بعد ست سنوات غياب.. أهالي الأسرى على موعد مع عناق أبناءهم

أم الأسير فارس بارود

كعشب يابس اشتاق طـويلا لمطر غزير تعيـد قطراته إليه اخضرار الحياة هطل خبـر سمـاح سلطات الاحتـلال لأهالي الأسـرى بزيارة أبناءهم على قلب والدة الأسيـر "فارس بارود" التي لم تكحل عيناها برؤيتـه منذ ستـة أعوام متتاليـة .
وكما رقص قلب أم فارس المحكوم ابنها بالسجن مدى الحياة فرحـاً بخبرٍ أحياها من جديد كانت كل أمهات الأسرى وذويـهم المحرومين من زيارة أولادهم داخل سجون الموت تسجد لله شكرا على فرحٍ كان دائم التأجيل .
أم فارس التي أنهكها وجع الانتظار وأغلق دمع الشوق والحنيـن عيونها فما عادت تـرى، قالت لـ"إنسان أون لاين" وصوتها لا يكاد يُصدق :" هل حقـاً سأرى فارس وهل سأضمه طويلا …لقد اشتقت إليه كثيرا ..لم أعد أرى بعيوني فلقد جف دمعهـا..أريد أن أراه قبل أن أموت .." .
يحملون بالباب المفتوح
وعلى مدى ستـة أعوام وأهالي الأسرى يحلمون بأن تفتح الأبواب المغلقة كاشفة عن أحبة غيبتهم سجون العذاب فيما بقيت دموعهم وأحزانهم تتصدر نشرات الأخبار ولم تتعب حناجرهم من ترديد هتافات الحنين للأسرى .
وكانت سلطات الاحتلال قد حرمت أهالي الأسرى بغزة من زيارة أبناءهم عقب أسر المقاومة للجندي جلعاد شاليط وبالرغم من الإفراج عنه في تشرين /أكتوبر الماضي بموجب صفقة تبادل أبرمتها حركة حماس مع حكومة الاحتلال بوساطة مصرية إلا أن سياسة منع زيارات الأهالي تـواصلت .
وفي الأيام القليلة الماضية وبعد أن خاض الأسرى إضرابا عن الطعام استمر لـ"28 يومـاً" وقع الأسرى الفلسطينيون اتفاقا مع مصلحة سجون الاحتلال لإنهاء إضرابهم عن الطعام، وفي بيانٍ وصلنا نسخةً عنه قال نادي الأسير الفلسطيني إن الأسرى أعلنوا أن إدارة السجون استجابت لمطالبهم بإنهاء سياسة العزل الانفرادي، والسماح لأهالي قطاع غزة بزيارة أبنائهم في السجون..".
كما نص الاتفاق على تحسين شروط الحياة الإنسانية للأسرى، والاستجابة لمطالب أخرى يطرحها المعتقلون.
وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة أنها تتابع إجراءات تطبيق الاتفاق وتمكين ذوي الأسرى من زيارة أبنائهم في السجون.
أخشى أن أفارق الحياة
وتـود والدة الأسير محمود أبو شـوقة المحكوم عليه بالسجن 12 عاما لو أن عقارب الوقت تمضي سريعا لكي تجد نفسـها أمام ابنها وبصوت الألم تتابع :" أريد أن أراه وأضمه طويلا …لم يغمض لي جفن منذ ست سنوات ..صحيح أن أحلامنا أكبر وأمنياتنا بأن نراهم بيننا ولكن أمام هذا الوجع والانتظار الطويل نود أن نكحل عيوننا برؤية أبنائنا الذين صبروا وتحملوا الجوع والعطش لأجل أن نراهم ..".
وبالـرغم من فرحتـها ودموع شوقها التي تسيل إلا أن والدة الأسير "جمال الدريني" تخشى أن تفارق الحياة قبل رؤية ابنها وتابعت بصوت الحزن :" ست سنوات وأنا لم أشاهده وكأنها ستة عقود ..المرض نهش جسدي والهزال أتعبني ..صحيح أن الفرحة منقوصة ولا تلبي أدنى أمنياتنا وفرحتنا الكاملة بتبييض السجون إن شاء الله ..".
وتتمنى زوجة الأسير رجب بركة أن يتم إطلاق سراح زوجها في القريب العاجل وتحقيق مطالب الأسرى العادلة والتي تتمثل في زيارة ذويهم وتحسين أوضاعهم المعيشية داخل السجون .
أما والدة الأسيرين "ضياء ومحمد " الأغا والتي أضربت عن الطعام تضامنا مع ولديها في سجون الاختلال قالت والدمع يكتنز عيونها :" كيف آكل وأشرب وابني داخل سجون الموت ..الآن نأمل أن نتمكن بالفعل من زيارة أبنائنا في القريب العاجل والاطمئنان عليهم…".
برنامج الزيارات
وكان أحمد سلامة منسق لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة قد دعا أهالي الأسرى إلى تحديث بياناتهم الشخصية لدى الصليب الأحمر والتي تبدلت مع مرور خمس سنوات من منع الزيارات حتى يكونوا على أتم الاستعداد فور استئناف برنامج الزيارات وفق الاتفاق الذي وقع في داخل السجون.
وأكد رياض الأشقر الباحث في شئون الأسرى أن إدارة السجون الإسرائيلية أبلغت أسرى قطاع غزة بأنها ستسمح لذوي مائة أسير بزيارتهم بداية شهر يونيو القادم، وأن ذوي باقي الأسرى سيزورونهم في 20 يونيو.
وقال الأشقر في بيان وصل "إنسان أون لاين" نسخةً عنه: "إن الاحتلال سيبدأ تنفيد برنامج الزيارة، في أول يونيو، وتنتهي في العشرين من يونيو، بناءً على الاتفاق الأخير الذي وقعته قيادة الاسرى مع إدارة السجون.
وبين أن الاحتلال سيسمح بداية الأمر لمائة أسير من أصل 480 أسير، من قطاع غزة بزيارة ذويهم، ومن ثم سيسمح للباقي بالزيارة على دفعات، وتكتمل الزيارات لكل أسرى القطاع في العشرين من يونيو.
واستنكر الأشقر حرمان ذوي الاسرى من زيارة أبنائهم في سجون الاحتلال, معتبرا الزيارة حق لكل أسير وليس منة من الاحتلال، حيث يعتبر الاحتلال الوحيد في العالم الذي يعاقب الأسير وذويه في نفس الوقت.