الشباب الفلسطيني والدعم الخارجي.. تطوير للقدرات أم تغليف للفكر

تباين تجاه طبيعة الهدف من تمويل المؤسسات الشبابية

يثير الدعم الذي تقدمة المؤسسات الغربية والأجنبية للمجموعات الشبابية وهيئاتهم في فلسطين الكثير من التساؤلات حول الأهداف الرئيسية من هذا الدعم، فما بين مؤيد ومدافع عن هذا الدعم كونه يشكل داعما لقدرات الشباب وتنمية قدراته، يرى آخرون أن مثل هذا الدعم لا يمكن أن يكون "بريئا" من إيصال الافكار والرؤى التي يحاول الغرب بناء المجتمعات العربية عليها.
 
وفي خطوة تعد الأولى من نوعها بالضفة الغربية، نظم منتدى شارك الشبابي مطلع الاسبوع الحالي، قمة للشباب الفلسطيني بعنوان :" مشاركة الشباب في هيئات الحكم المحلي: شباب مشارك في القرار، شباب يصنع التغيير".
 
وقال بدر زماعرة، المدير التنفيذي لمنتدى شارك الشبابي أن هذه القمة صممت لتكون منبرا لشباب فلسطين، لمناقشة قضاياهم، وهمومهم، ومواقفهم من مختلف القضايا المجتمعية، وخاصة على المستوى المحلي. وتابع: الهدف من القمة ليس مجرد الوصول لتوصيات ترفع إلى صناع القرار، بل ستمثل يوما مميزا وانعطافة باتجاه امتلاك الشباب لزمام المبادرة، فقد مل الشباب انتظار التغيير الذي يأتي بقرارات عليا، فالقمة فرصة للشباب للمساهمة الفاعلة والخلاقة في صنع القرار بالتوازن والتكامل مع باقي الفئات والشرائح المجتمعية.
 
واعتبر زماعرة القمة انطلاقة جديدة لفكرة المجالس المحلية الشبابية، وللإعلان عن توسيع التجربة في المناطق الفلسطينية المختلفة، ليأخذ الشباب موقعهم الصحيح في خدمة مجتمعاتهم المحلية، والمشاركة في ترسيخ التجربة الديمقراطية، والمساءلة الشعبية لصناع القرار، والمساهمة الفاعلة في صناعة القرار على المستوى المحلي، وتحديد اتجاهات التغيير.
 
وقال: يأتي عقد قمة الشباب الفلسطيني لتعميق مشاركة الشباب والبناء على خبراتهم ومبادراتهم الفردية والمؤسسية، محليا ووطنيا، حيث ستشكل  قمة الشباب الفلسطيني، تشكل حيزا لتبادل التجارب، وتعميقها وصولا لأفضل الممارسات.
 
تساؤولات عن التمويل
ورغم ما يعتبره كثيرون أن الشباب الفلسطيني بحاجة إلى لقاءات تجمعه بين الفترة والأخرى لمناقشة قضاياه، إلا أن التمويل الذي حظيت به القمة الشبابية من قبل وكالة التنمية الأمريكية USAID جعل البعض يشكك في الهدف الحقيقي وراء هذه القمة.
 
ففي مقالة له بعنوان " تطبيع الشباب يمكن ردَّه وصدَّه"، وصلت "إنسان أون لاين" قال الكاتب الفلسطيني عادل سمارة  :"حين يُصاب شباب بالعَشى، لا تعد هناك فرصة لرؤية المستقبل .. وحين يصبح شباب مجرد ضحايا لسياسات الولايات المتحدة لا بد من السؤال: لماذا كل هذا التطبيع".
 
ويضيف بالقول :"هل سأل الشباب انفسهم هل العلاقة اية علاقة مع الولايات المتحدة كدولة ومؤسسات هي تطبيع، وليس التطبيع هو فقط مع الكيان الصهيوني؟ والأمر نفسه فيما يخص مختلف المؤسسات المرتبطة بالدول الغربية التي تعادي الشعب الفلسطيني والتي اقامت الكيان وترعاه".
 
ويستدرك بالقول :"أين تتمول كافة المؤسسات التطبيعية؟ هل تتمول من أموال الزكاة؟ أم هل تتمول من الجمعيات الخيرية المحلية؟ وهل تتمول من مساهمات منظمات الكفاح المسلح؟ وهل تتمول من تبرعات طلبة المدارس ؟ و هل تتمول من مصاغ النساء مثلا كما كن يتبرعن لثورة الجزائر؟ بكلمة أخرى: قل لي من اين تتمول اقول لك من أنت؟".
 
ويضيف بالقول :"حين يعمل الأب أو الأم في المؤسسات الثقافية الغربية سواء يو اس إيد، أو سي آي إيه، أو المجلس الثقافي البريطاني او الفرنسي أو غيرها، كيف سيتردد عن التطبيع؟ وحين يرى الطفل اباه أو أمه يحرصان على حضور كافة دعوات الاستقبال في القنصليات الغربية التي تُمطر أنظمتها العراق وليبيا والصومال وفيتنام وافغانستان وصربيا بالصواريخ، فهل سيكون ضد التطبيع؟".
 
ويستفيض بطرح التساؤولات قائلاً :"لماذا تهتم مؤسسات الولايات المتحدة بالشباب وليس بامهات الشهداء، واراملهم وأسر المعتلقين؟ لماذا لم تهتم الولايات المتحدة بمنع الكيان الإسرائيلي من إقامة الجدار،. هل يعلم هؤلاء الشباب ان كلمة فلسطين قد سُرقت واحتُلَت وصارت تعني الضفة والقطاع وذلك اساساً بشغل الولايات المتحدة؟ لماذا تتقدم الولايات المتحدة كل عام إلى الأمم المتحدة لشطب حق العودة وكافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالعودة و،أو التعويض؟".
 
تنمية القدرات أم تغليف الفكر؟
بدوره، يرى الاعلامي الفلسطيني مصعب الخطيب حول سؤاله إن كان يرى الدعم الغربي المقدم للمؤسسات الشبابية الفلسطينية يأتي في سياق تنمية القدرات الشبابية أم لتنفيذ برامج خاصة بالجهات الممولة، أن "هذه الأموال تؤدي في النهاية لزيادة قدرات الشباب الفلسطيني، وتنمية مواهبهم، لكن ذلك لا يعني أنها بريئة فهي تؤدي بشكل أو بآخر لتغلغل الأفكار والعادات الغربية إلى عقول الشباب الفلسطيني وذلك بوسائل وسياسات مختلفة".
 
ويضيف الخطيب لـ"إنسان أون لاين" بالقول :"يمكن ملاحظة ذلك من خلال نوعية المشاريع التي تنفذها المؤسسات التي تتلقى ذلك الدعم،  وعادة ما تركز تلك المشاريع على موضوع واحد وهو نبذ العنف وكأنهم يريدون أن يخلقو واقعا جديدا بين أوساط الشباب الفلسطيني ليصبح الشاب ينظر للمقاومة الفلسطينية على أنها عنف ممارس ضد إنسان آخر بصرف النظر كونه محتل للارض، وهذا ينسف ما تربي على الجيل الناشئ من قيم المقاومة والبطولة والتضحية".
 
ويتابع بالقول :"عدا عن ذلك فإن زيارة واحدة لبعض المؤسسات التي تتلقى الدعم الغربي، تجعلك تشعر أنك تعيش في قطعة من أوروبا أو الولايات المتحدة".
 
وحول إن كانت المؤسسات الفلسطينية المهتمة بالشباب والتي تتلقى هذا الدعم تفتقد إلى الاستراتيجية في استغلال مثل هذا الدعم لصالح الشباب، أم أن هذه المؤسسات تفعل ما بطاقتها لكن هناك ظروف لا تساعد ذلك، يوضح الخطيب بالقول :"من وجهة نظري فإن هذه المؤسسات تاهت في سياساتها تجاه الشباب عندما وجدت تلك المؤسسات تغدق عليها الأموال، فأصبح الهم الوحيد لتلك المؤسسات هو الحصول على الأموال لزيادة ثروة القائمين عليها والعاملين فيها على حساب الهدف الرئيس وهو استفادة الشباب من البرامج".
 
ويختم بالقول :"الأخطر من ذلك ان بعض المؤسسات قد تكون لديها استراتيجية وتنفذ برامجها برؤية وواقعية، لكن هذه الاستراتيجيات تكون مرهونة للغرب من خلال الدعم، بمعنى أنها تكون تنفذ سياسات واستراتيجيات يفرضها الغرب وليست المؤسسات نفسها".
 
في المقابل يدافع مديروا هذه المؤسسات عن مؤسساتهم وأنشطتها المدعومة من المؤسسات الغربية، حيث يرى مدراء هذه المؤسسات أن هدفهم هو تنمية وتطوير قدرات الشباب الفلسطيني من خلال الاستفاده مما تقدمه لهم المؤسسات الغربية من تمويل.