أسطنبول.. مشروع لاكتشاف مهارات وأفكار الشباب

الشباب يمتلك قدره على العطاء

بعد تفجر الثورات الشبابية في العالم العربي طرحت الكثير من التساؤلات عن المستقبل وماهية البرامج التي يجب اتباعها في مرحلة ما بعد الثورات وفي كل بلد، وانطلاقاً من تونس وليس انتهاءً بمصر تعددت أفكار ومبادرات الشباب العربي للنهوض ببلادهم واللحاق بركب الحضارة الذي تأخروا عنه كثيراً بسبب الديكتاتوريات القمعية التابعة.
 
في هذا الإطار نظر الكثيرون من الشباب العربي إلى النماذج المختلفة من الأنظمة والأفكار والتطبيقات حول العالم والتي تصلح لأن تطبق في الدول العربية وتقود قاطرة التنمية والنهضة بها، ومن بين أبرز النماذج كان النموذج التركي.
 
فقد نظمت جمعية "زنقلداك" الأهلية التركية مشروعاً لاكتشاف أفكار الشباب والأطفال وتنفيذها في إطار تطور المجتمع المدني التركي وما تشهده البلاد من نهضة شاملة وذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الوطنية.
 
وينطلق المشروع تحت عنوان "لدي أيضاً فكرة عمل" وتعتمد مسابقة هذا المشروع المزاوجة بين رؤوس الأموال التي يمتلكها المستثمرون وأفكار الشباب والأطفال واشترك فيها 32 مشروعاً من 8 مدارس مختلفة تم فيها عرض طروحات عجيبة مثل تأسيس مراكز اتصالات للأولاد المنتجين واستخدام زجاجات ملونة من أجل تحسين المكاتب المدرسية ويحقق المشروع فكرة العمل الجماعي وفكرة إنتاج العمل بين الشباب والأطفال وقد تم تكريم المشاريع التي حصلت على درجة معينة من خلال حفل نظم لهذه المناسبة المميزة.
 
من جهته أكد جواد كير رئيس الهيئة الإدارية لجمعية زنقلداك خلال لقائه في برنامج الألوان السبعة الذي يبث على قناة تي آر تي التركية على أن من يريد بناء مستقبل عظيم عليه الإلتفات إلى الشباب والأطفال لأنهم هم بناة المستقبل.
 
وأكد كير أن جمعية زنقلداك هي جمعية خيرية أهلية تدعم التطور المحلي في منطقة زنقلداك وما حولها وأنها تثبت فكرة أن المجتمع المدني قادر على تطوير نفسه والعمل من أجل مستقبل أفضل وأضاف أنه من ضمن أهداف الجمعية تفعيل دور المجتمع المدني في الديمقراطية للدفع قدماً بمساعي البلاد للإنضمام إلى الاتحاد  الأوروبي.
 
فكرة الجمعية
 وأوضح أن الجمعية تم تأسيسها في العام 2003 وتم من خلالها جلب رجال الأعمال الذين لديهم استثمارات صغيرة ويريدون الاستمرار وتنمية أعمالهم وأردنا تدعيم مشروعاتهم الصغيرة من خلال التعاون مع جمعيات أخرى مثل جمعية كوستاك مثلاً وبناءً عليه تم تأسيس مشغل كبير يحتوي على 30 قطاعاُ مختلفاً وتوسع هذا المشروع ونما بشكل كبير وأصبح موجود بالمشغل ما يقرب من اربعة آلاف شخص يمتلكون المهارة الكافية والخبرة اللازمة للقيام بمشاريع مماثلة منوهاً إلى أن هذا النموذج بإمكان العالم العربي أن يقتدي به ويحذور حذوه.
 
وقال أن عدم دعم المشاريع الصغيرة يعرقل الدول الناشئة في النمو بشكل كبير فعندما يستطيع المجتمع المدني دعم هذه المشاريع الصغيرة ستعود على الدولة كلها بمنافع كبيرة للغاية لافتاً إلى وقوف العديد من المصاعب في وجه تجربة الجمعية كان على رأسها صغر رأس المال كما أنه لا يوجد أفكار أعمال ومن هنا انطلق مشروع "لدي أيضاً فكرة عمل" حيث يتم الربط بين أصحاب رؤوس الأموال من رجال الأعمال والمستثمرين وبين أصحاب الأفكار الجديدة والخلاقة من طلاب الجامعات الذين توجد لديهم الكثير من الأفكار البناءة مشيراً إلى أن دور الجمعية يكمن في الربط بين الطرفين وإيجاد طرق بديلة لتنفيذ بعض المشروعات الكبيرة بأقل رأس مال ممكن.
 
وقال أنه ولأول مرة في هذا  العام عملنا في منطقتنا تم إقامة منتدى "لدي أيضاُ مشروع عمل" والآن نستطيع أن نكون متفائلين بالمستقبل لأننا  لدينا شباب مبدع يعرف قيمة العمل والأفكار مؤكداً أن هؤلاء الشباب هم سر قوة أية أمة قائلاً أنه إذا كان هناك جيل لديه من الأفكار ما سيساهم في دفع الأمة إلى الأمام فيجب إظهار هذا  الجيل ومساعدته بكل قوة وهذا الأمر ينطبق على العالم العربي كما ينطبق على تركيا.
 
وأشاد كير بدور رجال الأعمال الأتراك الذين وافقوا على مناقشة أفكار الشباب والأطفال كذلك وسعوا إلى تطبيقها مشيراً إلى وجود 27 مشروعاً جديداً يتم تطبيقها بإمكانها أن تغير الكثير من الأمور في تركيا.
 
وضرب مثالاً بموقع جوجل الشهير الذي بدأ من خلال شابين في جراج للسيارات مؤكداً أنه بالإمكان تنفيذ مشاريع ضخمة كجوجل ومايكروسوفت فقط إذا كان لدينا إيمان بالأفكار.
 
وأعرب عن ثقته في الإنسان التركي والإنسان العربي الذي يستطيع أن يكون نموذجاً وقدوة وقيادة لأننا كنا هكذا دائماً على مستوى التاريخ وكنا نمتلك القيادة والريادة مستنكراً لماذا لا نفكر مثل الأوروبيين والأمريكيين ولماذا لا نطبق أفكارنا على أرض الواقع مؤكداً أن ما يمتلكه شبابنا من طاقة أكبر بكثير من أي إمكانيات يمكن الحديث عنها.
 
وأشار إلى أن المشروعات التي تتبناها الجمعية تعتبر نموذجاً في كل مجال حيث تمتلك مشاريع صحية وخدمية وتكنولوجية وتجارية تصلح لأن تكون نموذجاً يقدم للجهات الحكومية المعنية لتطبيق مثله والأخذ به معبراً عن إرادة الجمعية في نشر كل الأفكار المقدمة لها لكي يستفيد منها كل الناس ليس في تركيا فحسب بل وخارج تركيا أيضاً لخلق حياة أكثر تقدم ورفاهية.
 
ولفت إلى أن هذه المشاريع كانت مدعومة من العامة ومن الأهل لأن أي مشروع غير مدعوم من الأهل والعائلة والمدرسين لا يمكنه أن يحقق النجاح ولا شك أن أساتذة هؤلاء الطلاب كانوا قدوة لهم وكانوا في الواقع مستشارين لهم مضيفاً أن العائلات ترى الآن أنه بإمكان أبنائها القيام بأكثر من ذلك. وتوقع أن تصل المشروعات في العام القادم إلى أكثر من 500 مشروعاً بدلاً من 27 مشروعاً هذا العام.
 
ذوي الاحتياجات الخاصة
وأشار إلى تجربة الجمعية في تنمية قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة عن طريق دورات تدريب مهنية وتعليمية حيث يتم دمجهم مع باقي المتدربين وبهذا الشكل يتم دمجهم في المجتمع أكثر كما يتم تطوير قدرتهم على التواصل المباشر مع المجتمع.
 
وذلك عن طريق التعاون مع عدد من المؤسسات التي تعنى بشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة وفي نهاية المطاف نجحنا في أن نجعل هؤلاء يمتلكون مهنة عملية مشيراً إلى زيادة عدد ما تم عمله من مشروعات.
 
وأكد في نهاية لقائه أن إشراك الأطفال في صناعة المشروعات التنمية في البلاد سيصنع منهم قادة للمستقبل لافتاً إلى  أن الأمر لا يقتصر فقط على الأطفال والشباب بل كذلك رجال الأعمال وعوائل هؤلاء جميعاً كل هؤلاء سيسهمون في نهضة المجتمع ونهضة البلاد.
 
المصدر: علامات اون لاين