الاحتلال يسعى إلى تقليص الوجود العربي بالمدينة
مشاريع إسكان لليهود المتديين، وعمليات تطوير مستمرة بالأحياء اليهودية، في المقابل يحرم الفلسطيني من ممارسة الحصول على مسكن قديم أو القيام ببناء مساكن جديدة، هذا إلى جانب عدد من مخططات طمس الهوية وتغيير الطابع الثقافي من عربي إسلامي إلى يهودي.. هكذا تبدو تفاصيل المعركة التي بات دور رحاها في مدينة عكا الساحلية في الأراضي المحتلة عام 48 والتي يسعى الاحتلال من خلالها إلى تضييق الخناق على الوجود العربي بالمدينة لصالح اليهود.
ففي الوقت الذي كانت تكتسي فيه شوارع المدينة التاريخية بأسماء عربية، لم يعد اليوم يعرف أي منها سوى بالإسم العبري الجديد، هذا ما بدأ يحدثنا به إياد البرغوثي، الناشط في مدينة عكا والمتابع لما تتعرض له من عمليات تهويد مبرمج، كما يقول.
مستويات التهويد
يتحدث البرغوثي عن طبيعة المشاريع التي تحاول المؤسسة الاسرائيلية فرضها على المدينة فيقول :"هناك مستويين لمشاريع التهويد بالمدينة؛ يتمثل الأول في مشاريع تضمن خلق حالة ديموغرافية ذات هوية يهودية وتمثل الغالبية إن لم تكن الكلية في المدينة".
وعن سبيل تحقيق هذا المستوى يشير إلى "مصادقة بلدية الاحتلال التي تدير شؤون المدينة على إقامة مشاريع اسكانية خاصة باليهود المتديين لزيادة الاغالبية اليهودية في البلدة القديمة ذات الغالبية السكانية العربية، وإلى جانب ذلك وخلال السنوات الخمس الأخيرة هناك محاولات لشراء بيوت من سكان عرب أو من شركات تدير بعض البيوت العربية تحت مسميات وحجج مختلفه ومن ثم تحويل ملكيتها لليهود".
وإلى جانب ذلك، يتابع البرغوثي بالقول :"هناك مشاريع تقام في الاحياء الجديدة في مدينة عكا لليهود المتدينيين فقط ويرفض استقبال اي أسرة عربية داخل هذه الأحياء، وهو ما يعني قمة التمييز والعنصرية، إلى جانب أن هناك حالة شعبية لرفض المواطنين العرب في الاحياء ذات الاغلبية اليهودية".
أما المستوى الثاني من مشاريع التهويد، فتتمثل – وفقا للبرغوثي – بـ "مشاريع تغيير الطابع الثقافي وهوية المكان"، وهذا النوع من المشاريع يتمثل في "عملية إهمال الهوية العربية الاسلامية رغم وضوحها الظاهر للعيان في المدينة التي تعد من المدن الأولى عالميا في الحفاظ على هيكلها التاريخي من باء وأسوار تعود للعهد العثماني وما قبله".
ويتابع القول :"يتم الآن محاولة تسويق أن مدينة عكا كانت عاصمة الصليبين أو الفرنجه وإنكار أنها مدينة عربية إسلامية، وهذه الرواية يتم الان بثها عبر المكاتب السياحية والادلالء السياحيين أمام الوفود الزائرة للمدينة والتي تطلع على تاريخيها، كما أن أسماء شوارع المدينة جميعها تم تحريفها وإزالة الأسماء العربية ووضع مكانها أسماء عبرية ليس لها أي صلة بالأسماء العربية كما هو مثلا شارع الفاخورة الذي أصبح يسمى شارع الهجاناة".
وبشكل يوازي مشاريع التهويد يتعرض الفلسطينيون في المدينة والبالغ تعدادهم نحو 17 ألفا لعمليات تضييق ونقص شديد في الوحدات السكنية وتمنع عنهم مشاريع الإسكان العمومية، خصوصا القاطنين في البلدة القديمة. كما يحظر على السكان الفلسطينيين -وتحديدا بالبلدة القديمة- ترميم منازلهم أو توسيعها لدفعهم إلى الهجرة القسرية، وهناك قرابة 150 عائلة صدرت بحقها مؤخراً أوامر إخلاء منازل وهي عرضة للطرد والتشريد في أي لحظة، لتباع عقاراتها لمستثمرين يهود.
معركة طويلة
بدوره، أشار أحمد عودة، عضو بلدية عكا، أن الهدف الرئيسي الذي يسعى الاحتلال الوصول له هو "تفريغ وتهجير المدينة من سكانها العرب"، وهذا يأتي ضمن العديد من المشاريع التهويدية التي تستند لدعم رسمي وجمعيات يهودية مختلفة.
وبين عودة في تصريحاته أن "هناك معركة مستمرة وطويلة بين الوجود العربي بالمدينة وبين مخططات التهويد التي تهدف إلى إحداث تطهير عرقي وتفريغ المدينة من سكانها الأصليين، مقابل استقدام المستوطنين ومنحهم الحوافز".
ولفت عدوة الانتباه إلى أن "عقارات وأراضي عكا تباع بالمزاد العلني للمستثمرين اليهود، حيث تشهد المدينة مشاريع استيطانية وسياحية وإسكانية مدعومة حكوميا، في حين لا يستطيع المواطن العربي نتيجة ضعف امكانياته أن يقف امام هذه المزادات".
وأشار إلى أن عملية التهويد تسير وفق مسارين الأول هو تنفيذ مشاريع سياحية من خلال مستثمريين يهود في الخارج وتصب في صالح تغيير معالم المدينة العربية، وهناك مستوى آخر المتمثل في المشاريع المدعومة بشكل مباشر من قبل المؤسسة الرسمية الاسرائيلية.
ودعى عودة جميع المستثمرين العرب العمل على ضخ استثماراتهم في المدينة للحفاظ على طابعها العربي والاسلامي وعدم اتاحة المجال امام المال اليهودي في ضياع هذه المدينة التاريخية.
أهمية استراتيجية
وبحسب الباحث إياد البرغوثي، فإن مدينة عكا تمثل ذات أهمية "استراتيجية" كونها مدينة ميناء مطله على البحر الابيض المتوسط، وفي حال تم تحويلها لمدينة سياحية بالكامل يمكن أن تشكل رافعة لللإقتصاد الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام48، لذا هذا يشكل سببا رئيسيا لسيرطة الاحتلال عليها.
كما أن هناك أهمية "أيديلوجية للمدينة" فمجرد عرض تاريخ المدينة بالشكل الصحيح يصبح من غير الواقعي سيطرة الاحتلال عليها، لذا فهناك صراع ايديلوجي في الفكر اليهودي تجاه المدينة وهدفه جعلها مدينة يهودية لا مدينة إسلامية في ايدلوجيتها، فهي تعد أول ميناء إسلامي، كما يوضح البرغوثي.
وتعد مدينة عكا من أقدم وأهم مدن فلسطين التاريخية، وتقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وتبلغ مساحتها 13.5 كم2.
وتُعتبر عكّا ذات موقع اقتصادي وتجاري بفضل مينائها الذي يُعَدّ من أهم وأقدم موانئ فلسطين التاريخية لصيد الأسماك، كما تُعتبر ذات موقع أثريّ مهم. فهي تحتوي على العديد من الآثار والمعالم والأماكن الأثرية القديمة من غالبية العصور التّاريخية. فهناك السّوق الأبيض وحمّام الباشا وخان العمدان والقلعة وأسوارها الحصينة والممرّ الألماني وجامع الجزّار وغيرها.
وفي العام 2002 أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (اليونيسكو) البلدة القديمة لمدينة عكا التي تحوي آثارا عثمانية وصليبية، ضمن قائمة التراث العالمي.
المصدر: نقلا عن إسلام أون لاين
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75473
