أم علي شقيرات..فلسطينية يلاحقها الهدم والتهجير

أم علي شقيرات مع طفليها

لازم الألم والقهر حياة أم علي شقيرات منذ أن هجرت بالنكبة من مدينتها بئر السبع داخل الأراضي المحتلة عام 48، لتتواصل فصول حياتها الصعبة بعد استقرارها بمدينة القدس المحتلة، وطردها من منزلها بسلوان، لتمتد معاناتها وتهديدها بهدم الخيمة التي لجأت إليها وعائلتها المكونة من 12 فردا.
 
ملاحقة مستمرة
تقف أم علي بشموخ وقد أجهدتها السنوات الخمسون التي عاشتها مهددة بالترحيل والطرد من مكان لجوئها، يرتسم على محياها التعب والقهر وهي تروي لـ"إنسان اون لاين" قصتها مع الاحتلال وتقول :"منذ أن ولدت وأنا مهجرة ويلاحقني الاحتلال من مكان لمكان، ولقد هجرت عائلتي وأنا صغيرة من مدينة بئر السبع وانتقلنا بعد ذلك إلى النقب، إلى أن ذلك لم يدم، حتى وصلنا إلى القدس المحتلة وتزوجت فيها وولدت أبنائي، كنت أقطن بسلوان إلا أن طردت منه قبل خمس سنوات بسبب تراكم الضرائب على عائلتي وعدم استطاعتي دفع الإيجار المتراكم، واليوم يلاحقوننا بالخيمة التي آوينا لها".
 
وقد تسلمت أم علي إخطارا بهدم الخيمة، التي تعيش فيها بجبل المبكر، كما لم تسلم من الاقتحامات شبه اليومية وتفتيشها ودفع غرامات مالية باهظة لمخالفتها لأوامر الاحتلال، وكان آخرها إخطار إسرائيلي يأمرها بالرحيل عن المكان قبل شهر تموز القادم.
 
تقول أم علي، لقد تسلمنا إخطار الهدم قبل ثلاثة شهور وقدم المحامي التماس لوقف القرار، و لليوم لم يبت فيه، وتم تأجيله من قبل المحكمة كما أفاد لنا المحامي.
 
وتشير أم علي أن ضيق الحال قد فاقم من معاناة عائلتها، فتراكم الديون وغلاء المعيشة اجبرها على البحث عن عمل من اجل لقمة العيش، وتقول :"عدت للبحث عن عمل من جديد بسبب صعوبة العيش وتكاليف الحياة، رغم أنني أعاني من مرض بالقلب ووجع بظهري ومعدتي، ولقد عملت كعاملة تنظيف لسنوات طويلة".
 
قهر وحرمان

الاحتلال هدم خيمة أم علي لتصبح بلا مأوى

وتتحدث أم علي بصوت منهك، انه رغم حملها للهوية الزرقاء إلا أنها محرومة من الخدمات الحكومية كالتأمين الوطني والصحي، بادعاء انه لا ينطبق مواصفات المواطنة، كما أنها محرومة من أي مساعدات إنسانية من قبل الجهات الحكومية والأهلية الفلسطينية، ولا تتلق أي معونة تذكر.
 
على مساحة جبلية ومنعزلة، وفي خيمة من النايلون والقماش يحميها بعض ألواح الخشب تعيش أم علي وأحفادها، تعتاش على القليل الذي يحصل عليه أبنائها.
 
وتطلع أم علي والخوف في عينيها من هدم خيمتها " لا يكفيهم أنهم قتلوا ابني خلال الانتفاضة وحرومني من آخر حكموا عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة".
 
وتعيش أم علي حالة الفقدان بعد استشهاد ابنها ممدوح قبل ست سنوات، وسهيل حكم بالسجن مدى الحياة، ولا يزال الاحتلال يلاحق العائلات المقدسية بحياتهم ويحرمهم من ممارستها بشكل طبيعي من خلال التضييقات التي يضعها بالقوانين التعسفية الساعية إلى تهجير المقدسيين وتهويد المدينة.
 
وكان قد أعلن الاحتلال سابقا تهجير ما يقارب 3 ألاف فلسطيني بدوي يعيشون بالقدس، أكثر من 80% منهم لاجئون من النقب هجروا عام 48، وأكثر من ثلثيهم أطفال، وتتبع إسرائيل سياسة هدم المنازل الفلسطينية بالقدس وسحب الهويات الزرقاء من سكان المدينة لتسريع عملية الاستيطان فيها وتهجير العرب من داخلها.