إسرائيل وحماس توافقان على صفقة تبادل للأسرى

عائلات الاسرى تنتظر بفارغ الصبر الافراج عن ابنائهم

وافقت كل من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وإسرائيل على إتمام صفقة تبادل للأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي الاسير لدى المقاومة الفلسطينية في غزة، وذلك برعاية مصرية وألمانية يتم بموجبها الإفراج عن ألف و27 أسير وأسيرة على مرحلتين على أن يتم تنفيذها خلال الأيام القليلة المقبلة.
 
بدورها عبرت الجماهير الفلسطينية والفصائل عن فرحتها لتحقيق هذا الانجاز، حيث عمت المسيرات الليلة الشوارع والميادين العامة في قطاع غزة والقدس وفلسطين48 وخرج آلاف المواطنين ابتهاجا بهذه الصفقة التي أطلقت المقاومة عليها إسم صفقة "الوفاء للأحرار".
 
وأسرت فصائل المقاومة الفلسطينية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في 25 يونيو 2006، في عملية عسكرية نفذت ضد أحد الاهداف الاسرائيلية في محيط قطاع غزة، ومنذ ذلك الوقت حاولت إسرائيل استعادة الجندي بوسائل مختلفة ما بين عمليات عسكرية ومفاوضات مع الفصائل الآسرة إلا أنه لم يتم الافراج عنه بكلتا الحالتين.
 
تفاصيل الصفقة
وفي خطاب متلفز ألقاه الليلة الماضية، كشف خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس النقاب عن تفاصيل صفقة تبادل الأسرى، التي تم التوصل إليها مع الجانب الإسرائيلي بعد جهود وساطه مصرية وألمانية.
 
وقال مشعل :"إن صفقة تبادل الأسرى ستشمل ألفًا و27 أسيرًا وأسيرة مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط ستنفذ على مرحلتين؛ الأولى وتشمل 477 أسيرًا وأسيرة وستتم خلال أسبوع، في حين سيتم تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة بعد شهرين من تنفيذ المرحلة الأولى، وتضم 550 أسيرًا".
 
وأشار إلى أن الصفقة تشمل أيضا "جميع الأسيرات في سجون الاحتلال وعددهن 27 أسيرة، حيث لن تبقى أي أسيرة في سجون الاحتلال، كما تشمل الصفقة في مرحلتها الأولى 315 أسيرًا من أصحاب المؤبدات". مؤكداً على أن الصفقة"تشمل نماذج وعددًا معتبرًا من كل المراحل التي دخلت السجون، حيث تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وأراضي 48 والجولان والشتات الفلسطيني".
 
ووصف مشعل التوصل إلى صفقة تبادل الأسرى بأنه "إنجاز وطني عام"، وقال: "أخاطب إخواني في السلطة والفصائل في الداخل والخارج وأقول هذا إنجازنا جميعًا نفخر به ونستعد لإنجازات ثانية، وتعالوا نخطط للمزيد من الإنجازات في مشروعنا الوطني حتى نحرر فلسطين ونقيم دولتنا".
 
وأشار رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إلى أن "سعادتنا ممزوجة بالألم والحزن، لأننا لم نستطع أن نفرج عن جميع الأسرى"، وقال: "الاتفاق لم يأتِ بسهولة، فقد خضنا معارك شرسة وتأخرنا سنوات، ولكن في النهاية نجحت إرادة شعبنا".
 
وبحسب مصادر إعلامية فلسطينية فإن المرحلة الأولى من الصفقة سيفرج من خلالها عن 450 أسيراً و27 أسيرة، من بينهم 350 أسير من المحكومين بالسجن المؤبد، و135 من الأسرى ذوي الأحكام العالية، ووفقا للتوزيع الجغرافي للأسرى في الدفعة الاولى فإن من بينهم 45 أسير من القدس، و5 أسرى من فلسطيني48 وأسير واحد من الجولان السوري المحتل، و131 أسير من قطاع غزة و268 أسير من الضفة الغربية. في حين يتم تنفيذ الدفعة الثانية من المفرج عنهم والبالغ عددهم 550 أسير بعد شهرين من تنفيذ المرحلة الاولى، على أن تقوم إسرائيل باختيار الاسماء وفقا لمعايير هي تضعها.
 
مصادقة إسرائيلية
من جانب آخر، صوتت الحكومة الإسرائيلية بغالبية كبيرة في ساعات منتصف الليل على صفقة التبادل، وبعد جلسة استغرقت أكثر من 4 ساعات متواصلة، صوت إلى جانب الصفقة 26 وزيرا، في حين عارض الصفقة 3 وزراء، وهم أفيغدور ليبرمان وعوزي لانداو وموشي يعالون.
 
وعلم أن عددا من الوزراء الذين سبق وأن أعلنوا معارضتهم للصفقة، قد عدلوا عن ذلك وصوتوا إلى جانب الصفقة، مثل سيلفان شالوم ويولي إدلشطاين ويوفال شطاينتس.
 
كما أن قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية (الشاباك والموساد وهيئة الأركان)، قد أيدوا الصفقة على إعتبار "أنه لا يمكن الحصول على صفقة أفضل، بعد تنازلات قدمتها حركة حماس، وخاصة تراجعها عن إطلاق سراح القياديين الكبار في السجون، والموافقة على إبعاد عدد كبير من الأسرى خارج الضفة الغربية".
 
وكان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أن قرار الموافقة على صفقة تبادل الأسرى كان "صعبًا"، واضاف في مؤتمرٍ له مساء الثلاثاء :"إن جلعاد (شاليط) سيعود خلال الأيام القليلة المقبلة إلى عائلته"، مشيرً إلى "أنه وجه طاقم التفاوض بأن يتم التوقيع الخميس الماضي وبالأحرف الأولى، واليوم تم وضع اللمسات الأخيرة على الصفقة".
 
وأضاف أن "إسرائيل شهدت توترًا دائمًا ما بين الرغبة في إعادة الجندي شاليط إلى منزله وبين ضرورة الحفاظ على أمن إسرائيل". وتابع خلال جلسته وسط حالةٍ من الوجوم والريبة على وجوه وزرائه من حوله، "أنا أؤمن أننا توصلنا إلى الاتفاق الأفضل في هذه الظروف، خاصة أن الوضع في الشرق الأوسط لا يشهد استقرارًا".
 
وقال معزيًا "قلبي مع العائلات التي فقدت أبنائها من الإرهاب، كما أتفهم فهم صبرهم وثقتهم، لأنني أحدهم، لكن يتم اختبار القيادة في مثل هذه الظروف في قدرتها على اتخاذ القرارات الصعبة ولكنها قرارات صحيحة".
 
ترحيب فلسطيني
وفي المقابل عبر الشارع الفلسطيني وفصائل المقاومة ورئاسة السلطة الفلسطينية عن ترحيبهم بالاتفاق، وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس : "أرحب بهذا الاتفاق الذي تم وكنا انتظرناه منذ فترة طويلة"، متمنيا أن يتم إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.
 
بدوره، هاتف رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية المخابرات المصرية، وشكرها على جهودها التي بذلتها والتي أدت إلى هذه الصفقة، واعتبر ذلك في إطار الجهود المبذولة لتحرير "الارض واستعادة حقوقنا بدعم من اشقائنا العرب والمسلمين".
 
كما بارك أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، الصفقة مؤكدا أن إتمامها يشكل "إنجازا تاريخيا وعرسا وطنيا كبيرا لشعبنا الفلسطيني وأسراه البواسل في سجون الاحتلال وعوائلهم التي عانت طويلا جراء سياسات الاحتلال وممارساته الإجرامية".
 
وأكد بحر "أن إنجاز الصفقة بهذا الشكل المشرف ووفقا لشروط المقاومة يشكل انتصارا كبيرا لشعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وانتصارا مباركا لخيار المقاومة والجهاد على خيار التسوية المذلة والعبثية التي أدخلت شعبنا في متاهات ونكسات لا تحصى طيلة العقدين الماضيين".
 
وفي بيان صادر عن الهيئة القيادية لحركة فتح بغزة، "رحبت الحركة "بالإعلان عن إتمام الصفقة"، وقال البيان :"تُبارك حركة فتـــــــح في قطاع غزة وتُرحب بالإعلان عن إتمام صفقة التبادل… وتعتبره انجازاً وطنياً هاماً يستحقُ كل التقدير يضاف إلى سلسلة الانجازات التاريخية التي حققتها الثورة الفلسطينية".
 
كما ورحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بدورها بالصفقة، وقالت "تمثل انتصار كبير ومشرف لشعبنا وللمقاومة الفلسطينية الباسلة، وخطوة على طريق تحرير كافة أسرانا البواسل في سجون الاحتلال".
 
وفي السياق نفسه، أعرب تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة عن "دعمه المطلق للصفقة"، مؤكدة أنها تمثل "لحظة وطنية هامة في تاريخ الشعب الفلسطيني وأسراه البواسل".
 
وقال ياسر الوادية، رئيس التجمع، "أن الصفقة ستشكل بوابة عبور لتطبيق اتفاق المصالحة الوطنية، فقضية الأسرى تشمل الكل الفلسطيني بمختلف أطيافه والاحتلال يستهدف كل ما هو فلسطيني".
 
وفور الاعلان عن الاتفاق على الصفقة، انطلقت عدة مسيرات عشوائية في جميع شوارع قطاع غزة بعضها مسيرات بالدرجات الهوائية والسيارات مع رفع العلم الفلسطيني، كما وعبرت المساجد عن هذه الفرحة بالتهليل والتكبير والدعوة إلى شكر الله علي هذا الانجاز كما وابدي المواطنين فرحتهم بإطلاق أعيرة نارية في الهواء .
 
كما وشهدت مدينة القدس المحتلة وعدد من المدن الفلسطينية في فلسطين48 مسيرات واحتفالات ليلية بهذه المناسبة خاصة وأن الصفقة كسرت بعضا من معايير الاحتلال الذي كان يرفض الافراج عن فلسطيني الداخل وفلسطيني القدس على اعتبار أنهم مواطنون إسرائيليون يحاكمون بتهمة "خيانة" دولتهم.