معاوية روكة.. كان يحمل رقماً فصار شهيداً

والد الشهيد معاوية

لم يكن مجرد رقم أدرج اسمه ضمن شهداء الأرقام بل كان روحاً عادت إلى أهلها لترقد في سلام تحت ترابِ طالما عشقته ودفعت أغلى الأثمان للدفاع عنه.. ولتحط قبلة الوداع على جبين والدِ انتظره طيلة سبعة عشر عاماً.
فالشهيد "معاوية روكة" ستتمكن أخيراً من موارة الثرى على جثمانه الذي ظل محتجزاً في "مقابر الأرقام الإسرائيلية أكثر من 17 عام, وبات والده قادراً على زيارة قبره وقراءة الفاتحة كل لحظة حنين وشوق تراود قلبه.
وبمزيجٍ من مشاعر الحزن والفرح قال الحاج السبعيني "أحمد روكة" لـ" إنسان أون لاين": " في يوم وصول رفات معاوية شعرت أنه عاد بيننا ثانيةً ويجول في أرجاء البيت ويملأه ضحكات ومشاغبة".
واستدرك بالقول: " بت الآن قادراً على مواراة جسده تحت تراب مدينته التي طالما عشقها وضحى بروحه من أجلها واسترداد حقوقنا المغتصبة.. وسأتمكن من زيارة قبره في أي وقت أريد كباقي أهالي الشهداء".
وكان أهالي "شهداء الأرقام" في الضفة الغربية وقطاع غزة قد تسلموا جثامين أبنائهم التي كانت محتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي صباح الخميس 31-5-2012, وسط مشاعر من الفرح الغامر الممزوج بالألم والحسرة.
 
هو حي بيننا
وهو يحمل صورة ولده ويتمعن في ملامحه الشابة قال روكة: " كنت أعلم أن هذه اللحظة سوف تأتي في يومٍ من الأيام وسيوارى جسد معاوية تحت التراب.. ولكن جلّ ما كنتُ أخشاه هو أن لا أكون على قيد الحياة وأحرم من هذه اللحظات".
وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يفهم إلا لغة القوة في كل شيء, فجاثمين الشهداء اليوم لم تعد عن طريق طاولة المفاوضات بل جاءت من خلال المقاومة وهذا انتصار جديد لها يُسطر في أولى الصفحات, مستدركاً: "ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة هوة المبدأ الوحيدة الذي تفهمه دولة الاحتلال".
وبفخر تابع: "معاوية أذاق الاحتلال الويلات وقاومهم بكل ما يملك من سلاح.. وقام بعملية استشهادية وفجر جسده في الجنود الإسرائيليين.. وها هو يعود إلينا عزيزاً ومنتصراً ورافع الهامة رغم غياب دام 17 عاماً".
وكان الشهيد معاوية روقة قد نفد عملية استشهادية في 25 يونيو 1995 فجر خلالها سيارته التي كان يستقلها في مجمع "غوش قطيف" الاستيطاني سابقا الذي كان مقاماً في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
 
فتحوا الجراح

والد الشهيد معاوية لدى تسلمه رفاته

وبثقة قال المعتصم بالله شقيق الشهيد معاوية: "مشاعرنا مختلطة بين الفرح بعودته إلينا ودفنه في مقابرنا والحزن على وداعه ونكأ الجراح مرة أخرى" وأشار إلى أنه لولا المقاومة وصبر الأسرى في سجون الاحتلال لما تم استرجاع رفات الشهداء من الاحتلال الإسرائيلي.
وتابع بالقول: "إن احتفاظ قوات الاحتلال بجثمان الشهداء طيلة سبعة عشر عاماً لم يضعف من عزيمتنا بل زادنا إصراراً وثباتنا", مضيفاً "فمهما طال الزمان أو قصر نحن لن نتوانى عن المطالبة برفات وجثامين شهدائنا".
وهو يسترجع شريط ذكرياته برفقة معاوية, قال والده الحاج أحمد: "معاوية هو ابني التاسع من مواليد 1973 وكان مثال الطالب المجتهد والابن الحنون والمطيع ومثابر ومقاوم منذ صغره.. وقبل استشهاده التحق في كلية العلوم والتكنولوجيا".
وأكد أنه كان من أول المشاركين في الانتفاضة الأولى عام 1987 حيث كان يبلع من العمر 14 عاماً وتحول من الفتى الهادئ الوديع إلى المقاوم الصغير فلم يسكن ليلاً أو نهاراً, مضيفاً: " فهو أدرك أن الاحتلال لا يرحل إلا بالمقاومة والقتال بالرغم من صغر سنه ورقة عوده في ذلك الوقت".
 
بطل منذ صغره
وعن أحد المواقف التي بذاكرته خلال مشاركة معاوية في الانتفاضة الأولى, قال وهو يبتسم: " في أحد الأيام كان معاوية من ضمن الشباب الملثمين الذين يقذفون الجيش الإسرائيلي بالحجارة فصادفه كمين من الجنود الذين لاحقوه وظلوا يلاحقوه وهو يقفز أمامهم من جدار إلى جدار والرصاص يتساقط تحت أقدامه وعلى جانبيه وتمكن من الإفلات منهم يردد بصوت عالٍ الله أكبر".
وحول تفاصيل العملية التي قام بها وكيفية استشهاده تابع: " في 25-5- 1995 كان معاوية مع الشهادة فقد استقل عربته وذهب تجاه مستوطنة غوش قطيف الذي يربط مستوطنات دير البلح بمستوطنات خان يونس، هناك حيث تكثر حركة قوات الاحتلال، إلى أن لامست عربته عدد من الجنود المدججة فدوّى الانفجار الهائل ليوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف جنود الاحتلال".
وبقوة أضاف: "ابني معاوية قام بعملية استشهادية رفعت رأسي عالياً وأدخلت الفرحة في قلوب الفلسطينيين جميعاً وأذاقت المرارة والوجع للإسرائيليين.. وأتمنى أن يعود ثانية كي يقوم بـ 1000 عملية أخرى".