي حديثه لـ"إنسان أون لاين" أعرب الحاج "عبد ربه" عن فرحته القصوى بهذا الإنجاز الذي وصفه بـ"الحلم" وتابع :" ذقت أنا وعائلتي كل أنواع العذاب والتشرد من خيمة لأخرى …وتوالت علينا فصول العام بصيفها وبردها …كان الأمر لا يطاق ولكن اليوم وبفضل الله صار لنا مأوى .. ومنزل نعيش بين جدرانه الأربعة".
ولا يحتاج المرء إلى كثير من الوقت ليدرك أن ثمة حركة بناء واسعة في غزة وأن صورة جديدة اختلفت عن سابقتها بالكلية ففي كل شارع تعلو الحفريات وينشط عمال البناء, بعد توفر أغلب مواد البناء في قطاع غزة والتي يجري إدخالها عبر الأنفاق المنتشرة على الحدود مع مصر.
تحقق الحُلم
والبسمة لا تفارق شفتيه قال الحاج "أبو رامز حسني" لـ"إنسان أون لاين" أن حلمه ببيت كبير يضم أولاده وأحفاده تحقق بعد سنوات الانتظار بعد تحسن أسعار مواد البناء كالأسمنت والحديد والحصمة.
وأضاف: "رغم أن أسعار هذه المواد لم تصل إلى السعر الحقيقي قبل أربعة أعوام إلا أنها في متناول اليد وأنقذت الكثير من البيوت التي اكتوت بنيران الحرب ودمرت بيوتها.. وساعدت الأسر في بناء بيوت جديدة".
وقال المواطن "صلاح رمضان": "أسكن مع عائلتي المكونة من 10 أفراد في بيت صغير لا يكاد يسعنا.. ومنذ عدة سنوات وأنتظر دخول مواد البناء حتى أوسع البيت وأبني طابق آخر".
وأكد أن ارتفاع أسعار مواد البناء خلال السنوات الماضية كانت العائق الكبير أمامه, ولم يستطع تخطيه, مضيفاً: " ولكن بعد دخول الإسمنت عن طريق الأنفاق وانخفاض ثمنه بدأت في البناء".
يُشار إلى أن إسرائيل منعت إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة بعد تشديد الحصار مما تسبب في توقف حركة الإعمار والبناء في غزة بصورة كلية.
تخفيف حدة البطالة
آمال كبيرة في إعادة الاعمار في غزة
وأنعشت حركة الإعمار في قطاع غزة أرواح مئات العمال العاطلين عن العمل منذ سنوات وزرعت الأمل في قلوب أطفالهم وعائلاتهم المكتوية بنيران الفقر والحرمان.
وفي حديثه لـ"إنسان أون لاين" قال أحد عمال البناء إن حركة الإعمار هذه أنقذته من الجلوس على أرصفة البطالة والفقر وفسر حركة العمران الواسعة بقوله :" فتح المعابر الإسرائيلية ولو بشكل جزئي أدخل لنا مواد البناء …والأنفاق أيضا كانت من الأسباب التي ساهمت في دخول الحديد ومواد البناء الأخرى ..كما أن مشاريع الإعمار بدأت تتحرك وهذا ما جعلنا نشاهد مرحلة بداية الإعمار ونهاية الحصار."
وأكد العامل خليل نصر "35 عاماً" والأب لخمسة صغار أن تزايد حركة الإعمار وفرت فرص عمل له ولعشرات العمال العاطلين عن العمل منذ سنوات طويلة.
ومضى يقول :" كنت أعمل مقاول بناء قبل أربعة سنوات ولكن بعد اشتداد الحصار على غزة ومنع دخول الإسمنت ومواد البناء جلست في البيت دون عمل.. وأصبحت أعتاش على صدقات الجمعيات الخيرية".
وبعد تنهيدة طويلة تابع :"رغم مشقة العمل في البناء وقلة العائد المادي إلا أنه أفضل من الجلوس في البيت خاوي اليدين.. فما أجمل أن أرى البسمة على شفاه أطفالي بعد رجوعي من العمل وبيدي الحلويات لهم".
صفقة إعمار
الاحتلال حول آلاف المنازل إلى ركام
بنبرات الأمل قال المقاول "أبو همام خاطر" : " مررنا بأربعة سنوات عجاف حصدت الأخضر واليابس.. وجلسنا على أرصفة البطالة بصعبة عمالنا وأطفالنا بسبب الحصار ومنع دخول مواد الأسمنت.. ولكن اليوم تغير الحال وبدأت عجلة العمل بالدوران من جديد".
وأضاف: "بعد توفر الإسمنت في السوق وإقبال المواطنين على البناء، أصبح لدينا أمل بتحسن أوضاعنا والعمل بترميم بعض المنازل".
ومؤخراً عقدت الهيئة العربية الدولية لإعمار غزة أول صفقة لإدخال مواد بناء بشكل رسمي, مع شركة بريطانية وائتلاف مصري لكسر الحصار, عن طريق معبر رفح البري إلى القطاع.
وأوضح رئيس الهيئة في غزة المهندس كنعان عبيد أن هذه الصفقة الأولى من نوعها تهدف إلى شراء أطنان من الإسمنت المصري على أن تتكفل الشركة البريطانية عبر القانون التجاري الدولي بإدخال هذه المواد من معبر رفح.
وأشار عبيد إلى أن الصفقة تعد رمزية كاشفاً النقاب عن إبرام صفقات على مستوى أكبر يتم فيها الاستغناء كاملا عن إدخال مواد البناء عن طريق المعابر الإسرائيلية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75291
