بيروت.. (الدمج حقنا) صرخة في يوم الإعاقة العالمي

جانب من الاحتفال

"الدمج حقّنا.."، شعار رفعه المعوقون في لبنان بمناسبة يوم الإعاقة العالمي، دعوا فيه إلى تكريس حقوقهم وعدم اعتبارها كماليات، مطالبين المعنيين بتغيير اسم "يوم الإعاقة" إلى "يوم الإفاقة" من أجل حقوق المعوقين في التعليم والعمل والترشح والانتخاب والحياة الكريمة دون منة من أحد.
 
جاء ذلك في احتفال ضخم أقيم في بيروت، بدعوة من تحالف جمعيات الأشخاص المعوّقين في لبنان، وبرعاية وزير الشؤون الاجتماعية، وبحضور عدد كبير من السياسيين، والسفراء، والإعلاميين، وممثلين عن جمعيات المجتمع المدني ومنظمات دولية، والعديد من الأشخاص المعوقين.
 
مطالبات بالحقوق
تناوبت الشخصيات الرسمية من سياسيين ومسؤولي المنظمات والجمعيات على تناول حقوق الأشخاص المعوقين في يومهم حيث تجددت مطالباتهم بحقوقهم, فقد أكّد راعي الإحتفال وزير الشؤون الإجتماعية "وائل أبو فاعور" على أن "مسألة الاعاقة كما مسألة حقوق الانسان بشكل عام، لا تقف عند حدود الجنسيات ولا عند حدود الاوطان أو حدود جواز السفر… تطورت الالفاظ في الحديث عن الاعاقة ولم تتطور الذهنية.. وبقي أصحاب الاعاقات في لبنان معلقين على أمرين: تعاطف المجتمع ومنة الدولة، وكأن المطلوب من صاحب الاعاقة ان ينتظر فائض الانسانية من قبل المجتمع بالنظر اليه نظرة تعاطف، وان تنظر اليه الدولة نظرة منة او منحة او شفقة ما..  بينما المطلوب حقيقة منظومة حقوق لاصحاب الاعاقة في لبنان، منظومة حقوق لا تخضع لاحد وتؤمّن حقوقهم وكرامتهم".
 
واعتبرت مديرة البرامج في "اتحاد المقعدين اللبنانيين" سيلفانا اللقيس ان "واقع الأشخاص المعوقين يبكي وأن حقوقهم ليست كماليات، إنما هي حقوق الانسان في التعليم والتعلم والعمل اللائق والعيش في المجتمع وإعادة التأهيل، وهذه تنفذ عبر تطبيق الاتفاقية الدولية".
 
بينما أشارت "فاديا فرح" من "الجمعية اللبنانية للمناصرة الذاتية" إلى وجود "مشكلة تاريخية مزمنة مرتبطة بحقوقنا الأساسية، وبطريقة وصولنا إلى هذه الحقوق، مما أدى إلى وجود قضية دائمة مزمنة يحملها ويتحملها الأشخاص المعوقون". موضحة أنه "بما أن بين هؤلاء الأشخاص المعوقين أطفالاً وأشخاصاً لديهم طرق خاصة بالتعبير عن أنفسهم، كان من الطبيعي أن يحمل أهلهم ويتحملون قضيتهم. وأدى هذا إلى أن يصبح أهل الأطفال المعوقين هم أيضاً من أصحاب القضية".
 
وطالبت "زينب فارس" من جمعية "أولياء الصم" بضمانات وخدمات، كي لا تبقى الحقوق شعارات ويبقى الأشخاص المعوقون يرزحون تحت الظلم والعزل والتهميش".
 
المعوقون الفلسطينيون

 

وكان للمعوّقين الفلسطينيين كلمة، تحدّث باسمهم منسق هيئة الإعاقة الفلسطينية "جمال الصالح" اعتبر فيها ان الاعاقة لم تعد قضية بل تجربة حياة تثري البشرية تنوعا وعبرا وشجاعة وتحديا"، وقال: "ان الفلسطينيين في لبنان يطمحون في الحصول على حقوقهم المدنية في مختلف المجالات. واننا سنعمل رغم التحديات القانونية والسياسية في الخصوصية اللبنانية على تحصيل حقوق المعوقين التي نصت عليها الاتفاقية الخاصة بحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة".
 
وأضاف :"نحن في المخيمات البائسة والظروف الاجتماعية الصعبة والنقص الحاد في كل شيء، من الصعب ان نرضى النقص في الكرامة الانسانية بسبب الاعاقة". وأكّد أنه "لا شيء يعفي مجتمعا من المسؤولية الانسانية اذا اهدرت كرامة انسان لا يجد ادنى مستوى من العناية الصحية اللائقة والتأهيل المناسب والمنزل الكريم والقوت الشريف، ولا يوجد في السياسة ما يمنع من تحقيق كرامة الانسان".
 
بدوره تحدث "عامر مكارم" من "جمعية الشبيبة للمكفوفين"، قائلاً: "إن قضايا مجتمعنا هي قضايانا، نعيشها، نفكر بها، نساهم فيها ونتأثر بها، نحزن لأي ظلم ونفرح بكل تقدم. فإذا كانت سياسة الرعاية الاجتماعية المعتمدة تاريخياً، قد أدت إلى اعتبار المعوقين لهم عالمهم الخاص ولهم مؤسساتهم الخاصة ولديهم حاجات خاصة ولهم لغة خاصة، ويعملون في مشاغل محمية، وأعطت صورة خاطئة فحواها أن المعوقين لهم قضاياهم الخاصة وللمجتمع قضاياه، فقد جاءت جمعيات الأشخاص المعوقين لتغير هذه الصورة المتجذرة. فان الخلفية الثقافية لهذه الجمعيات هي باختصار ثقافة حقوق الانسان والديمقراطية والتنمية".
 
مشيرا ً إلى أنّ حقوق الانسان لا تتجزأ ولا تكون لفئة دون سواها، وبما ان الديمقراطية اساسها المشاركة، وبما ان التنمية لا تستهدف فئة دون سواها، وخصوصا من الفئات الفقيرة والمهمشة، فلا بد لاية هيئة عاملة في هذه المجالات ان تعتبر قضايا المعوقين جزءا من قضاياها.
 
طاولة حوار
واختتم الاحتفال بطاولة حوار جمعت بين ممثلي الاشخاص المعوقين والوزراء للاطلاع على إمكانية الوزارات ومدى قدرتها على تلبية المطالب، حيث تمّ التأكيد على أنه لا جدوى للقوانين ان لم تترجم برصد الامكانيات المادية اللازمة وبالارادة الحقيقية، وتمّ التحدث حول السعي لإعادة اطلاق برنامج الدمج المدرسي بالشراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية، مؤكدين أنّ العبرة هي في تطبيق النصوص القانونية وتغيير الذهنية.