جانب من افتتاح المعرض
لازالت أيادينا ناعمة هو الاسم الذي اختاره 50 طفل من محافظة خانيونس جنوب القطاع لمعرضهم الفني، عبروا خلاله عن رفضهم واستنكارهم لاستخدام أقرانهم وخطف براءتهم وسلبهم حقوقهم في التعليم واللعب.
المعرض الذي افتتحته مدير عام جمعية الثقافة والفكر الحر مريم زقوت، والأستاذ وصفى ابوالعلا رئيس قسم الجمعيات بوزارة الشؤون الاجتماعية، وسميرة موسى مشرفه التوجيه والإرشاد بمنطقة خانيونس التعليمية ،ضم أكثر من 70 صورة فوتغرافية ولوحة فنية جسدت حجم المعاناة التي تركتها الظروف السياسية والاقتصادية المتدهورة بفعل أعوام من الحصار وعقود من الصراع، على حياة أطفال القطاع، وأجبرتهم على ترك مدارسهم وألعابهم و الانخراط بسوق العمل تحت ظروف جد قاسية وغير أمنة.
نريد العيش
في نادي الشروق والأمل التي احتضنت ساحته المعرض وقفت الطفلة إيمان ماضي 11 عاما تشرح للزوار عن لوحتها الفنية التي جسدت من خلالها واقع الأطفال العاملين بالأنفاق ، حيث رسمت بأناملها الغصة نفق وبجانب فتحة النفق حوار بين طفل وأمه معنونة أغلقوا أنفاق الموت ،لتدل على حجم الضرر الذي خلفته الأنفاق على أطفال القطاع.
تقول الطفلة ماضي راسمة اللوحة إن كان الطفل يعمل لأجل أن يحيا في دول العالم فإن أطفال القطاع يموتون في أنفاق رفح كي يحيا ذويهم ممن فقدوا معيلهم لسبب ما .
وتضيف نريد لهؤلاء الأطفال أن يعيشوا حياة آمنة لأنهم يستحقون الحياة، فظروفهم الصعبة هي التي دفعتهم لهذا العمل الشاق ، فمعظم الحالات التي تحدثنا معها كانوا يعانون من مرض معيلهم أو عدم مقدرته على العمل أو فقدانه لعمله.
فيما طالبت الطفلة ملاك بريكة 12 عاما ،من أمام صورتها التي التقطتها لأحد الأطفال العاملين في جمع الحصمة ، المؤسسات المحلية و الدولية بضرورة العمل الجاد للحد من عمالة الأطفال وآثارها المدمرة على الطفل والمجتمع، ودعت إلى توفير الحماية اللازمة للطفل الفلسطيني .
أما الطفلة تسنيم ابوشاويش والتي ركزت بصورها الفوتوغرافية على الأعمال الخطرة التي يقوم بها الاطفال، قالت بصوت فيه كثير من الحدة : أنا بكيت عندما صورت أطفال صغار بعملوا بورش الحدادة وميكانيكيا السيارات ،كانوا يحملون أثقال وينزلون تحت السيارات ،متسائلة من المسئول عن حماية هؤلاء ؟؟؟ مش من حقهم أنهم يلعبوا زى باقي الأطفال ؟ ومين يحميهم من الخطر وقسوة العمل وتسلط صاحب الورشة؟ .
خطط متكاملة
وقال وصفى ابو العلا رئيس قسم الجمعيات بوزارة الشؤون الاجتماعية : ان الوزارة وضعت خطط من اجل الحد من ظاهرة عمالة الأطفال وحمايتهم من خلال شبكة حماية الطفولة بالوزارة ،والتى تعمل على متابعة الأطفال الذين يعملون كباعة متجولين ومعرفة دوافعهم للوصول إلى ذلك ومحاولة حلها،عن طريق مساعدتهم ماديا وصحيا من خلال برامج الوزارة .
وأضاف ابو العلا أننا نسعى من خلال شبكة حماية الطفولة التي أطلقتها الوزارة بالشراكة مع الشرطة والوزارات الحكومية والمنظمات الغير حكوميه والمؤسسات ذات العلاقة بقطاع الطفولة لحماية الأطفال من القيم الباليه التي سببها الاحتلال كزيادة الفقر والتسرب في المدارس وعمالة الأطفال، وحماية الأطفال من العنف والاستغلال، و كذلك تنشأة الطفل على الاعتزاز بهويته الوطنية والقومية والدينية والولاء لفلسطين وإعداد الطفل لحياة حرة وتعويد الطفل على حب العمل والمبادرة والكسب المشروع وروح الاعتماد على الذات.
حماية الأطفال
الأطفال الذين ينتمون لمركزي الشروق والأمل ونوار التربوي التابعان لجمعية الثقافة والفكر الحر، يقودون منذ العام الماضي حملة ضغط ومناصرة منظمة ضمن مشروع حماية الأطفال وقت الصراع الممول من الاتحاد الاوربى، للحد من تلك الظاهرة، تضمنت حلقات إذاعية ،وزيارات ميدانية لمراكز حقوق الإنسان وللمسئولين، وأنتجوا كتيب رصدوا خلاله بالصورة كل الانتهاكات التي ترتكب بحق الأطفال العاملين.
وحسب الطفلة حلا العناني 12 عاما احد قادة الحملة : أن الهدف من الحملة تشكيل جماعات ضاغطة من الأهالي والوزارات والمؤسسات وحقوق الإنسان وكل المعنيين من أجل وقف عمالة الأطفال وإيجاد الحلول لهؤلاء الأطفال.
وعن المشروع وأهدافه قالت نجوى الفرا مدير نادي الشروق والأمل ومنسقة مشروع حماية الأطفال وقت الصراع المشروع يهدف لتعريف الأطفال بحقوقهم من خلال برامج تمكنهم من التعبير عن ذاتهم، وتعريفهم بآليات الضغط والمناصرة وكيفية استثمارها في قضاياهم وإدارة أنشطتهم والدفاع عن حقوقهم بأنفسهم.
وأوضحت الفرا أن الأطفال قاموا بعدة جولات ميدانية في أماكن مختلفة شاهدوا بأنفسهم الانتهاكات التي تشكل خطرا على الأطفال،ترجموها بلوحات فنية وصور فوتوغرافية .
تفعيل قانون العمل
يذكر أن عمالة الأطفال في قطاع غزة تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، خصوصاً في الأعمال الشاقة، كالأنفاق والمصانع، والبيع، وغيرها من الأعمال.
وقد كشفت دراسة أصدرتها مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، عن وفاة 42 طفلاً في غزة جراء العمل بالأنفاق تعرض بعضهم للاختناق فيما كان انهيار بعض الأنفاق سبب وفاة آخرين.
وأوضح حسام شحادة مدير البرامج بجمعية الثقافة والفكر الحر أن مشكلة عمالة الأطفال منتشرة في كافة أنحاء العالم، وأن لها طابعاً خاصاً في قطاع غزة، حيث جاءت نتيجة عقود من الصراع زاد من حدتها الحصار المفروض منذ خمس أعوام ،محملا الاحتلال المسئولية الكاملة عن تدهور الوضع الاقتصادي والآثار الاجتماعية التي خلفها هذا الوضع ومن أهمها حرمان أطفال غزة من ابسط حقوقهم في التعليم واللعب .
وأكد شحادة على ضرورة تفعيل قانون العمل الذي يسن على منع عمالة الأطفال ، إضافة إلي مراقبة أماكن العمل التي من المحتمل أن تعمل على تشغيل الأطفال ومن هم دون السن القانوني للعمل ، مشددا على أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الحكومية والأهلية في القضاء علي عمالة الأطفال.
ويسعى الأطفال المنظمون للحملة والتي جاء من ضمنها المعرض إلى إيصال صوتهم لشعوب العالم وللمؤسسات الدولية ولصناع القرار للضغط باتجاه إنهاء الحصار وحماية الأطفال في غزة وقت الصراع، وتفعيل قانون حماية الأطفال للحد من هذه الظاهرة التي تأخذ خطا تصاعديا .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75395
