رموز عربية تحصد جائزة التطوع البحرينية

جانب من تسليم الجوائز

"تعبّر جائزتنا العربية للعمل التطوعي تعبيراً ناصعاً عن تاريخ شعب البحرين الذي يتميز بحب التطوع والتنشئة على الأخلاق الحميدة…. كما تمثل رسالة حب ووفاء لأشقائنا الخليجيين والعرب، آملا ان تسهم الجائزة في زيادة الترابط بين المتطوعين من البحرين والدول الخليجية والعربية الشقيقة حتى نكتب سوياً قصص نجاح جديدة في ميدان التطوع".
 
هذا أبرز ما جاء في كلمة سمو الشيخ "عيسى بن علي آل خليفة" خلال تكريم رموز في العمل التطوعي من 11 دولة عربية، وذلك في إطار تعزيز الدوافع الاجتماعية لمشاريع التطوع، وتوفير  فرص للشباب في تحقيق الذات والتدريب واكتساب المهارات.
 
11 دولة عربية
وأطلقت جمعية الكلمة الطيبة الجائزة باسم سمو الشيخ "عيسى بن علي آل خليفة" بالتعاون مع الإتحاد العربي للعمل التطوعي، التابع لجامعة الدول العربية، وبدأت أولى فعالياتها هذا الشهر تزامناً مع الإحتفالات باليوم العربي للعمل التطوعي.
 
وتشارك 11 دولة خليجية وعربية في فعاليات الجائزة هي: البحرين، الإمارت، السعودية، قطر، سلطنة عمان، الكويت، مصر، المغرب، تونس، لبنان والسودان. وقد تمّ تكريمهم لأنهم يُعتـبـرون رموزا ً في عالم التطوع، حيث جسّدوا في حياتهم روائع العمل التطوعي في مختلف المجالات العلمية، الإجتماعية، التربوية، الإنسانية والإقتصادية.
 
وتهدف الجائزة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها: نشر ثقافة التطوع وإبراز دورها في التنمية الشاملة للمجتمعات الخليجية والعربية، تعزيز مبدأ الشراكة الفاعلة مع المؤسسات التطوعية، المساهمة في توجيه الطاقات الشبابية العربية لخدمة مجتمعاتهم، تنمية قدرات ومواهب وإبداعات المتطوعين،  توريث حب العمل التطوعي من خلال تعميق التواصل بين اصحاب البصمات التطوعية وبين مختلف الأجيال،  نقل الخبرات التطوعية المختلفة إلى الفئات المستهدفة بما يؤدي إلى وضع المتطوعين في العمل المناسب لميولهم وتخصصاتهم وأعمارهم مع إفساح المجال للإستفادة من آرائهم في هذه الخبرات والتجارب، وغيرها.
 
وتتضمن الجائزة محاور جديدة تدريبية تساهم في جذب المتطوعين وإقامة قنوات اتصال دائمة بين الشباب الخليجي والعربي العامل في مجال التطوع، بالاضافة إلى تكريس  مفهوم جديد في العمل التطوعي هو "سياحة التطوع" الذي يشير إلى تنظيم زيارات جماعية إلى مراكز ورموز التطوع في البلد.
 
دور الإعلام في دعم التطوع
على هامش الفعاليات، تمّ تنظيم ندوة بعنوان "وسائل الإعلام ودورها في دعم العمل التطوعي"، شارك فيها جميع الفائزين بحضور شخصيات
 
وكان هناك العديد من المداخلات، منها مداخلة السفير "فهيد التميمي"، مستشار الاتحاد العربي للعمل التطوعي في الأردن، حيث أكد على أن وسائل الإعلام يجب أن تكون على قناعة بأهمية ما يقوم به المتطوعون، واعتبر أن الإهتمام الإعلامي العربي بها ضعيفاً.
 
أما الإعلامي "عبد الرحمن نقي" من الإمارات العربية، فقد دعا الصحافة الخليجية أن تبدأ في التفكير في إنشاء صفحات متخصصة عن التطوع، باعتباره يعبر عن هوية المجتمع  الخليجي، ويجب أن يكون لها دور في جذب جيل الشباب الذي أصبح جزء كبير منه غريباً عنا في زيه ولسانه وملبسه. بدورها قالت الدكتورة "أمينة الهيل" الفائزة من قطر)، إن الجائ"زة تعبر عن إنطلاقة قوية وجسر بين الإعلام وبين المتطوعين.
 
بينما أشار "عصام برغوث، الفائز بالجائزة من دولة لبنان، إلى أن العمل التطوعي هو المظلة التي تجمع في إطارها أعمالنا الخيرية والدعوية والإغاثية والفكرية، وتجعل جميع أطياف المجتمع توجه جهودها إلى خدمة الإنسان بدلاً من التركيز على نزعات الكراهية والإستقطاب، مؤكدت ً أن وسائل الإعلام هي جسرنا إلى الشباب والمجتمع، ليس من أجل التباهي بما نقوم به، بل لخدمة المجتمع وتأطير الجهود واستقطاب الشباب..".
 
جائزة لبنان
 ومن لبنان، حصد "عصام برغوث"، رئيس جمعية التكافل لرعاية الطفولة الجائزة، الذي تحدث عن حياته التطوعية، وأنّ أولى المحطات التطوعية له بدأت في العمل الخيري للفقراء، حيث كانت العائلة تقوم بمشروعات موسمية للفقراء وكان هو مسؤولا ً عنها في عمر الثانية عشرة، واعتبر أنّ المحطة الأبرز والأكبر في حياته عندما استقبل سفن اللاجئين الفلسطينيين في النكبة حيث رأى عائلات اقتلعت من أرضها وجاءت إلى لبنان بثياب النوم فراراً من القتل، وقام بفتح المدارس لإيوائهم، وظلّ يعمل في الوسط الفلسطيني إلى الآن ضمن مشاريع خيرية، ومؤخراً كعضو في مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية.
 
وفيما يتعلق بتطوعه في رعاية الأطفال الأيتام، أضاف: "أنا أصغر إخواتي الإثنى عشر، وأصبحت يتيماً في عمر الخمس سنوات ولكنني لم أعرف أنني كذلك إلا عندما كبرت وعرفت معنى أن يكون الإنسان يتيماً، وقد عملت في العمل التطوعي لرعاية الأيتام وكفالة الطلاب إلى أن أسسنا (جمعية تكافل لرعاية الأيتام) منذ ست سنوات تقريباً، والتي تكفل الآن أكثر من 5 آلاف طفل يتيم في لبنان وفلسطين المحتلة، وتقوم بمشروعات تطوعية مختلفة، هي: الرعاية الاجتماعية، الدعم النفسي الاجتماعي، الرعاية التعليمية التربوية، رعاية الإبداع، التدريب والتطوير، الرعاية التنموية.
 
ووجه الشيخ عصام الدعوة إلى الشباب الراغبين في ريادة الأعمال الإقتصادية والتطوعية الناجحة أن يقوموا بما يحبونه ويستطيعون الإنجاز فيه، قائلاً: "لا يجب أن يرسم الآخرون حياتنا، كأن يشجعوننا على الالتحاق بكلية معينة أو مهنة محددة، أو حتى الإنخراط في أحد أشكال العمل التطوعي، وإنما علينا أن نفكر في العمل الذي نحبه ونطور أنفسنا دائماً في ميدانه سواءً كان عملاً مهنياً أو تطوعياً".