أم الخير.. خربة فلسطينية حرمتها المستوطنات سبل الحياة

المستوطنات تخنق خربة ام الخير

مشهدان يعيشهما الزائر لخربة "أم الخير" جنوب شرق مدينة الخليل بالضفة الغربية؛ فالمشهد الأول ترتسم ملامحه بالفقر والبؤس والحرمان وتتشكل معالمه من عائلات فلسطينية عاشت في أرضها إلا أنها حرمت من خيراتها، وفي المشهد الثاني تزهو الصوره بألوان جميلة مكوناتها بنايات ذات طراز معماري حديث واشجار تحيط بها من كل جانب وخدمات لا تنقطع على مدار اليوم، لكن سكانها هم المستوطنون الذي احتلوا الأرض وحرموا أهلها الاصلين سبل الحياة.
 
مع قرب موعد اذان المغرب إنطلقت بنا السيارة من مدينة الخليل، حاملين معنا كثيرا من الطموح لنعيش مع أهالي الخربة لحظات إفطار يوم رمضاني، وما أن بدأت الشمس ترسم خيوط الغروب حتى بدأنا بالدنو نحو سلسلة من الجبال تسيطر عليها مستوطنة "كرمئيل" الإسرائيلية، والتي يخيل للمرء أنها هي الوحيدة وسط مساحات شاسعه من الارض والجبال المتراصة فيما بينها.
 
وما ان أقتربنا أكثر، حتى كانت جيب عسكري إسرائيلي بانتظارنا، ليسير أمامنا وليتاكد من أن هدفنا زيارة الخربة الفلسطينية الفقيرة، وكأنه يريد أن يبلغ كل من يزرو المنطقة أنها منطقة خاصة بهم ويجب على كل من يحضر إليها أن يسير وفق قواعدهم.
 
لاجئون منذ48
خيام متهالكه يكاد عددها لا يتجاوز أصابع اليد تتنثار بينها حضائر تضم عشرات من الأغنام والماشية، بينما تتناثر الحجار على ارضها الوعره، بهذا المشهد استقبلتنا الخربة، وما أن حطت أقدامنا الأرض حتى تجمع الأطفال والرجال في ميحطنا وكاننا حضرنا من عالم آخر غير عالمهم.
 
جلسنا نتحدث لأحد شخصيات الخربة وهو "سليمان الهذلين"، ليقص علينا تاريخ وجودهم بهذه الأرض، وبعضا من تفاصيل حياتهم فقال :" في العام1948 تم تهجير أجدادنا من مدينة بئر السبع على أيدي العصابات الصهيونية، وجاؤوا واستقروا هناك، وكانوا عباره عن 4 عائلات فقط، ومنذ ذلك اليوم ونحن نعيش على هذه الأرض على أمل أن نعود لأرضنا التي هجرنا منها والتي لا تبعد عنها سوى عشرات الكيلومترات".
 
ويضيف الهذلين "في العام1980 بدأ الاحتلال بشق طريق بين خيام الخربه، لتكون بذلك بداية إقامه مستوطنة لا يفصلنا عنها سوى سياج، ومن هنا بدات معناتنا وحرماننا من كل شيء حتى من طعم النوم أو راحة البال".
 
وبينما تتربع بيوت المستوطنة على بعد أمتار قليلة عن خيام الخربه، يقول الهذلين :"أنظر المفارقه بيننا وبينهم، فنحن نعيش في خيام متهالكه وممنوعون من بناء اي بيت سواء بالصفيح او حتى الإسمنت، في المقابل داخل المستوطنة تبنى مئات البيوت بين الفترة والاخرى، نحن محرومون من الكهرباء والماء، بينما هم ينعمون بكل الخيرات".
 
ويشير الهذلين إلى أن "المعاناة لا تتوقف عند هذا الحد، إذ أن المستوطنون يرشقون أهالي الخربه بالحجارة في كثير من الاحيان من داخل المستوطنة، وفي أوقات أخرى يتم اطلاق الرصاص بهدف اثارة الذعر بينهم وحملهم على الرحيل".
 
طفولة محرومه
تحت أروقه الخيام، وهروبا من الشمس الحارقه يحاول أطفال الخربه عيش بعضا من طفولتهم "المسلوبه"، فلا شاشات تلفاز يجلسون أمامهما لمشاهدة الرسوم المتحركة، ولا ملاه أو ألعاب يشكون لها ما تحتضنه صدورهم من هموم للطفوله.
 
وبحروف بريئه يتحدث الطفل محمد الهذلين (10 سنوات) قائلا :"محرومون من الألعاب كباقي الاطفال، وألعابنا الوحيده إما بالحجارة أو اللعب داخل الخيام، ونقضي أغلب اوقاتنا بين الاغنام نطعمها أو نرعى بها في محيط الخربه".
 
وحول أمنيته يقول :"أتنمى أن يكون عندنا تلفاز نشاهد من خلاله رسوم الاطفال كما يفعل باقي الاطفال، فلا يوجد كهرباء، كما أنه لا يوجد عندنا ارض واسعه وسهله حتى نلعب بها بالكرة، أما أطفال المستوطنين فنشاهدهم كل يوم يعلبون داخل المستوطنة".
 
افتقار الخدمات الصحية
وعلى الرغم من بعد هذه الخرب عن مدينة الخليل او المدن الأخرى مسافة طويلة، إلا أنها لا تزال تفتقر من توفر مركز صحي أو عيادة طبية تقدم الخدمات الصحية لأهالي الخربه، وهو ما يجعلهم يعتمدون على عيادة متنقله تحضر في فترات متفاوته يرافقها طبيب عام.
 
ويقول إبراهيم الهذلين :"في حال تعرض أحد الأطفال أو افراد الخربه لأي مصاب أو عارض مرضي، فإنه يصعب تقديم الخدمات الصحيه له، ونضطر إلى طلب سيارات من المدينة تحضر خصيصا ثم ننقل على متنها هذا المريض، وهو ما يعني فعليا تعرض حياته للخطر في الحالات الطارئه".
 
ويضيف :"رغم كل هذه الحرمان الذي نعيشه، فإن دوريات الاحتلال لا تفرق محيط الخربه وكل سيارة تحاول الوصول لنا يتم ايقافها، وكذلك هناك مراقبه على مدار الساعه لتحركات اهالي الخربه وطلب هوياتهم الشخصية بين الفترة والاخرى".
 
ويبلغ تعداد سكان خربة أم الخير قرابة 150 شخص، وهي تشكل واحد من بين 4 خرب تتوزع أماكنها على التلال المجاورة، فيما تحيط بها جميعا مستوطنات إسرائيلية تسيطر على غالبية الارض ومقدراتها الطبيعية من مياه وغيرها في حين تحرم الخرب من الحصول على مثل هذه الخدمات.
 
المصدر: إسلام أون لاين