سلطات الاحتلال تخلي مناطق في الأغوار لإجراء تدريبات عسكرية
لم تغفل عيون أطفال منطقة الأغوار الشمالية طوال الأيام القليلة الماضية بسبب التدريبات العسكرية الإسرائيلية التي حولت أراضيهم الزراعية إلى ساحة حرب حرثتها الدبابات الإسرائيلية بجنازيرها، وباتت منازلهم ومضاربهم البدوية مرتعا لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي والياته.
وقد عاشت الأسر الفلسطينية بمنطقة الأغوار ليالي صعبة افترشت خلالها الأرض وتلحفت السماء بعد إخلائها من مساكنها ومضاربها منتصف ليلة أمس الأول، وترحيلها إلى مناطق مجاورة لعدة أيام بحجة إجراء مناورات عسكرية.
خوف ورعب
يقول أبو عبد الله مساعيد من قرية يرزا بالأغوار الشمالية " لم نذق طعم النوم منذ ليلة الاثنين، وقد انقلب نهارنا ليل مع دوي الإنفجارات وصوت إطلاق الرصاص، فالتدريبات العسكرية تكون شبه يومية بمنطقة الأغوار، وهذه المرة الثانية التي يطلب منا إخلاء منازلنا والرحيل عنها لأيام عدة وتهديد كل من يتواجد بالمنطقة بعد أمر الإخلاء".
ويذكر مساعيد، أن قوات الاحتلال قامت باقتحام الخربة مساء أمس الأول وأعطت أوامرها للأهالي بإخلاء المنطقة بالكامل بذريعة إجراء مناورات عسكرية، وعدد كبير من الأهالي باتوا ليلتهم بالعراء داخل الكهوف وقسم آخر استطاع التوجه إلى مدينة طوباس، وقد عاش أهالي خربة يرزا منذ بداية الأسبوع ليالي مرعبة للغاية، بسبب أصوات الانفجارات والدبابات المشاركة بالمناورات وانتشار الجيش بين المنازل.
كما وتكبدت المنطقة-كما يشير مساعيد- خسائر جمة سواء على الصعيد الاقتصادي والزراعي أو النفسي، حيث تم إتلاف العديد من الأراضي الزراعية بسهل البقيعة شرق مدينة طمون (جنوب غرب يرزا) حيث تمتد من هناك العمليات العسكرية وصولا إلى قرية بردلة شمالا ومروا بخربة يرزا ووادي المالح.
ولا يزال يتحسر أبو عبد الله ألما وحرقة على استشهاد أخيه الصغير ببداية التسعينيات اثر انفجار إحدى مخلفات تدريبات جيش الاحتلال الإسرائيلي، مضيفا " أن التدريبات العسكرية باتت شبه يومية بالأغوار الشمالية، وآثارها كبيرة علينا كمواطنين، وقد فقدت أخي بسبب مخلفات الجيش، وأصيب والدي بفعل إطلاق النيران برصاص الجيش، وقد نقلت والدتي أمس إلى المشفى بعد ارتفاع ضغطها بسبب الخوف".
ترحيل واستيطان
وبالقرب من خربة يرزا يقع وادي المالح الذي هدم الاحتلال عددا من مساكن المواطنين فيه وأخطرهم بالرحيل عنه خلال ساعات بحجة المناورات العسكرية أيضا.
يقول عارف ضراغمة رئيس مجلس محلي وادي المالح والمضارب البدوية، إن الاحتلال الإسرائيلي قام بتشريد العائلات الفلسطينية بخربة الميتة عن منازلها، حيث تواجد حوالي ألفي عسكري حول المضارب وقاموا بنصب 67 حجرا أمام خيمهم والطرق الرئيسية مكتوب عليها منطقة إطلاق نار.
وشهدت منطقة وادي المالح تدريبات عسكرية مكثفة شاركت خلالها الآليات الثقيلة والطيران الحربي، ويذكر ضراغمة أن حوالي 70% من وادي المالح تحول لمعسكرات تدريب لجيش الاحتلال، ويعمد الاحتلال إلى تخريب وتدمير ألاف الدونمات الزراعية ويقوم بحرقها.
ويواجه الأهالي خطر الموت في كل لحظة بسبب سقوط القذائف بالقرب من مضاربهم، وإطلاق الرصاص بشكل مستمر.
ويؤكد رئيس المجلس القروي أن الاحتلال يهدف بتدريباته العسكرية التنغيص على حياة مواطني الأغوار والتضييق عليهم من اجل الرحيل والسيطرة على أراضيهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75548
