اهالي القطاع عانوا على مدار السنوات الماضية
"تفاؤل".. هذه المفردة المشتملـة على الفرح والسعادة ربما لن تتمكن من اختصار مشاعر الفلسطينيين الذين يُودعون عام 2011 بأعلى وأشد درجات التفاؤل والحلم بأمنيات ستتحقق قريباً بعد أن بقيت حبيسة العقـول والأدراج ولم تـجد طريقها إلى أرض الواقع منذ سنوات الحصار الأولى.
فعلى عتبات العام الجديـد هطلت مبشرات رسمت للأهالي في قطاع غزة علامات الارتياح والطمأنينة، وأطلقت بريق الأمل في عيونهم بعد أن ظلت الألوان القاتمة تغلف مشاهد حياتهم بفعل العدوان والحصار الإسرائيلي الذي طالت أذرعه كافة تفاصيل حياتهم.
ففي الأشهر القليلة الماضية بدأت الأخبار الحزينة تتوارى عن نشرات الأخبار فمشهد الانقسام الفلسطيني بدأ يخفت ويتلاشى تدريجياً, وملف الجندي "جلعاد شاليط" طويت صفحته للأبد مما أنعش أمال الفلسطيني بكسر كافة حلقات الحصار القاسي المضروب على القطاع منذ أزيد عن خمسة أعوام.
ومع سقوط أخر وريقات عام 2011 بدأ الفلسطينيون في لملة أوراقهم وترتيبها وطي صفحات الحزن والألم التي سكنتها لأعوامٍ طويلة, وإنعاش آمالهم بعودة الحياة لطبيعتها من جديد وتمزيق قوائم البطالة وتخفيف قسوة الحياة المعيشية والاقتصادية التي زادت خلال السنوات الأخيرة.
لا مزيد من الحصار
هي تطفئ آخر الشمعات المتبقية بالبيت بعد رجوع التيار الكهربائي المنقطع منذ 10 ساعات متواصلة قالت "أم سامر" لـ" إنسان أون لاين" :"ربما يكون هذا العام آخر أعوام الألم والمعاناة التي تذوقنا طعمها اللاذع منذ أكثر من خمس سنوات متواصلة.. فسلاسل الحصار بدأت في الذوبان شيئاً فشيئاً وكل الأزمات الماضية في طريقها للحل".
وهي تنظر لصغارها المنهمكين في حل واجباتهم المدرسية على الأضواء الخافتة تابعت حديثها: "الحصار المتواصل كسر ظهورنا ولم نعد نشعر أننا كائنات بشرية تستحق الحياة.. فكل شيء تحول إلى جحيم لا يحتمل ولا يطاق".
والأمل يلوح في عينيها استدركت: "ربما الأيام القادمة تكون الأجمل وتذوب فيها كل آلامنا الماضية.. وتنسينا عذابات الخمسة أعوام التي كانت فيها الليلة الواحدة بألف سنة.. مظلمة قاسية وباردة لا يحتملها بشر".
وبحروف التفاؤل قال الطالب الجامعي "إبراهيم فروانة": "بعد نجاح صفقة الأسرى وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" لم يبقى لإسرائيل أي مبررات لاستمرار الحصار على غزة.. فلابد للمعابر أن تُفتح وترجع الحياة لطبيعتها من جديد.. يكفينا حصار وألم".
وكانت إسرائيل قد فرضت حصاراً خانقاً على قطاع غزة عقب بعد سيطرة حركة حماس على القطاع في منتصف يونيو حزيران 2007 أغلقت على إثره كافة المعابر الحدودية ومنعت دخول الوقود والغاز والسلع الغذائية والصيد في عمق البحـر.
كلنا أمل
وهو متكأ على جدار بيته الآيل للسقوط قال الحاج الستيني "أبو عمر حميد" لـ "إنسان أون لاين": "منذ أيام الهجرة والنكبة ونحن نتلقى الضربات تلو الأخرى ولم نستيقظ يوماً على زغرودة فرح أو يوم مشرق جميل.. والسنوات القليلة الماضية كانت الأقسى على قلوبنا ومرت ثقيلة جداً.. أتمنى أن أختم حياتي بمشهد جميل وبفك الحصار ليعيش أحفادي كباقي العالم ويجدون الطعام لو جاعوا والدواء لو مرضوا".
ويتمنى "أبو راغب مشتهي" الأب لخمسة أطفال أن تمحى تلك الأيام المرعبة من ذاكرته ومخيلة صغاره الذين باتوا يستيقظون على سيمفونية "لا ماء.. لا كهرباء.. لا دواء", وبقهر مضى يقول:" لا أظن أننا قادرين على التحمل أكثر لقد شاخت قلوبنا.. هي لم تكن خمس سنوات بل خمس قرون وأزيد.. ونتمنى أن يطوي العام القادم صفحات الأسى ويذيب القهر والوجع من أرواحنا الذابلة.
ويشير "أبو راغب" إلى أن نيران الحصار طالت كل مرافق الحياة ولم ترحم صغيراً أو عجوزاً فكلٍ كان له نصيب من لسعاتها, مستدركاً: " ولكن مهما ضاقت لا بد أن تفرج في يومٍ ما.. ويبدو أننا على عتبات هذا اليوم وكل الأهالي باتوا متفائلين بأن الغد سيكون الأجمل وسواد الأيام الماضية سيمحى من قاموسهم".
وكانت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار طالبت الاحتلال الإسرائيلي برفع الحصار كلياً عن قطاع غزة بعد سحب كافة الذرائع والحجج وإتمام صفقة تبادل الأسرى والإفراج عن جنديه الأسير "جلعاد شاليط", مؤكدةً على ضرورة فتح كافة المعابر والممر الآمن بين قطاع غزة والضفة الغربية.
حجج واهية
ودعا جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية في تصريح صحفي وصل "إنسان أون لاين" نسخةً عنه المجتمع الدولي للوفاء بتعهداته والشروع بما وعد به من إعمار غزة وإنهاء حصارها خاصة أن غزة على أبواب الذكرى الثالثة للحرب الإسرائيلية على غزة.
وشدد الخضري على أنه لا مجال الآن سوى إنهاء ملف الحصار بشكل كامل والسماح بدخول كافة مستلزمات القطاع وخاصة مواد البناء وكل ما ضمنته إسرائيل لقائمة الممنوعات تحت حجج واهية.
وأشار إلى أن استمرار الحصار للعام السادس على التوالي يعني استمرار العقوبة الجماعية على السكان الفلسطينيين.
وأكد على ضرورة استمرار وتكثيف المشاريع المختلفة في القطاع لأنه بأشد الحاجة لها ومن أهمها مشاريع البنية التحتية والمشاريع التعليمية والاقتصادية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75418
