ممارسات الاحتلال تعجعلهم يعيشون في حالة خوف دائم
ما إنّ تتكشف خيوط الصباح حتى يبدأ سكان المناطق الحدودية شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة حكايةً جديدة مع المُحتل الذي يأبي إلا أنّ يُلاحقهم حتى في قوت عيشهم باستهدافهم بشكل مباشر ومتعمد أثناء عملهم في أراضيهم الزراعية.
ونجا عشرات المزارعين بأعجوبة من رصاص الاحتلال الذي يطلق عليهم، كانت آخرهم المزارعة ريناد سالم قديح (27 عامًا) التي أصيبت الأربعاء الماضي برصاصة في طرف رأسها.
وينبه الاحتلال أنه يستهدف كل من يقترب من السياج الأمني المحيط بقطاع غزة حتى مسافة 300 متر، إلا أن مزارعي منطقة شرق خانيونس يؤكدون أن الاحتلال يستهدفهم في أراضيهم التي تبعد أكثر من ذلك بكثير.
حذر شديد
المُسنة مسعودة النجار بالعقد السابع من عمرها تقطن بلدة خزاعة الحدودية شرق خانيونس حرمها الاحتلال من زراعة أرضها كباقي سكان البلدة بعد أن كانت تقوم بزراعتها وتأتي عليها الجرافات وتجعلها أثرًا بعد عين!.
لكن على الرُغم من ذلك، لم تيأس وأبت إلا أنّ تستأجر أرضًا على بعد 500 متر من الحدود وزرعتها بـ"العدس".
ولم يسلم زرعها من نيران الاحتلال حتى في يوم حصاده، فما إنّ تخرج هي وأبناؤها وزوجاتهم وجيرانها للحصاد بالصباح الباكر حتى يباغتهم رصاص الاحتلال لينغص عليهم فرحتهم بتمام الموسم، ويجبرهم على مغادرة أرضهم.
النجار جلست بجوار كومة من قش العدس وتحمل بيدها منجلاً وهي تنظر بحذرٍ شديد تارةً للحدود وتارةً لزوجات أبنائها اللواتي يعملنّ بحصد ونقل العدس للكومة تمهيدًا لطحنه "دّرسه"، بعدما تركنّ أولادهنّ وقدمنّ للحصاد علَّ الاحتلال يرأف بأنوثتهنّ، ويسمح لهُنّ بحصاد الأرض.
استهداف متعمد!
وتقول النجار وهي تُشير باليد التي تّحمل بها المنجل لأرضها: "الأرض التي تجاورنا هي ملكنا، كانت مزروعة بالتين والزيتون، وبها دفيئات زراعية دمرها الاحتلال، وقمنا باستئجار هذه الأرض، وزرعناها بالعدس الذي يعتبر قوت عيشنا بهذا الموسم من كُل عام".
وتضيف "أحضر كل صباح أنا وزوجات أبنائي وعدد من الجيران للحصاد، ونتفاجأ أثناء العمل بإطلاق النار علينا بشكلٍ مباشر من الاحتلال، فمنا من يهرب ومنا من يتوقف عن العمل ويختبئ خلف كومة القش علها تحميه، ومنّا من يُصاب كما حدث لجارتنا ريناد قديح قبل أيام بهذا المكان".
وتسبب إطلاق النار وإصابة المواطنة قديح بخوف وفزع للمُسنة النجار والمزارعين، ما دفعهم لمغادرة أراضيهم والخوف من الوصول للمنطقة من جديد إلا بحضور المتضامنين الأجانب الذين يحاولون منع الاحتلال من استهداف المزارعين.
وتشير النجار إلى أنّ جنود الاحتلال يطلقون النار تجاههم بشكل مباشر رغم علمه أنهم مزارعين ولا يشكلون أي خطر عليه.
وتلفت إلى أنهم يعملون في ظل وجود المتضامنين الأجانب فقط ولساعتين يوميًا، لأن الاحتلال لا يسمح لهم بالمكوث كثيرًا بالمنطقة.
وعلى بُعد عشرات الأمتار يجلّس المزارع محمد قديح في العقد الثالث من عمره برفقة المتضامين الأجانب، يعملون جنبًا إلى جنب في الوقت الذي حضرت دورية إسرائيلية وصعدت فوق أحد التلال الرملية داخل الشريط الحدودي مقابل المنطقة التي تجري بها عملية الحصاد.
ويقول قديح- الذي دمر الاحتلال أرضه المزروعة بالزيتون والبالغ مساحتها نحو 200 دونم- إنهم "يأتون كل صباح لحصاد مزروعاتهم التي يتمكنون من الوصول إليها بمرافقة المتضامنين الأجانب".
ويّبين أنهم يعملون لساعتين فقط يوميًا، يحاولون خلالها حصاد أكبر قدر ممكن من القمح والشعير بشكلٍ سريع ومتواصل دون راحة، وتجميعه بمكان خاص به بعيدًا عن مرأى جنود الاحتلال حتى لا يُصاب برصاص الاحتلال ما يؤدي لاشتعاله مثلما حدث سابقًا.
روحي على كفي!
وتعمل المزارعة هناء قديح – الأم لثلاثة أطفال- في إحدى الأراضي الزراعية القريبة من الحدود من أجل إعالة أسرتها، رغم أنها تعلم أن العمل في هذه المنطقة يعني لها "أنها تحمل روحها على كفها"، كما وصفت.
وتشير قديح إلى أنها تخشى استهداف الاحتلال للمزارعين في المنطقة، وأن لا تعود في يوم من الأيام سالمة لأبنائها بسبب ذلك.
وتقول: "نعمل في حالة خوف، فتارة أفكر بأطفالي وتارة بمصيرنا، على الرغم من وجود المتضامين الأجانب الذين قدمنا تحت حمايتهم".
المصدر: وكالة صفا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75495
