ترحيب كبير بأعضاء وفد الحملة الدولي
لم يستطع الوافدون الجدد إلى قطاع غزة كبت دموع فرحهم بالقدوم إلى المدينة التي طالما اشتاقوا لمعانقة ترابها، وتاقت أرواحهم لمسح دموع صغارها وأيتامها الذين ُقتلت في قلوبهم الفرحة واغتالت آلة الحرب والحصار الإسرائيلي السعادة والبسمة في وجوهم.
وفور وصول وفد "ربيع الحرية" إلى أرض غزة انخرط المتضامنون في بكاءِ حار وسط التكبيرات والتهليلات وسجدات الشكر لله الذي منحهم هذه اللحظات التاريخية، ومكنهم من المشاركة في تضميد جراح أهل غزة وكسر الحصار القاسي المضروب عليها منذ أزيد عن خمس سنوات متواصلة.
فرحة القادمين ازدادت اتساعا وهم يشاهدون وميض الفرح في عيون مستقبليهم الذين جاءوا بالمئات للترحيب بـهم، وعلى ثغرهم ابتسامات أمل بغد أفضل يرسمه القادمون لكسر حصارها الخانق وعلاج جرحها.
ووصلت قافلة "ربيع الحرية" المتضامنة مع غزة لكسر الحصار عن المدينة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر مساء أمس الاثنين، ويرافقها أزيد عن 200 ناشطاً وعالماً وبرلمانياً من أكثر من 40 دولة من آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، وعلى رأسهم ممثلين عن الثورات العربية في "مصر وتونس وليبيا".
لن يمنعنا أحد
والسعادة تغمر وجهه، قال منسق الحملة التونسية لرفع الحصار عن غزة "سيف الدين الطرابلسي": " لم أشعر بهذه الفرحة التي تغمر كياني مطلقاً سوى في هذه اللحظات التي دخلت فيها أرض غزة الحبيبة, لنشارك معاً نحن القادمون من مختلف أنحاء العالم في رفع الحصار وكسره عن الأهالي في القطاع".
وأكد على أن فرحته ازدادت لأن هذه أول أهم مصافحة حقيقية بين الشعبين التونسي والفلسطيني, مضيفاً: "ففي السنوات الماضية جرى إقصاء الشعب التونسي عن القضية الفلسطينية ومجمل الصراع العربي الإسرائيلي… ولكن منذ اللحظات الأولى للثورة التونسية فقد أعلنا أننا قلباً وقالباً مع الشعب الفلسطيني ولن يمنعنا أحد من التضامن معه والمشاركة في التخفيف من معاناته".
يُذكر أن القافلة ستضع حجر الأساس لعددٍ من مشروعات البنية التحتية، إضافة إلى العمل الخيري والإنساني الذي سيتركز على شريحة الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، وحملت القافلة على متنها حليب الأطفال الخدج المفقود من قطاع غزة.
كما تحمل القافلة في جعبتها أربعة أطنان من الأدوية والمستلزمات الطبية أغلبها من المفقود داخل مستشفيات غزة, والكراسي الكهربائية لذوي الاحتياجات الخاصة, ومئات المولدات الكهربائية اللازمة للقطاع الصحي.
لستوا وحدكم
أما الدكتور "صلاح الدين سلطان" رئيس الحملة المصرية لمناصرة الشعب الفلسطيني فقد عبر عن فخره واعتزازه بهذه الزيارة الذي وصفها بـ"التاريخية", للمساهمة بأقل القليل لكسر الحصار عن غزة ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي الذي أمعن فساداً في كل مكان وشوه كافة تفاصيل الحياة في فلسطين.
وبصوتٍ مبحوح تابع سلطان حديثه لـ "إنسان أون لاين" :"إن مشاركة وفد من الثورات العربية في المنطقة أكبر دليل على أن تغيير كبير وجذري في المنطقة.. وأن الحصار الإسرائيلي زائل في القريب العاجل.. فالشعوب العربية لن تترك غزة تموت وهم يتفرجون عليها كأنها مسلسل دارمي مأساوي".
وكشف سلطان أنه تم تشكيل حملة بعنوان "اللجنة الشعبية لنصرة القدس في مصر" والتي ستشارك بالمليونية الرافضة لتهويد القدس, مضيفاً: " نحن أنشأنا هذه الحملة لكي نعلن للعالم أجمع أننا ضد تهويد القدس وما يحدث بها من تشريد للسكان ومسح للهوية العربية والإسلامية من المسجد الأقصى".
وأكد أن المليونية ستعلن رفضها لقرار الاحتلال هدم جزء من باب المغاربة, وإسرائيل لن تستطيع هدم المسجد الأقصى المبارك, مستدركاً بقوة: "فكما جئنا اليوم لغزة غداً سنكون بالقدس وسنحررها بالقوة ونستردها من الغاصبين".
سيزول الحصار
والدموع متكورة في عينيه عبر "أحمد هليل" عضو علماء أهل السنة أحد متضامنين قافلة "ربيع الحرية" التي وصلت لغزة أن دخوله لغزة كان مجرد حلم داعب مخيلته طويلاً منذ سنوات.. وها هو يتحقق بفضل الله والثورات العربية.
ومضى يقول لـ"إنسان أون لاين" :"كل حروف اللغة العربية ولغات العالم تقف عاجزة اليوم عن التعبير عن مدى فرحتي وسعادتي بالوقوف اليوم على تراب غزة المجيدة.. فلم أتخيل يوماً أن أزور فلسطين أرض الرباط والجهاد".
والسعادة تغمر صوته تابع: " لطالما تحدثنا في المساجد وفي مختلف منابر العالم وعلى الفضائيات الكثيرة عن فلسطين وما يعانيه الأهالي من ألم وحزن كبيرين جراء الحصار والاحتلال.. ولكن من اليوم سيكون الأمر مختلفاً".
وأردف :"كم تمنينا أن نساهم في تخفيف الحصار والمساهمة في تضميد جراح الكبار والصغار الذي عانوا الكثير جراء آلة الحرب الإسرائيلية.. ونحن الآن شاركنا فعلياً في ذلك ولن تكون هذه زيارتنا الأخيرة بل سنواصل توافدنا حتى يكسر الحصار ويزول الاحتلال عن كامل أرض فلسطين".
وبدوره أكد رئيس الحملة الأوربية لكسر الحصار عن غزة "عرفات ماضي" أن القافلة تحمل عدة رسائل لأهل غزة مفادها "أنكم لستم وحدكم في المعركة, وكل أحرار العالم معكم.. ولا تخافوا ولا تحزنوا فلن نترككم وحدكم".
وقدم ماضي شكره لمصر على التسهيلات التي قدمتها لدخول القافلة، مشيراً إلى أنهم سيواصلون جهودهم لتسيير قوافل أخرى لرفع الحصار.
وشدد ماضي على أن أهل غزة هم من أشعل شرارة الثورات العربية، وهم أول من بدءوا بالانتفاضة تجاه الظلم والجبروت.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75392
