المهرجان يأتي لتعزيز الهوية والتراث
بينما انشغل الفلسطيني مجدي أبو صالحة بإعداد "سدر" من الكنافة النابلسية بالسمنة البلدية على نار الفحم، بدأ عمال آخرون بإعداد قطع من الصابون النابلسية، وعجوز أخر يعمل على تصليح البوابير، وآخرون مثلوا مهنًا تقليدية نابلسية أخرى بمهرجان " الكنافة والصابون".
وعلى هامش المهرجان الذي أقيم بنابلس شمال الضفة المحتلة الخميس تبسم أبو صالحة الذي كان مرتديًا زيًا تقليديًا قديمًا، قائلا "نسعى إلى حماية التراث النابلسي من السرقة والاندثار، وعودة نابلس إلى سابق عهدها القديم عاصمة اقتصادية للضفة الغربية".
ويملك أبو صالحة مطعمين للحلويات والكنافة النابلسية، ويفكر في فتح فرع يصنع الكنافة بالطريقة القديمة على الفحم، ويستخدم نار الغاز حاليًا لصناعتها.
والكنافة كما سواها من الصناعات التقليدية الفلسطينية تتعرض للسرقة من الاحتلال الإسرائيلي مما يدفع أبو صالحة إلى الاستماتة في تقديم أفضل وأجود ما لديه من خبرة اكتسبها طوال سنوات عمله.
وتشارك مجموعة من المؤسسات الفلسطينية بالمهرجان الذي نظمته لجنة العلاقات العامة لمؤسسات محافظة نابلس.
فعاليات متنوعة
ويشمل المهرجان فعاليات فنية متنوعة كالحكواتي وصندوق العجب وزفة العريس وأغاني تراثية، إلى جانب نموذج مصغر لخان التجار الشهير الواقع بالبلدة القديمة يشمل محال الحلاوة والزلابية وحلاوة طحينية لوز ملبس وسنكري ومطاعم تقليدية ومحال كنافة ومصابن.
كما يحتوي على زاوية صور من جامعة النجاح الوطنية وزاوية للطائفة السامرية التي تعد أصغر الطوائف الدينية بالعالم وكنيس مسيحي ومسجد إسلامي، في دلالة على أن نابلس تعيش تسامحًا دينيًا لا مثيل له بين ثلاث ديانات سماوية.
وتجول بين الحضور عدد من السقاية الذين يبيعون السوق والخروب والتمر الهندي، وآخرون يبيعون سادة حلوة "القهوة" والزهورات، بينما علا صوت المنادين "العتال" لمن يريد حمل بضائع، راسمين لوحة فنية جميلة أعادت نابلس قبل أكثر من خمسين عامًا أو قرن من الزمان.
ويقول الناطق الإعلامي باسم المهرجان خالد مفلح إن الفكرة تتمحور باختصار نابلس الكبيرة والعريقة بمكان واحد، ليتعرف الجمهور والسياح على ما هو موجود بنابلس ومن ثم يمكن للذهاب للمكان الذي يرغبونه على أرض الواقع.
ويضيف مفلح أن المهرجان يعد رسالة من نابلس للعالم أنها على طريق أن تستعيد مجدها ورسالة على وجودها وتمسكها بتراثها.
ماركة نابلسية
وتسعى نابلس لتسجيل الكنافة والصابون ماركة مسجلة عالميًا باسم نابلس، حسب منسق المهرجان زياد عثمان. ويوضح أن نابلس أول من صنع الصابون والكنافة، و"من المحق إنصافها بتسجيلها ماركة عالمية يشار إليها بكل دول العالم".
ويضيف أن المهرجان يسعى إلى تسليط الأضواء على الصناعات التقليدية التراثية ومنها ما اندثر، ويحاول إعادتها إلى ذاكرة الأجيال الجديدة للحفاظ عليها وإحيائها.
وفي إحدى زوايا المهرجان الذي أقيم بمدرسة كمال جنبلاط غربي نابلس يعمل محمد منى بتنجيد أغطية شتوية، ويقول " في مثل هذا الوقت من كل عام تتزاحم الطلبات على تنجيد الأغطية الشتوية بينما اليوم القليل من يقتني مثل هذه المنتجات مستعينين بالمستورد الأرض والأجمل والأسرع".
ويتنهد مبتسما، ليكمل "هذا المهرجان أعادني إلى خمسين عاما وأكثر".
فكرة تسويقية
ويبدي نهاد جميل من مدينة الناصرة بفلسطين المحتلة عام 1948 إعجابه بالمهرجان قائلا "كثيرا من المحال والمهن نجهلها، ويعد المهرجان خريطة سياحية حقيقة للمدينة".
أما زوجته تقول "تناولت الكنافة اليوم وشربت السحلب وعرق السوس ولا مجال للمزيد، إلا أنه من المؤكد أن أتذوق الزلابية النابلسية وغيرها في الزيارات الأخرى لنابلس"، مشيرة إلى أنها وضعت خطة في مخيلتها كيف يمكن أن تستمتع بنابلس في المرات القادمة.
وتعد مدينة نابلس أكبر مدن الضفة الغربية وصاحبة أكبر صناعات تجارية وتراثية، وتشتهر ببلدتها القديمة وخاناتها التجارية التي اندثرت في مجملها وبقي منها القليل.
وتسعى مؤسسات المدينة مجتمعة بخطوات حثيثة لإعادة نابلس إلى سابقة عهدها، وأطلق مؤخرا خارطة نابلس السياحية ومعرض بين عيبال وجرزيم، بالإضافة إلى السعي لتنظيم العديد من المهرجانات التسويقية والسياحية.
المصدر: وكالة صفا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75408
