الأزمة الغذائية في الوطن العربي سببها الفشل في السياسات الزراعية وسوء استغلال الموارد- أرشيفية
يعتبر الأمن الغذائي أحد أكبر المشكلات والتحديات التي تواجه العالم بشكل عام والوطن العربي والإسلامي بشكل خاص.
وكانت تجربة الصومال أكثر التجارب قسوة حيث يتعرض آلاف من سكانه لنقص حاد في الغذاء الأمر الذي أدى إلى نشوء مجاعة أهلكت الكثير منهم.
خلل في السياسات
ولم تكن الأزمة الغذائية في الوطن العربي إلى حد كبير –وحتى عهد قريب– مشكلة نقص أو شح في الموارد المتاحة، ولا نموا سكانيا متسارعا أو عجزا في الإمكانات المالية, وإنما هي بالدرجة الأولى مسألة فشل أو خلل في السياسات الزراعية وسوء استغلال لما هو متاح للوطن العربي من موارد، فهي جزء من مسألة التنمية العربية في جوهرها، بأنماطها الإنتاجية والاستهلاكية والتوزيعية على المستوى القطري والقومي.
ورغم ما يعانيه الوطن العربي من مشكلة غذائية آخذة في الاتساع, فإنه يملك من المقومات والإمكانات الموضوعية ما يكفيه ليس فقط لسد حاجياته من الغذاء فحسب, بل لتحقيق فائض يصدره إلى العالم الخارجي.
إن التفاعل بين ندرة الموارد الزراعية (المياه والأراضي الصالحة للزراعة) وبين وفرة النفط وعوائده في الوطن العربي، يشكل أحد المرتكزات الأساسية التي تحدد مستقبل التكامل الاقتصادي العربي والاسلامي.
وقد بات جليا أن على العرب أن لا يعملوا فقط على تجاوز أزمات ظرفية وقصيرة المدى, وإنما هم مطالبون باتخاذ مواقف حاسمة وإستراتيجية تتمثل في دمج قواهم في قوة واحدة حقيقية تمكنهم من بناء كتلة اقتصادية فاعلة في عصر التكتلات الزاحف, تضمن استغلال وحماية مواردهم بشكل أفضل لضمان مستوى معيشة وكرامة أفضل لمواطنيهم، وتضمن توفير الحاجيات الغذائية العربية محليا (قوميا) في عصر قد يكون فيه الغذاء أحد الأسلحة الفتاكة، وللتحرر من التبعية الغذائية وما ينجر عنها من ضغوطات سياسية واقتصادية.
محاولات محدودة
لقد حاولت بعض الحكومات وضع سياسات زراعية وغذائية لمواجهة نقص الغذاء والتوازن في المحتوى الغذائي.
الا ان جهود التكامل العربي مازالت تنقصها الإرادة السياسية وحكومات مسؤولة وقوى ناشطة لتحقيق هذا الهدف الذي أصبح المخرج الوحيد للوطن العربي من الأزمات التي يعاني منها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.
وقد آن الأوان لإحداث تحولات سياسية جذرية تكرس الديمقراطية -كما أشار إلى ذلك تقرير التنمية البشرية الأخير 14- وفسح الطريق أمام الشعوب للتأثير بالطرق الديمقراطية في القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المصيرية وفي طرق تنفيذها ومتابعتها.
إن تحقيق الأمن الغذائي لأي أمة وللأمة العربية على وجه الخصوص, قضية محورية يجب عدم تركها للظروف المتغيرة, ولا للعوامل الخارجية لتتحكم فيها، وإنما يجب السعي وبكل جدية إلى ضمان أمن مستديم من خلال زيادة العناية بالقطاع الزراعي وتوسيع قاعدة العمل المنتج وتحسين الإنتاجية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75373
