غزة.. أكبر خارطة لفلسطين تدخل (غينيس) في ذكرى النكبة

أكبر خارطة

ينظـر "عـائد" صاحب الــ"14 "ربيـعاً بحسـرة إلى إحدى الفضائيات العربيــة وهي تنشر صـورة مجتزأة لـ"خارطة فلسطين" يتنهد طويلاً وهو يخبر والدته عن حزنه الشديد لاختصار خارطة فلسطين فيما يعلو صوت الأم بثقة أن فلسطين من نهرها إلى بحرها كاملة لا ينقص منها ولو ذرة تراب.
وفي اليـوم الثاني كان عـائد يبتسـم بفرح وهو يشارك في إسدال الستار عن أكبر خريطة لفلسطين في العالم والتي دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية بحجم 720 متراً مربعاً، وبطول 20 متراً وعرض 9 أمتار.
وصفق عائـد بقـوة ليس لرقمٍ سيدخل هذه الموسوعة الشهيرة إنما لخارطة أراد لها أن تتسيد نشرات الأخبار العربية كاملة دونما نقصان وأن يعلم العالم أن فلسطين ليست غزة أو الضفة وليست جزءا صغيرا إنما هي كل لا يتجزأ .
وقـد أسدل الستار مؤخرا عن أكبر خارطة لفلسطين في أرض الكتيبة بغـزة بتنظيم ورعايـة دائرة شؤون اللاجئين ضمن فعاليات إحياء ذكرى النكبة الــ"64" وباشراف مختصين في الجغرافيا وبحضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين والعديد من وسائل الإعلام.
ويحيي الفلسطينيون في الخامس عشر من مايو/أيار من كل عام الذكرى السنوية لاغتصاب عصابات الاحتلال المدعومة من الدول الغربية أراضيهم عام 1948، وإقامة كيانهم عليها والذي حمل اسم "دولة إسرائيل".
 
كذب الخرائط

عبد الله بشير حمد يعرض صور مصغرة للخارطة

اللاجئ الفلسطيني عبد الله بشير حمد 22 ربيعاً والذي ينحدر من قرية سمسمة التي دمرها الاحتلال عام 1948 وهجروا أهلها منها هو صاحب فكرة صنع خارطة لفلسطين من النهر إلى البحر وبحجم 720 متر مربع لتدخل موسوعة "غينس" للأرقام القياسية.
الشاب حمد قال في حديث خاص لـ" إنسان أون لاين": "أنه قام بصنع هذه الخارطة الضخمة من أجل كشف زيف جميع الخرائط التي ترسمها الدول.. عندما يتم الإشارة إلى فلسطين لا يذكروا إلا جزءاً من قطاع غزة والضفة الغربية وكأن فلسطين التاريخية اقتصرت على غزة والضفة وتناسوا القدس وباقي المدن والقرى الفلسطينية التي سرقتها واحتلتها إسرائيل".
وأكد أن أشد ما كان يحزنه ويوجع قلبه أن خارطة فلسطين من النهر إلى البحر كانت غائبة أو مغيبة من الأطلس الأوروبي الجديد ومن خارطة قطر الدولة العربية الشقيقة ومن خارطة وكالة الغوث واللاجئين "الأنروا" وكتبوا بدلاً من فلسطين "إسرائيل".
وعن فكرة صنع الخارطة قال عبد الله بحروفٍ من ثقة: " جاءت الفكرة من والدي "أستاذ الجغرافيا والتاريخ" الذي لاحظ أن الطلاب في المدرسة لا يعرفون معلومات عن بلدانهم وقراهم الأصلية التي هُجروا منها.. فبدأ بإعداد بطاقات لكل قرية ومدينة فلسطينية مسلوبة، وعرّف كل طالب بقريته وأعطاهم المعلومات الكاملة عن مدنهم وقراهم وبلداتهم".
ومضى يقول: "لم يتوقف والدي عند هذا الحد بل تطورت الفكرة لكي يصمم خارطة لفلسطين ويضعها بالفصل وتكون أمام الطلاب طوال فترة تواجدهم بالمدرسة لكي تحفر في عقولهم وذاكرتهم ويبقى لديهم الحافز لاسترجاعها مهما طال الزمن".
 
محفورة في القلوب
وأردف: " ومع مرور الأيام وجد والدي أنه من المهم تصميم خرائط كبيرة وتوزيعها على المدارس في غزة.. وبالفعل قمنا بتصميم المئات من الخرائط بمختلف الأحجام والمقاييس لتوضع داخل الفصول والجدران في المدارس.. وتتطور الفكرة أكثر لنقوم بعمل خرائط حجهما كبير وتعليقها في أحياء المنطقة والشوارع والأزقة حتى تبقى فكرة العودة إلى المدن الفلسطينية حاضرة في القلوب والعقول".
وأكد أنه تواصل مع المسئولين عن الموسوعة في لندن وسألهم عن أكبر خارطة تم صنعها ودخلت الموسوعة وكانت لـ" خارطة كرواتيا" ودخلت الموسوعة بحجم 66 متر مربع, مضيفاً: "وأخبرتهم أني أود صنع خارطة لفلسطين لتدخل الموسوعة بحجم 720 متر مربع ومن لحظة حصولي على الموافقة بدأت رحلة العمل".
وأوضح أن هدفه الأول من صنع الخارطة هو أن يعرف كل العالم أن فلسطين من شرقها وغربها إلى شمالها وجنوبها هي للفلسطينيين وحدهم وأن الإسرائيليين سرقوها واستولوا عليها بعد أن هجروا قتلوا أهلها.. وأيضاً أن تدخل خارطة فلسطين الكاملة إلى كل بيت فلسطيني ليبقى رسمها محفور في العقول والأذهان".
وأضاف: "ولكي يعرف الطفل والشاب والعجوز بلدانهم وقراهم المسلوبة ويبقى على وعد أجدادهم بأنهم سيعودن يوماً إلى الدار وسيسترجعون حقهم مهما طال الزمن".
 
ميلاد جديد

عبد الله بشير

وشدد على أن دخول خارطة فلسطين في موسوعة غينس للأرقام القياسية كانت بمثابة لحظة ميلاده من جديد ومصافحة حلمٍ نسجه ليل نهار على مدار ثلاث سنوات متواصلة من العمل الشاق.
وأكد على أنها رسالة لإسرائيل في ذكرى النكبة أن العودة حق كالشمس ولا يمكن أن نتنازل عنه بأي ثمن ومهما طال الزمان سنرجع إلى ديارنا وسنفتح باب الدار, واستدرك: "هي رسالة إلى كل فلسطيني في المهجر والشتات أن يدخلوا الخارطة إلى بيوتهم ومؤسساتهم ويلقنوها لصغارهم وأطفالهم ليحفظوها كاسمهم لأنه عندما يموتوا الكبار سيبقى الصغار يذكرون أرضهم ووطنهم المسلوب".
بدوره, قال عصام عدوان رئيس دائرة شئون اللاجئين في حديث لـ" إنسان أون لاين": "أن صنع هذه الخارطة الأضخم في العالم بالتزامن مع النكبة تؤكد على أن حق العودة قادم لا محالة وأن فلسطين التاريخية مازالت حاضرة في العقول والقلوب".
وأوضح أن هذه الخارطة رسالة إلى العالم أن فلسطين ليست خارطة جزئية أو منقوصة وليست هي غزة والضفة فقط إنما هي فلسطين بكامل قراها ومدنها من بحرها إلى نهرها.