المؤسسات الحقوقية كشفت زيف الادعاءات الاسرائيلية
ناقشت لجنة القانون والدستور الوزارية الإسرائيلية الأحد مشروع قانون يهدف إلى حظر تمويل منظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان العربية واليهودية اليسارية في داخل إسرائيل، في خطوة تهدف إلى "تحجيم" دور هذه المؤسسات العاملة على فضح "سياسات التمييز العنصري والانتهاكات" التي يقوم بها الاحتلال بحق الفلسطينيين.
وفي تصريحات له إعتبر كريم جبران، مسؤول البحث الميداني في مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الانسان في الاراضي المحتلة "بتسيلم"، هذه الخطوة تهدف إلى "إسكات الصوت الآخر أو اي صوت معارض لسياسات الحكومة الاسرائيلية"، مشيراً إلى أن ذلك سيعمل على "إنهاء الهامش الديموقراطي الذي يعيش فيه المواطن اليهودي والاسرائيلي قبل كل شيء داخل إسرائيل".
وتعمل العديد من المؤسسات الحقوقية "العربية واليهودية اليسارية" داخل إسرائيل على مراقبة الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون العرب داخل إسرائيل وكذلك الانتهاكات التي تنفذها قوات الاحتلال في الاراضي المحتلة عام67 وقطاع غزة، إلى جانب النشاط الاستيطاني، حيث تقوم هذه المؤسسات بتوثيق هذه الانتهاكات واصدار تقارير دوريه حولها، فيما يتبنى بعض هذه المؤسسات رفع دعاوى قضائية ضد الحكومة او المؤسسات الاسرائيلية لتحصيل حقوق مواطنين فلسطينيين تعرضوا لانتهاكات على يد قوات الاحتلال.
ولعبت هذه المؤسسات دورا بارزا خلال فترة الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة في أواخر العام 2008 ومطلع العام2009 حيث سجلت العديد من الشهادات والتي اعتمدت عليها لجنة التحقيق الأممية التي ترأسها القاضي غولدستون والتي اصدرت تقريرا يدين إسرائيل في انتهاك حقوق الانسان.
مشروع القانون
ووفقا للقناة التلفزيونية الإسرائيلية الثانية، فإن عضو الكنيست أوفير أيكونيس من حزب الليكود، هو المبادر لتقديم مشروع القانون، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي عن تبنيه ووافق على أن تتبناه حكومته، كما ويحظى مشروع القانون بتأييد حزب "يسرائيل بيتنا".
وقال عضو الكنيست، أوفير إيكونيس في معرض تقديمه لمشروع القانون إن "الحديث يدور عن تدخلات سافرة من قبل دول أجنبية للتاثير على سياسات إسرائيل ليس من خلال القنوات الديبلوماسية".
ويقضي مشروع القانون، بتحديد التمويل الذي تحصل عليه مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية داخل إسرائيل من الحكومات الاجنبية، وأن لا يزيد المبلغ الذي يمكن تلقيه عن 20 ألف دولار أمريكي فقط، وهو ما يعني جزء بسيط من التمويل الذي لا يمكن معه القيام بنشاط إعتيادي من قبل المؤسسة.
وكانت كتلة "يسرائيل بيتنا" قدمت اقتراح قانون آخر يقضي بفرض ضريبة بنسبة 45% على تمويل الجمعيات من الخارج، غير أن رئيس الحكومة نتنياهو تجاوز هذا الاقتراح وأعلن تأييده لمشروع قانون حظر التمويل.
ويعتمد تمويل الجمعيات العربية واليسارية اليهودية على عدد من الدول الأوروبية من بينها إيرلاندا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي.
ويتوقع أن يحظى مشروع القانون اليوم الأحد على أغلبية مؤيدة من قبل لجنة القانون والدستور الوزارية الإسرائيلية، فيما ذكرت مصادر إسرائيلية أن تأييد نتنياهو لهذا المشروع جاءت لاسترضاء اليمين الديني والحركة الاستيطانية.
بدوره أعرب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، يهود فينشتاين، عن معارضته وقال إن القانون ينتهك حرية التعبير وحرية التجمع(التنظيم)، وتوقع أن لا يمر في المحكمة العليا حتى لو حظي على موافقة الكنيست.
"إسكات" المؤسسات
من جانبه، إعتبر كريم جبران، مسؤول البحث الميداني في مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الانسان في الاراضي المحتلة "بتسيلم" – إحدى المؤسسات الحقوقية اليهودية اليسارية- أن الهدف "إسكات الصوت الآخر أو اي صوت معارض لسياسات الحكومة الاسرائيلية، ويعتبر هذا توجه خطير ولا يخدم قضية حقوق الانسان، بل على العكس من شأنه أن يؤدي إلى تدهور اوضاع حقوق الانسان".
وأضاف بالقول :"في ظل وجود جيش من المؤسسات الحقوقية وتعمل ضمن طواقم كاملة نسجل في كل يوم وكل ساعة انتهاكات لحقوق الانسان والمواطن الفلسطيني والعربي، فكيف سيكون عليه الحال إذا ما تم التضييق على هذه المؤسسات؟ اعتقد أن الأمر سيكون كارثي".
وأشار جبران إلى أن "جميع المؤسسات الحقوقية داخل إسرائيل سواء العربية او اليهودية تعمل ضمن القانون ولا تخرقه، وبالتالي الهدف ليس تنظيم عمل المؤسسات كمان يسوق له، وإنما الهجمة على هذه المؤسسات كونها تمثل الوصفة السحرية لمواجهة الانتهاكات التي تقوم بها المؤسسة الإسرائيلية".
وبين جبران أن الأثر السلبي لهذا القانون "لن يقتصر على نشاط المؤسسات الحقوقية ودورها، بل سيكون بمثابة وصفه لانهاء الهامش الديموقراطي الذي يعيش فيه المواطن اليهودي والاسرائيلي قبل كل شيء، وهذا يعني أن هذا القانون سيكون التفاف على الديموقراطية الاسرائيلية، والتفاف على المكتبسات التي حققتها مؤسسات حقوق الانسان على مدار السنوات الماضية".
لا بدائل
وحول البدائل التي قد تلجأ لها هذه المؤسسات في حال إقرار القانون، أوضح كريم جبران بالقول :"القانون سيكون له تأثير على المستوى الميداني حيث سيؤثر على صعوبة في حركته المؤسسات وطواقمها وهو ما سيؤدي إلى تحجيم في عملها".
وحول إن كان ذلك سيعمل على وقف كامل لعملها، أكد جبران على "مواصلة هذه المؤسسات اداء وظيفتها بغض النظر عن اي عقبات قد توضع امامهم فدورها ورسالتها لن تقف بوقف التمويل، حتى وإن كان هناك تقليص بإمكانياتها او طواقهما".
وعن البديل الذي قد تلجأ له هذه المؤسسات في الحصول على التمويل، قال جبران :"لا يوجد بديل لدى المؤسسات الحقوقية في التمويل، فهي لا تمثل أحزاب ولا تيارات معينه تستمد منها تمويلها، بل هي مؤسسات مجتمع مدني تعتمد على الدعم الدولي الذي يأتي منسجما مع قوانين الدفاع عن حقوق الانسان في العالم".
وختم جبران بالقول :"سنعمل على المستوى الخارجي والدولي لتبيان مدى خطورة هذه الخطوة، وسنغوض معركة لمحاولة الضغط من قبل المؤسسات والهيئات الدولية والبرلمانات على الحكومة الإسرائيليةكي تتراجع عن هذا المشروع".
وكانت وسائل الاعلام الإسرائيلية نقلت أمس السبت معلومات مفادها أن سفير بريطانيا في إسرائيل احتج على طرح مشروع القانون وأبلغ إسرائيل قلق بريطانيا من هذا الاقتراح.
وأشارت وسائل الإعلام نقلا عن دبلوماسين أن السفير البريطاني حذر من أنه في حال تمت المصادقة على القانون فإنه سيؤثر للأسوأ على مكانة إسرائيل في المجتمع الدولي. وأن بريطانيا تتصرف بشفافية كاملة بكل ما يتعلق بدعم المنظمات غير الحكومية، كما تفحص جيدا لمن تقدم هذه التبرعات وكيف يتم استخدامها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75384
