غزة.. تربية الأرانب تنتشل أسرًا من الفقر

المشروع يهدف لرفع مستوى الدخل لدى الفئة المستفيدة منه

لم يدُر في خلد الحاجة انشراح أبو سعيد من سكان منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة أن طلبًا قدمته في جمعية الزهراء التنموية قد يجلب لها مصدرًا ثابتًا للدخل ويسد رمق أسرتها.

والحاجة أبو سعيد أم لستة أطفال تعيش كحال آلاف الأسر الفقيرة والمحتاجة التي تقطعت بها السبل بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يحياها القطاع منذ سنوات.

ولم تسع الفرحة قلب "أم أحمد" بعد أن تلقت اتصالًا مفاده أنَّ طلبها حاز على ثقة إدارة الجمعية، فتقول لـ"صفا": "حمدت الله كثيرًا، وساورتني بهجة عمت أرجاء المنزل، لقد آن الأوان الذي كثيرًا ما انتظرته، وكنت أسابق الزمن، وأتحين الوقت بالدقيقة والثانية لمثل هذا اليوم".

وعن سؤالنا حول مدى استفادة الأسرة من المشروع، أجابت قائلة: "أقوم ببيع الناتج منه لشراء العلف للأرانب، وأطعمهم العشب لنوفر العلف، وأستفيد من ناتج الدخل لتغطية مستلزمات المنزل من عائد المشروع، مما يعني أنه قد وفر لأسرتي مصدرًا للدخل".
 
وتضيف وملامح السعادة تبعثرت على وجهها الحزين أنّ "وجود المشروع كان بمثابة علامة فارقة في حياة أسرتها، فنحن اليوم نعيش أفضل من حياتنا السابقة"، مناشدة جميع المؤسسات الخيرية للمساهمة في دعم مثل هذه المشاريع التنموية التي تسهم في توفير بيئة كريمة للفقراء.
 
أعتمد على نفسي

"أم محمد" في العقد الخامس من عمرها, استطاعت أن تتجاوز حلقة الفقر بعد أن طرق المشروع بابها وحظيت بهذه الفرصة، وتسد رمق أطفالها الصغار من جهد يومها وعملها المتواصل لتشمر عن ساعديها وتبدأ بتربية الأرانب.

وعن حكايتها تتحدث لـ"صفا" والحزن يغلف صوتها "أنا أعيل أسرة من تسعة أفراد، ونحتاج إلى مصاريف يومية ومصدر رزق يعيل الأسرة وقت الشدة، فأبنائي صغار ولا يستطيعون العمل أو إعالة أنفسهم".

وتضيف وعيونها ترنو إلى واقعها الأليم "منذ زمن وأنا أبحث عن مشروع كهذا، فسجلت منذ الإعلان عنه، ولم أصدق نفسي عندما حظيت بهذه الفرصة، بدأت في المشروع، والحمد لله نجحت فيه بتوفير مصدر دخل لي ولأسرتي، بل وبدأت في شراء مستلزمات المنزل الضرورية".

وتتابع أم محمد بكل ثقة "آمل أن يكون المشروع بصيص أمل لي ولأسرتي وأصبح قادرة على توفير كل ما يحتاجون بعد فترة قصيرة منه"، مضيفة "ما يريده جميع الفقراء في غزة هو مشاريع تنموية كهذا المشروع، هم ليسوا بحاجة إلى إغاثة عاجلة تنتهي في يومها".
 
مراحل المشروع

ويقول منسق المشروع حمزة الديراوي إن مثل هذه المشاريع الاقتصادية التنموية رغم تواضعها إلا أن لها أثر كبير في المجتمع وخاصة في المناطق الفقيرة، سيما أنها تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي للعائلة من خلال توفير مصدر دخل لها، وتغنيها عن سؤال الناس.

وعن المراحل التي مر بها المشروع يضيف "مر بثلاث مراحل متتالية، وهي مرحلة الإعداد، شملت فتح باب التسجيل للراغبات, وتجهيز المستلزمات، والثانية التأهيل عبر عقد الدورات للمستفيدات لتوعيتهن بكيفية تربية الأرانب والتعامل معهم، وسبل تسويق المشروع".
 
وتابع الديراوي "المرحلة الثالثة هي مرحلة التنفيذ، وشملت تسليم المستفيدات لما يلزمهن من أقفاص وأرانب وأعلاف وتزويدهن بالإرشادات اللازمة، إضافة إلى الزيارات الميدانية لإدارة الجمعية والطبيب البيطري لمتابعة مدى ملائمة البيئة المحيطة للمشروع".
 
تفعيل دور النساء

المشاريع تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي للعائلات

وتشير رئيس مجلس إدارة جمعية الزهراء التنموية غادة الزهار إلى أن مشروع استيلاد الأرانب هدف لتحسين مستوى الدخل للفئة المستفيدة, وإشراك المرأة في التنمية الاقتصادية والمجتمعية من خلال تفعيل دورهن ودمجهن في عجلة التنمية الاقتصادية، وتحسين وضعهن في المجتمع.

وتبين سعى جمعيتها الجاد لرفع مستوى الدخل لدى الفئة المستفيدة منه، وتزويد السوق المحلي بإنتاج محلي من اللحوم البيضاء، إضافة لإنتاج أرانب تتناسب مع الجودة العالية، لافتة إلى تقديمهم العديد من البرامج والمشاريع لتطوير قدرات السيدات القاطنات في المناطق الريفية.

وتوضح الزهار أن المشروع نفذ بتمويل من الندوة العالمية للشباب الإسلامي في جدة، داعية المؤسسات المانحة إلى دعم المشاريع الصغيرة التي تسهم في التخفيف من البطالة، وتوفر مصدر رزق ثابت للعديد من الأسر خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يحياه القطاع.
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا"