هناء الشلبي.. بالإضراب عن الطعام تقهر السجان

الاضراب عن الطعام إحدى وسائل دفاع الاسرى عن حقوقهم

رأى خبراء في شؤون الأسـرى أن إضراب الأسيرة الفلسطينية هناء الشلبي عن الطعام لليـوم الرابع عشـر على التـوالي، يأتي استكمالا لخطـوات الأسرى النضالية في سجون الاحتلال رفضا للاعتقال الإداري وممارسات سلطات السجون القمعية.
 
وقال هؤلاء الخبراء إن الشلبي تسير على خطى الأسير الشيخ خضر عدنان والذي خاض ملحمة الجوع لـ"66" يوما متتاليا ضد اعتقاله الإداري إلى أن انتصـر في النهاية وقررت سلطات الاحتلال الموافقة على عدم التجديد له، على أن يتم الإفراج عنه في إبريل القادم.
 
واعتبر الخبراء إضراب الأسرى في السجون خطوة تكتيكية مدروسة لانتزاع حقوقهم المسلوبة، مشددين على أن الدعم الجماهيري والإعلامي بإمكانـه أن يسير بقضيتهم نحو النجاح.
 
وفي بيانٍ لها قالت وزارة شؤون الأسرى والمحررين إن الأسيرة الفلسطينية هناء الشلبي (29 عاماً) من سكان قرية "برقين" قضاء "جنين" خاضت إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على اعتقالها الإداري 6 شهور منذ اعتقالها يوم 16/2/2012.
 
ومنذ تاريخ 14/9/2009 اكتوت الأسيرة بنار الاعتقال الإداري، حيث اعتقلت سابقاً لمدة عامين ونصف إداريا، وأطلق سراحها في صفقة تبادل "شاليط" في المرحلة الأولى، وسرعان ما أعيد اعتقالها مجدداً ومن دون إبداء أية أسباب قانونية.
 
وقامت إدارة سجن الشارون بعزلها بعد إعلانها الإضراب المفتوح عن الطعام، ولم تسمح لها بالتواجد بين الأسيرات، وهو ما دعا المؤسسات الحقوقية والإنسانية لدق ناقوس التحذير خوفا على صحة الأسيرة . وهناء محتجزة بموجب ما يعرف بـ"الاعتقال الإداري" الذي يتيح للسلطات الإسرائيلية احتجاز الأشخاص المشتبه فيهم من دون محاكمة أو اتهام لأجل غير مسمى.
 
لم يجدوا وسيلة
و قال مدير مركز الأسرى للدراسات "رأفت حمدونة" إن إضراب الأسيرة الشلبي المفتوح عن الطعام يأتي ردا على إجراءات الاحتلال التعسفية بحق الأسرى، وقال إن مثـل هذه الإضرابات تدخل في إطار الخطوات التكتيكية والمدروسة من أجل رفض سياسة الاعتقال الإداري وما تمارسه سلطات الاحتلال من انتهاكات متتالية بحق الأسرى والأسيرات .
 
وقال حمدونة، إن إضراب الأسرى عن الطعام يأتي في ظل صمت المؤسسات الحقوقية الإنسانية والضغط على المجتمع الدولي من أجل الالتفات إلى معاناتهم وإنقاذهم من عذاب السجون .
 
وأضاف: "هناء أضربت عن الطعام، لأنها لم تجد أمامها أية وسيلة أخرى لتواجه تعنت الاحتلال، وعلينا جميـعا أن نشاركها المعاناة وأن تتضافر الجهود الرسمية والشعبية من أجل نصرة هناء وأن تخرج المسيرات اليومية للمطالبة بالحفاظ على أرواح الأسرى".
 
قبل فوات الأوان
من جهـته، قال الباحث والمختص في شؤون الأسرى "رياض الأشقر" إن مؤسسات العالم الحقوقية والإنسانية تقف عاجزة أمام معاناة الأسرى .ولفت الأشقر إلى أن الأسرى لم يجدوا وسيلة أخرى – على الرغم من ألمها وآثارها – سوى هذه الوسيلة من أجل الضغط على الاحتلال.
 
ورأى أن إضراب الأسير خضر عدنان وما تبعه من إضراب لهناء الشلبي وما قد يتبعه مـن خطوات تصعيدية لأسرى آخرين، يجب أن يحظى بخطوات تضامنية واسعة، وتابع :" هذه الفعاليات – ومن أجل أن تشكل ضغطا قويا على الاحتلال ويقوم بالاستجابة لمطالب الأسرى – يجب أن يرافقها تضامن شعبي مدروس وقوي".
 
ولفت إلى أنه من غير المعقول أن يبقى جسد الأسيرة الشلبي رهن الإضراب الطويل والتعب واستدرك: "جسد المرأة أضعف من جسد الرجل وهذا يشكل خطورة عليها …يجب أن تتكاتف كل الجهـود من أجـل إنقاذ الأسرى قبل فوات الأوان ..".
 
ودعا الأشقر الحكومة المصرية والتي رعت اتفاق صفقة وفاء الأحرار والجامعة العربية أن تمارس ضغطا على الاحتلال من أجل إطلاق سراح الأسيرة وإيصال قضية الأسرى ومعاناتهم إلى المحافل الدولية والأممية كافة.
 
هذه أصواتهم
أما الباحث والمتخصص في شؤون الأسرى "عبد الناصر فراونة" فقد أكد أن إضراب الأسيرة هناء وإضراب الأسير خضر عدنان من قبله، وما سيتبعه من إضراب مفتوح عن الطعام للعديد من الأسرى، يأتي ردا على إجراءات الاحتلال التعسفية وما يتعرض له الأسرى من تعذيب يومي جسدي ونفسي ومعاملة قاسية ولا إنسانية .
 
وأضاف فراونة :"هذه هي أصواتهم ردا على الاحتجاز في زنازين العزل الانفرادي، وردا على سياسة الاعتقال الإداري ..الأسرى اليوم يسلطون الضوء على معاناة (309) معتقلين إداريين في سجون الاحتلال، يتقدمهم الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني .
 
ولفت إلى أن الأسيرة تقدم اليوم بإضرابها عن الطعام نموذجا رائعا في الصمود والإصرار، وهي وجميع الأسرى بإضرابهم عن الطعام يقولون لا لمخططات الاحتلال.
 
وشدد فراونة على أن هناء وكافة الأسرى لا يمكن لأهدافهم ونضالهم أن يتحقق من دون مساندة شعبية قوية والتوحد خلف قضية الأسرى من أجل أن يحققوا انتصارهم الكبير ويودعوا سجون الظلام .
 
وتضامنا مع الأسيرة الشلبي والأسرى داخل سجون الاحتلال، نظم العديد من الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والمعنية بشؤون الأسرى العديد من الفعاليات الشعبية والاعتصام أمام مقار الصليب الأحمر في كافة محافظات الوطن احتجاجا على سياسة الاعتقال الإداري .
 
المصدر: نقلا عن إسلام أون لاين