حي البستان في القدس المحتلة
سلمت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح أمس أوامر هدم لمنازل مواطنين في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة، ويتهدد سكان الحي الذي يقطنه حوالي 1500 نسمة التهجير والطرد مع توارد التصريحات الإسرائيلية التي تطلقها بلدية الاحتلال، والرامية إلى هدم الحي بالكامل وإقامة حديقة توراتية مكانه.
ملاحقة مستمرة
ويتخوف المواطن جبريل الطويل صاحب احد المنازل التي سلمت قوات الاحتلال امرا بتنفيذ الهدم بحقه، من تشريد عائلته ومسكن أطفاله العشرة "لقد اقتحموا المنزل بطريقة وحشية وقاموا ببث الرعب بنفوس أطفالي، واستجوبوهم عن عدد أفراد المنزل وقاموا بتصويره من الداخل".
يقول الطويل، إن قضية منزله لا زالت بمحاكم الاحتلال قائمة وتم تأجيل النظر فيها حتى شهر سبتمبر القادم، إلا أن قرار الهدم كان مفاجأة لعائلته والذي يمهلهم 30 يوما من اجل تنفيذ أمر الهدم أو ستقوم البلدية بتنفيذه وسيدفع تكاليفه بعد ذلك بالإضافة إلى غرامة مالية.
مشيرا "بيتي قائم منذ 11 عاما، ومنذ ثلاث سنوات والاحتلال يحاول هدمه، وقد تسلمنا عدة مرات إخطارات هدم بحجة عدم الترخيص، ودفعت بوقت سابق مخالفة تقدر بـ35 ألف شيكل، وكل شهر أقوم بدفع ضريبة "الارنونا" وبدل إيجار للمنزل للبلدية بقيمة ألفي شيكل (الدولار=3.74 شيكل)".
ويقطن منزل الطويل المكون من طابقين عائلته وعائلة ابنه، وتعيش عائلة الطويل وثمانية آخرين تسلموا اليوم أوامر هدم حالة من القلق والخوف على مستقبلهم بفعل مطاردة الاحتلال لهم وتهجيرهم من منازلهم.
ومن بين العائلات المقدسية التي تسلمت أوامر هدم اليوم: عائلة هشام سعيد حمدان، وعايد سعيد عايد، عمر عبد المجيد أبو رجب، ونادر خليل أبو ذياب، وفايز أبو ذياب، وسعيد راضي وشحادة أحمد قراعين.
قرار سياسي
وأكد فخري أبو ذياب رئيس لجنة الدفاع عن سلوان أن قوات الشرطة وسلطة البناء والتنظيم التابعة لبلدية الاحتلال اقتحمت الحي وسلمت العشرات من العائلات أوامر الحي، وبسبب احتجاج السكان وإلقاء الحجارة عليهم من قبل الأطفال انسحبوا وأوقفوا تسليم أوامر الهدم لبقية منازل الحي.
وحذر أبو ذياب من خطورة الوضع، ومن مخططات الاحتلال التي أعلن عنها سابقا نيته من هدم الحي بالكامل والذي يضم 88 منزلا، ولا يعتبر المنزل شقة سكنية واحدة، فهناك العديد من العائلات تقطن بنفس المنزل بفعل أزمة السكن التي تعيشها القدس بسبب ممارسات الاحتلال.
وعلى الصعيد نفسه، يذكر أبو ذياب أن قرار الاحتلال لا رجعة فيه بناء على ما أرفق بالأمر والذي يعطي للبلدية صلاحية التنفيذ دون إشعار آخر للسكان، وكان قد هدم بالحي خلال فترة قريبة 10 منازل، إلا أن الإجراءات الجماهيرية والضغط الدولي وخيمة الاعتصام الني نصبت بالحي جمدت أوامر الهدم.
ويشير أبو ذياب أن المواطنين قاموا برفع قضايا بالمحكمة الإسرائيلية إلا أنها لم تؤت أكلها لان القرار سياسي بشكل رئيسي، ويأتي ضمن مخططات الاحتلال وبلديته التي أعلنت عن إقامة حديقة توراتية مكان الحي.
إلا أن المعطيات الحالية تنذر بتسريع وتيرة تهويد الحي وهدمه-كما حذر أبو ذياب- مع انشغال امريكيا والاتحاد الأوروبي اللتان لا تعيران للقضية الفلسطينية أي اهتمام، ومع اقتراب انتخابات بلدية الاحتلال خاصة مع رئيس البلدية الحالي "نير بركات" الذي يسارع إلى رفع شعبيته على حساب المقدسيين وقد تضمن برنامجه السابق هدم حي البستان حتى يثبت لليمين المتطرف انه جدير بالانتخاب مرة أخرى، ناهيك عن انتخابات الحكومة الإسرائيلية.
ويحذر أبو ذياب من خطورة الأمر إلى انشغال العالم العربي بهمومه، وانشغال المؤسسة الفلسطينية والرأي العام الفلسطينية بالانقسام ومعركة الأمعاء الخاوية، وكل تلك المعطيات تسرع من تنفيذ أمر هدم الحي الذي أعلن عنه سابقا رئيس بلدية الاحتلال خلال تصريحاته.
ويبعد حي البستان عن المسجد الأقصى المبارك حوالي 400 متر جنوبا، وتنوي سلطات الاحتلال تهويد المنطقة ببناء حدائق توراتية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75502
