داخليـة غـزة: نريـد عمل إنسانـي بعيـد عـن أجنـدات خارجيـة

الهدف من القرار التسهيل على المؤسسات وضبط عملها بحسب الوزارة – أرشيفية

جدلاً واسعاً أثاره القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية في قطاع غزة بـ" أن كل من يريد السفر ممثلا عن مشاريع وبرامج الجمعيات الأهلية والمؤسسات المدنية سواء إلى الضفة الغربية أو دول أخرى عليه مراجعة الإدارة العامة للشؤون العامة والمنظمات غير الحكومية بالوزارة  مع ضرورة تحديد مكان السفر وفترة الإقامة والهدف من السفر وتحديد البرنامج والفئة المستهدفة والجهة المستضيفة".
 
وفي حديث لـ"إنسان أون لاين" نفى ثروت البيك مدير الشئون العامة في وزارة الداخلية أن يكون قرار وزارته تدخلاً في شئون المؤسسات الإنسانية والجمعيات الأهلية العاملة في قطاع غزة, مؤكداً أنها تتعامل معهم وفق القانون الفلسطيني والتنسيق المتبادل فيما بينهما.
 
ومضى يقول :"إننا في الوزارة نتعامل مع تلك المؤسسات وفق القانون الفلسطيني.. وأنها تراقب الحسابات المالية والإدارية لتلك المؤسسات ومدى تطبيق هذه الجمعيات للمشاريع على أرض الواقع".
 
مشاريع مشبوه
وأشار إلى أن العديد من المؤسسات الأهلية في القطاع مخالفة للقانون الفلسطيني وبحاجة إلى المساءلة المالية والتدقيق في أوراق عملها، وأن عليها ملاحظات كثيرة بحيث أنها تدعم مشاريع وأنظمة لا تليق بالمجتمع.
 
وتابع بالقول :"بعض المؤسسات العاملة في قطاع غزة تحصل على الدعم والتمويل المشروط لتنفيذ برامج وأهداف أجنبية في القطاع كـ" التطبيع مع الاحتلال… دعم المنتج الإسرائيلي.. ومشاريع تخالف عاداتنا ومجتمعنا الفلسطيني".
 
وأكد البيك أن وزارته تتعامل مع المؤسسات الأهلية العاملة في القطاع وفق القوانين واللوائح المعمول بها مع نشاط تلك المؤسسات, حيث تمنح لها التراخيص اللازمة إن استوفت الشروط المحددة.
 
مستدركاً: "كما أن الوزارة تراقب أداء إدارتها وحساباتها المالية لضمان سير عملها وفق النهج السليم.. على أن المؤسسات المخالفة يتم إحالة أوراقها وملفاتها إلى الجهات القانونية المختصة لمتابعة مدى التزامها باللوائح والقوانين".
 
وشدد على أن القرار هو بمثابة تسهيل وضبط لحركة السفر للمؤسسات، خاصة بعد ظاهرة سفر وفود عن المؤسسات الحكومية والتي تضم فئات عمرية صغيرة من الفتية والفتيات لبرامج متعددة، فمن باب التسهيل وضبط السفر على المعبر عملت الداخلية على وضع بعض الشروط ليتم إشعار الداخلية بها من باب التسهيل.
 
وتعتمد المؤسسات الأهلية في تمويل مشاريعها على الدعم المالي من قبل مؤسسات دولية وأجنبية تستغل احتياجات المجتمع الغزي في ظل الحصار الظالم لتنفيذ أجندات خاصة ومشبوه، كما يرى البعض.
 
نمارس دورنا
ونفى البيك ادعاءات الوكالة الأمريكية للتنمية بخصوص التدخل في شؤون المنظمات الدولية غير الحكومية والمدعومة منها, قائلاً: "الوكالة الأمريكية تقدم دعماً مشروطاً لتلك المؤسسات مقابل تنفيذ برامج وأجندات خارجية، بعيداً عن مصلحة المجتمع الفلسطيني و تخالف عاداتنا وتقاليدنا… وتسعى لخدمة مصالح الاحتلال الإسرائيلي".
 
ونوه إلى أن وكالة التنمية الدولية الأمريكية ترفض الاعتراف بالحكومة الفلسطينية وتعتبرها كياناً معادياً ولا تتعامل معه مطلقاً, مستدركاً: " وعلى أي مؤسسة ترغب في العمل في الأراضي الفلسطينية عليها أن تمتثل لقوانيننا.. ومن حقنا أن نمارس دورنا في الرقابة ومحاسبة كل المؤسسات العاملة في غزة".
 
وكانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية الـ USAID أعلنت عن تعليق نشاطاتها في قطاع غزة احتجاجاً على هذا القرار الذي اتخذته داخلية غزة لمراقبة عمل المؤسسات الأهلية واعتبرته تدخلاً سافراً في شئونها، إلا أنه تم توصل إلى حل لهذا الخلاف.
 
وأكدت مصادر فلسطينية لـ" إنسان أون لاين" أن "الوكالة الأمريكية للتنمية" تشترط على المقاولين الفلسطينيين المنفذين لمشاريعها في قطاع غزة استخدام المنتج الإسرائيلي ومواد الخام الإسرائيلي ورفض أي منتجات أخرى.
 
وبينت المصادر أن المشاريع الممولة في الأراضي الفلسطينية لتلك الوكالة يتم تمويلها عقب التوقيع على وثيقة نبذ ما يسمى الإرهاب والعنف إضافة للالتزام باستخدام المنتجات الأمريكية بالضفة ، والإسرائيلية في قطاع غزة.
 
من حقها الرقابة
وفي تعليقه على قرار وزارة الداخلية بغـزة قال المحلل والخبير الفلسطيني الدكتور "ناجي شراب" لـ" إنسان أون لاين": "إن وجود مؤسسات المجتمع المدني في أي مجتمع ظاهرة صحية ومهمة من أجل تقديم الخدمات للمجتمع خاصة الخدمات الإنسانية، مشددا على أن عمل هذه المؤسسات يجب أن يكون في إطار الشرعية السياسية وفي إطار المصلحة العامة التي تتطلب دعم المجتمع وتخدم كافة فئاته".
 
وأشار إلى أن الداخلية في غزة من حقها أن تفرض الرقابة على عمل هذه المؤسسات لكي تسير وفق مبدأ الشفافية، واستدرك :" ولكن الطبيعة بين مؤسسات المجتمع المدني وأي سلطة وحكومة يجب أن تكون علاقة توافقية وتكاملية وعلاقة توازن بمعنى لا يمكن أن تتغول السلطة على عمل هذه المؤسسات وتلغيها أو العكس أن تتجاوز هذه المؤسسات السلطة التنفيذية".
 
ورأى أن العمل بين الطرفين يجب أن يكون مكملا للآخر، وتابع :"ومن حق السلطة أن تتساءل عن عمل هذه المؤسسات وأن تمارس دورها الرقابي فلا يجوز لمؤسسات العمل المدني أن تربط عملها مثلا بأجندة سياسية وأن تتلقى الدعم المالي مقابل الرضوخ لقرارات خارجية .."
 
وأكد شراب أن غـزة المحاصرة للعام الخامس على التوالي أحوج ما تكون لعمل هذه المؤسسات التي تقدم خدماتها الأهلية والإنسانية لسكان القطاع واستدرك بالقول :" ولكن هذا العمل الإنساني لا يجب أن يرتبط بأي ثمن سياسي أو أن يكون أداة تأثير ونفوذ لجهات خارجية ومن هنا على أي سلطة أن تفرض دورها الرقابي لكن كما أكدّنا دون أن تلغي دورها فلا يمكن لأي مجتمع العمل دون مؤسسات أهلية ومدنية .."