أهالي العراقيب يسكنون قبور موتاهم

ركام احد منازل القرية بعد هدمها

للمرة السادسة والثلاثين على التوالي تقوم السلطات الإسرائيلية بهدم قرية العراقيب بالنقب داخل الأراضي المحتلة عام 48، ورغم برودة الطقس وغياب مظاهر الحياة البشرية يتمسك أهالي القرية بوجودهم فيها، فيفترشون قبور موتاهم ويلتحفون سماءها بقلق مستمر من تهجير وطرد يلاحقهم من قبل السلطات الإسرائيلية.
وتسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها على أراضي النقب من اجل تنفيذ مخطط "برافر" الذي ينص على مصادرة نحو 860 ألف دونم من الأراضي العربية، وتهجير قرابة 30 ألف عربي من سكان القرى غير المعترف بها في النقب.
صمود أسطوري
الشيخ صياح أبو مديغم الطوري (62 عاما) شيخ قرية العراقيب الذي ولد فيها وسيموت على أرضها كما قال لـ"إنسان اون لاين" مؤكدا أن الأهالي لن يتركوا المكان وارض أجدادهم من اجل حفنة من المستثمرين الذين يريدون زراعة أشجار غير مثمرة  في هذه الأرض، بعد اقتلاع أشجارنا وتدمير زراعتنا وحرماننا من مواشينا.
مضيفا "رغم كل ما حصل معنا إلا أننا باقون في هذه الأرض ولن نرحل، لأنها هويتنا وحاضرنا ومستقبلنا، وهي الأم التي حملتنا وحضنتنا، ولن نتركها لصالح الصندوق القومي الصهيوني ودائرة أراضي إسرائيل لتنفيذ مخططاتهم".
وكانت قوات معززة من الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود قامت باقتحام القرية للمرة 36، وهدمت بيوت الشعر التي يسكنون فيها وسلمت الأهالي الذين يقطنون مقابر العراقيب أوامر إخلاء .
وبدى الشيخ الطوري مستاءً من قرارات الحكومة الإسرائيلية واستهدافها للبدو بالنقب، مشيرا " للأسف الشديد، نحن نعيش بدولة تعلن بممارستها الحرب على مواطنيها وتنادي بالديمقراطية، رغم مطالبنا المتكررة بتركنا نعيش بكرامة على أرضنا.. تهاجم مواطنيها وتستهدف حقهم بالسكن".
ويوضح الطوري انه بالرغم من قرار المحكمة المركزية في بئر السبع الصادر بتاريخ 31 أيلول العام الماضي التي اعتبرتها ارض "مختلف عليها"، وذلك يعني أن لا ملكية عليها سواء من الدولة أو من الأفراد حتى إثبات ملكيتها، إلا أن السلطات الرسمية لم تحترم القرار وقامت بهدم بيوتنا وجرفت أراضينا واعتقلت عدد من الأهالي.
ويذكر انه حتى اليوم لم يتم البت بالقرار رغم امتلاكنا للإثباتات التي قمنا بتسليمها للمحكمة، وتم إرجاء النظر بالقضية لحين نهاية شهر تموز، وهناك محاولات من اجل إهمال الملف وإغلاقه.
حياة صعبة

تظاهرة لأهالي العراقيب ضد قرار برافر التهجيري- أرشيفية

ويقطن بالعراقيب قرابة 350 نسمة يسكن معظمهم داخل المقبرة –كما يشير شيخ العشيرة- بأن القبور هي المأوى للأهالي الذين ينامون بينها، ويسكنون جنباتها لأننا نعيش من محبة هذه الأرض، ولا نستبعد من هذه السياسة الإجرامية أي شيء بالوقت الحاضر، لأنهم استخدموا ضدنا كافة الوسائل لترحيلنا ولم يقدروا بفضل الله لأننا متمسكين بالأرض وحتى قبور أمواتنا.
ويعيش أهالي العراقيب ظروفا في غاية الصعوبة، حيث لا تتوفر أية بنية تحتية لهم، وتنعدم الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء والتعليم والصحة رغم أن اقرب مدينة يهودية لا تبعد سوى 1200 متر وتتوفر فيها كل سبل الراحة.
يقول الطوري " لأننا أقلية عربية نتواجد على ارض أجدادنا ولدينا ما يثبت أننا كنا نزرع الأرض ونفلحها منذ زمن الأتراك وشهدنا الانتداب البريطاني أيضا وكنا على هذه الأرض، واليوم نحن محرومون من زراعة أرضنا وصادروا منا المواشي ومنعوا عنا الماء، ويحاولون منع الهواء عنا وخنقنا حتى نرحل، وذلك لن يحدث بقدرة الله عز وجل".
ويتذكر الطوري بعمره الذي عاشه منذ قيام دولة إسرائيل شاهدا على ما مر على قريته من أحداث " لقد شهدنا أياماً عصيبة على هذه الأرض، بعد النكبة قاموا بقتل عدد من العشائر التي تقطن المنطقة وقاموا بتهجير العشائر البدوية إلى الأردن وغزة، وبقينا تحت الحكم العسكري حتى عام 1962 وبعدها كنا نتحرك ونتنفس بأمر الحاكم العسكري، وان كانت هناك حالة مرضية عاجلة من المستحيل نقلها إلى أي عيادة طبية قريبة إلا بأمر عسكري نستصدره بصعوبة بالغة، ولا زلنا نعاني".
ويضيف الطوري، أن حكومة نتنياهو وليبرمان اليمينية المتطرفة بإجرامها تجدد نكبة عام 48 وتنكأ جراحنا مرة أخرى.