أقامت مؤسسة الشيخ عيد الخيرية ورشة عمل هادفة لموظفيها ومنتسبيها حول مقاصد الشريعة والعمل الخيري، قدمها فضيلة الشيخ محمد ميرزا عالم مدير مركز الدعوة والإرشاد في مكة المكرمة، وذلك بخيمة الاجتماعات بمقر المبنى الرئيسي للمؤسسة.
وتأتي هذه المحاضرة في إطار تعزيز الجوانب الإيجابية لدى العاملين بالمؤسسة في مجال العمل الخيري الإنساني، وتعريفهم بمقاصد العمل الاجتماعي وأهدافه، ورفع معنوياتهم وتحفيز قدراتهم، وإخلاص العمل لله تعالى والقيام به بأمانة ودراية حتى يؤتي الثمرة المرجوة ويحقق النفع للمجتمع بجميع أطيافه، حيث حضر المحاضرة عدد كبير من موظفي المؤسسة من إداراتها ومراكزها وفروعها المختلفة.
لكل عمل مقاصد
وأكد الشيخ محمد ميرزا أن لكل عمل ناجح مقاصد معينة تحدد هدفه وتحرس كيانه وتبعد القائمين عليه عن سرقة تلك الأهداف. وأشار إلى أن العمل الاجتماعي ينقسم إلى عدة مقاصد، منها المقاصد الشرعية وهي إحاطة البرامج والمشاريع الاجتماعية بالشريعة ورعايتها لها، وهذه المقاصد تنقسم بدورها إلى عدة أمور، منها تحقيق صور من العبودية لله تعالى من خلال الإخلاص له ودعائه بالتوفيق والسداد وإقامة الحكم الشرعي في الموارد المالية من زكاة وصدقات وأوقاف وكفارات وأضاحٍ وإطعام وغير ذلك، بالإضافة إلى رعاية الكليات الخمس والمحافظة عليها وصيانتها، لأن عليها قوام الإنسان في هذه الحياة الدنيا، وهي حفظ الدين والنفس والعقل وحفظ النسب والعرض والمال.
وأوضح الشيخ أن هناك أمورا في هذا الباب يستحب التنبيه عليها، وهي:
أولا: أهمية نشر ثقافة رعاية هذه المقاصد الشرعية بين العاملين في الجمعيات الخيرية، وتطبيق بعض الممارسات الإدارية وتفريعها علة رعاية تلك الكليات الخمس.
ثانياً: المفاضلة بين طلبات المستفيدين على أساس تلك المقاصد، فتقدم الضروريات على الحاجيات والتي تقدم بدورها على الأمور التحسينية، وربط الخطط الاستراتيجية وخطط التشغيل الاستراتيجي برعاية تلك الكليات، والإفادة من التقاسيم التي ذكرها أهل العلم في ذلك، والعمل على إعطاء كل مشروع حقه من الرعاية والاهتمام بحسب حاجات الناس، بما يعين على تحقيق المصالح الشرعية منها، والعناية بجانبي الوجود والعدم عند إقامة المشاريع والبرامج الاجتماعية سعيا في دوامها وإبعادا لها عن الانقطاع والخلل أو ضعف المردود منها، والربط بين الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع وبين حاجات الناس، بما يعني إيجاد مخرجات قوية من الناحية الإدارية والشرعية، وتعزيز روح التخصص في الجمعيات والمؤسسات الخيرية على أساس اختلاف تلك الكليات بما يفيد في تحقيق نمائها واستمرارها، توسيع دائرة العمل الاجتماعي والخيري للعاملين، الإفادة من أكبر قدر ممكن من الطاقات البشرية بحسب رغباتها في الأعمال الاجتماعية وذلك لتوسع حاجات الناس المحققة برعاية تلك الكليات الخمس، وإيجاد ثقافة الشراكات الاجتماعية بين الجمعيات والمؤسسات الخيرية لتكامل قيامها على رعاية تلك الكليات الخمس.
ثالثا: العناية والرعاية للأحكام الشرعية المتعلقة بالبرامج والمشاريع الاجتماعية، وذلك لأن القائمين على الجمعيات والمؤسسات الخيرية مطالبون أكثر من غيرهم برعاية هذه الأحكام وتطبيقها والعمل بها، لأنهم وكلاء عن المتبرعين، وهذا يستوجب بذل جهد أكبر في فهم وتطبيق تلك الأحكام لأن فيها تحقيقا لمراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن هذا الباب أشار الشيخ إلى أهمية مشاركة بعض أهل العلم في مجالس الإدارات للجمعيات الخيرية سعيا في صياغة المشاريع بطريقة شرعية محققة لحاجات الناس، وتوجيه مجالس الإدارات باستفتاء أهل العلم فيما قد يشكل عليها من جهة تنمية الموارد المالية وصرفها بطريقة صحيحة، والعناية بدراسة القواعد الفقهية ذات العلاقة بالبرامج الاجتماعية وأوقافها.
رابعا: العناية بحقوق المحتاجين، وذلك ما ضمنته لهم الشريعة في أحكامها وآدابها وأخلاقياتها العمل الخيري الذي دعت إليه، ومن نماذج حقوق وفضائل العناية بهم ما جاءت به النصوص الشرعية من إكرام اليتامى، حيث قال تعالى: «فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين» وأشار إلى السبابة والوسطى، وكما جاء في قوله تعالى: «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل…»، فهو بيان ونص رباني في حقهم الشرعي في هذا المال المخصص لهم.
ثم تناول الشيخ الحديث عن المقاصد الوطنية، فمن المعلوم قيام الدولة برعاية حاجات الناس وتحقيق مطالبهم العادلة ودرء الأخطار عنهم، ومن هذا الباب تأتي رعاية الدولة للبرامج الاجتماعية والخيرية لتحقيق صور من العدالة الاجتماعية وتمكين العاملين في هذا المجال مع دور المؤسسات الرسمية للدولة.
كما تحدث الشيخ عن المقاصد الأخلاقية، حيث تجتمع فيها خلاصة ثمار المقاصد كلها، وهي التي تعطي للعمل الاجتماعي القيمة والمكانة لدى الداعم والمستفيد، وهي مقاصد يشترك فيها جميع شركاء العمل الاجتماعي جنبا إلى جنب، سعيا في رفع المستوى الأخلاقي للمجتمع كله بما يعكس الصور الواضحة لأبناء ذلك الوطن، الذي قد أشرقت فيه شمس تلك البرامج والجمعيات الخيرية.. كما تناول الشيخ الحديث عن المقاصد الإنسانية وفصل فيها لما لها من آثار حميدة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75366
