أزمة الوقود انعكست بشكل كارثي على القطاع الزراعي بغزة
يسرح الحاج "أبو خالد عبد ربه" (54 عاماً) ببصره بعيداً فيما يكاد ينفطـر قلبه حزناً على حصادٍ أوشكـت ثماره على الجفاف والانتهاء في انتظار مياه لن تصل.
أبو خالد واحد من مئات المزارعين في غـزة الذين أصابتهم الغصة لضياع موسم حصادهم بسبب أزمة الوقـود وانقطاع التيار الكهربائي المستمر منذ أزيد من شهـرين.
وعيونه تكاد تبكي على ضياع حصاد العام يقول الحاج أبو خالد لـ"إنسان أون لاين" إنه في كل صباح يتأمل بأسى ما آلت إليه أرضه ويمضي قائلاً :" الجفاف أصاب المحصول …هذه الأرض التي أزرعها بالخضروات هي سندي في الحياة وهي من تُطـعم عائلتي…لكن للأسف مع استمرار أزمة الوقود وانقطاع التيار الكهربائي لا يمكن أن أشغل مولد المياه ..إنها أزمة خانقة بل هي مأساة وكارثة".
ويستدرك بأسى :" وعندما تأتي الكهرباء لساعات معدودة تكون المياه قد انقطعت ..الأمر غاية في السوء والصعوبة …"
وتستمر أزمة الوقود التي يمر بها قطاع غزة منذ ثلاثة أشهر في تهديد الموسم الزراعي إذ بدأ الجفاف والتلف يُسيطر على كثير من المحاصيل".
حصادنا يموت
وبأسى ينظر "سالم النجار" "55 عاماً" إلى أرضه الواسعة الخضراء التي بدأت في التحول إلى لون أصفر .." ويستدرك بألم :" لا يوجد سولار لتشغيل مولد الكهرباء لكي يتم تشغيل آلات الري …نرى حصادنا يموت أمام أعيننا دون أن نتمكن من فعل شي ."
ولكي يحصل على بعض الوقود من أجل تشغيل مولد المياه لرش محاصيله الزراعية يضطر المزارع أبو فارس حميد إلى الانتظار في طابور طويل لأكثر من ثلاث ساعات وقد ينتهي به المطاف إلى الرجوع إلى بيته وأرضه دون أية نتيجة .
يقول لـ"إنسان أون لاين" والحزن يكسو وجهه :"سأقوم بحصاد الموسم قبل نضوجه فأغلب المحاصيل تعرضت للجفاف خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة…لم يعد بإمكاننا أن نوفر أية مياه لزارعتنا والجفاف بدأ يهاجم الحصاد .."
ولأصحاب الأراضي الشاسعـة والتي تجاوزت العشر دونمات قامت وزارة الزراعة بـغزة بتوفير حصة من الوقود لكل مزارع حسب مساحة أرضه وكمية المحاصيل غير أن المزارع أبو أيمن حسنين أكدّ أن كميات الوقود لا تكفي لري المحاصيل وقال وهو يضرب كفا بكف :" باختصار لقد ضاع الموسم الزراعي …"
ومع المزارع أنور بدوي لم يصل الأمر إلى حد الخوف من ضياع الموسم والنظر إلى محاصيله وهي تجف إنمّا تملكته الحسرة والأوجاع بفعل تلف المحاصيل الزراعية وخسارة موسمه لهذا العام وأضاف بدوي بنبرات الألم :" كل الخضروات أصابها التلف والجفاف ..ولقد تعرض لأزمة كبيرة وخسائر فادحة بسبب أزمة الوقود وانقطاع التيار الكهربائي ..".
خسائر جسيمة
ومع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة يحتاج المزارعون إلى ري المحاصيل يومياً وهو الأمر الذي ألحق بالقطاع الزارعي كارثة أدت إلى نقص في كميات الخضروات وكافة المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعارها .
وكانت وزارة الزراعة في غزة قد حذّرت من كارثة غذائية وشيكة ستلحق خطراً حقيقاً بالقطاع الزراعي في ظل أزمة انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود، مرجحة أن تزيد خسائر القطاع الزراعي عن مليار دولار.
وذكرت الوزارة في بيانٍ وصل "إنسان أون لاين" نسخةً عنه أن الأزمة الحالية تهدد بجفاف 140000 ألف دونماً مزروعة بالخضراوات والفواكه.
وأوضحت أن الأزمة ظهرت جلياً في الخسائر الجسيمة الفعلية التي تكبدتها المشاريع القائمة في كافة فروع القطاع الزراعي حتى الآن, والتي امتدت إلى تهديد البنية التحتية للقطاع الزراعي.
وأكدت زراعة غـزة أنها تبذل جهودًا حثيثة وضخمة من أجل إدارة الأزمة ومنع تفاقمها, منوهة إلى أنها تواصلت مع سلطة الطاقة وهيئة البترول لتوفير الكميات اللازمة من الوقود وتوزيعها على المزارعين, غير أنها أشارت إلى إن الكميات المتوافرة لديها "غير كافية" مع تزايد الاحتياجات المتوقعة نتيجة الارتفاع في درجات الحرارة، التي تتطلب حاجة أكبر من المياه لري المحاصيل.
كارثة غذائية
كما وحذرت وزارة الزراعة من توقف آبار قطاع غزة بصورة شبه مستمرة، مؤكدة أن ما 85% من الآبار توقفت عن العمل، الأمر الذي يعرض الموسم الزراعي للخطر، ويؤذن بتهديد الأمن الغذائي.
وقالت إن تعطل تلك الآبار يؤثر سلبًا على محاصيل الخضار, التي بلغت مساحة المزروع منها لهذا العام 82,000 ألف دونم، مزروعة بالبطاطس والخيار والبندورة والبطيخ والبصل والشمام والمحاصيل الورقية.
ودعت زراعة غـزة الاتحاد الأوربي والمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان إلى التدخل العاجل، وبذل كافة الجهود لإنقاذ قطاع غزة من الموت والكوارث.
وأشارت إلى أنها تجري اتصالات مكثفة مع العديد من وزراء الزراعة؛ لوضعهم في صورة الوضع الكارثي لأهالي غزة، والوضع الزراعي على وجه الخصوص.
ومن جهتها حذرت مؤسسة أوكسفام الدولية، من مغبة استمرار أزمة الوقود والكهرباء على الموسم الزراعي في قطاع غزة لهذا العام، بعد ان لجأ كثير من المزارعين لإتلاف محاصيلهم الزراعية بسبب عدم قدرتهم على ريها أو جنيها أو تخزينها في ثلاجات.
وأوضحت أن استمرار الأزمة دون حل سريع وفوري لها ينذر بـ"كارثة غذائية"؛ نتيجة توقف الآبار الزراعية والآلات التشغيلية وهو الأمر الذي يؤدي إلـى ضياع الموسم الزراعي .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75499
