السرسك وميسي
لا يكتفي عشـاق الساحرة المستديرة بإهداء نجـم العالم الأرجنتيني ومهاجم فريق برشـلونة الأسباني "ليونيل ميسي" أوصـافاً خيـاليـة ,, بل يكـاد يتمنى عشاق الكرة لو أن للغـة حروفاً جديدة للتعبـير عن روعـة وجمال ما يُقدّمه هذا النجم داخل المستطيل الأخضـر الذي باتت هوايتـه تحطيـم الأرقام القياسية رقما رياضيا بعد آخـر …
غيـر أن ثمـة لاعب آخـر نقش في قاموس الرياضة والإنسانية فصلاً جديدا من فصول الحكاية الكروية الخياليـة فلاعب كرة القدم الفلسطيني "محمود السرسك" حقق إنجازا هو أقرب للمستحيل والخيال إذ واصل إضرابه المفتـوح عن الطعام لليوم الـ"91" على التـوالي .
وبالـرغم من أن رقـم 91 يعني في قاموس كرة القدم أن صافرة النهاية على وشك أن تنطلق إلا أن السرسك لا زال عازما على الاستمرار في الجري وحـرث الملعب إلى أن يسجل أغلى أهدافه في مرمى الاحتـلال.
الكرة الذهبية
وإن كان عشاق الكرة يـرون أن لقب "الساحر" و"الخرافي" لا يكاد يعبر عن مستوى اللاعب الأرجنتيني "ميسي" الذي يتصدر ترتيب هدافي العالم لعام 2012 فإن نشطاء المواقع الاجتماعية وفي مقدمتها "الفيسبوك" صمموا لـ"السرسك" صـورة وهو يحمل الكرة الذهبية التي يمنحها الاتحاد الدولي الرياضي "الفيفا" لأفضل لاعب في العالم.
وقد اعتقل السرسك، وهو من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة في الثاني والعشرين من تموز/ يوليو 2009، على حاجز بيت حانون خلال توجهه إلى الضفة الغربية، للاحتراف في نادي مركز شباب "بلاطة" الرياضي.
ومنذ ذلك الحين، يخضع السرسك، البالغ من العمر خمسة وعشرين عاماً، للاعتقال دون محاكمة أو تقديم لائحة اتهام ضده، حيث تعتبره إسرائيل "مقاتلاً غير شرعي".
وقد استحدثت إسرائيل هذا المصطلح في أعقاب حرب غزة (كانون أول/ ديسمبر 2008- كانون ثان/ يناير 2009)، والذي يمكنها من اعتقال الفلسطينيين من دون محاكمة.
وقد بدأ اللاعب إضرابه عن الطعام في التاسع عشر من آذار/ مارس الماضي، احتجاجاً على تمديد اعتقاله لمدة ستة شهور للمرة السادسة على التوالي.
وفي وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو "أوكرانيا" و"بولندا" لمتابعة بطولة أمم أوروبا لكرة القدم "اليورو 2012" الأولى عالميا بعد مونديال كأس العالم يتمنى الفلسطينيون أن تتجه الأضواء وأعين الكاميرات وأقلام الصحفيين نحو اللاعب الذي يسطر بصموده ووجـعه أشهر لوحة كروية.
ويتمنى الفلسطينيون أن تلمع الأضواء على قضية السرسك كما هو الحال مع نجوم كرة القدم العالميين في بطولة اليورو أمثال النجم البرتغالي ومهاجم ريـال مدريد الأسباني "كريستيانو رونالدو" وغيره من النجوم .
أنقذوه
والدة "السرسك" (65 عاماً) لا تحاول أن تخفي دموعها وهي تتمنى أن تحتضن ابنـها وتقول لـ"إنسان أون لاين" :"كل العـالم يشاهد أشهر اللاعبين وهم يلعبون…ابني لوحده يلعب ضد أشرس فريق في العالم…يلعب ضد الاحتلال وهو وحيد متسلح فقط بإيمانه وإرادته.."
وقد بدأ محمود السرسك مسيرته الرياضية منذ نعومة أظفاره، حيث لفت الأنظار لمهارته العالية في لعب كرة القدم، ولعب في صفوف نادي خدمات رفح.
وبسبب مهارته كان السرسك أصغر لاعب في الدوري الفلسطيني الممتاز، حيث شارك فيه، وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره.
ونظـراً لمهاراته العالية قام المنتخب الأولمبي الفلسطيني باختياره لاعبا بين صفوفه إذ شارك في عدة بطولات ومباريات دولية.
وتقـول عائلة السرسك أن ابنها أصيب بضمور في عضلة القلب، وفقد 30 كيلوجرامًا من وزنه، ويعاني من هبوط في نسبة السكر في الدم، وانخفاض في أعداد كرات الدم البيضاء والحمراء، وتشوش في السمع والرؤية والنطق، بالإضافة إلى إصابته اليومية بحالات الإغماء".
وفي حين يتباهى اللاعبون الدوليون بتسجيل الأرقام القياسية في موسوعاتهم الرياضية يسجل السرسك رقما هو الأكبر في التاريخ حيث يسجل أكبر إضراب عن الطعام يخوضه أسير بعد كسره لرقـم إضراب الأسير الفلسطيني المحرر خضر عدنان والذي استمر سبعة وسبعين يوماً.
السرسك في يورو 2012
وفي بيانٍ وصل "إنسان أون لاين" نسخةً عنـه دعا الأسير المحرر رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات وعضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية المعلقين الرياضيين عبر شاشات التلفزة والاتحادات الكروية بالسير على خطى المعلق الرياضى الجزائرى حفيظ دراجي والمهاجم الدولي فريدريك عمر كانوتيه المحترف بنادي أشبيلية الإسباني واللذان أثارا قضية الأسرى المضربين عن الطعام في السجون وعلى رأسهم اللاعب "السرسك".
وكان المعلق الجزائري لقناة الجزيرة الرياضية حفيظ دراجي قد أوفى بوعده للرياضيين الفلسطينيين بتبني قضية الأسير محمود السرسك, خلال بطولة يورو 2012 ، وتحدث دراجي خلال تعليقه على حفل افتتاح البطولة بمباراة بولندا واليونان, عن معاناة الشعب الفلسطيني وعن معاناة الأسير السرسك المضرب عن الطعام منذ 3 شهور.
ودعا فروانة إلى تبني قضية السرسك واستغلال بطولة أمم أوروبا للحديث عنه قائلاً:" هي فرصة كبيرة وعظيمة للمعلقين والإعلاميين العرب لاستغلال البطولة التي يشاهدها عشرات الملايين في الوطن العربي, للحديث خلال عن معاناة السرسك خلال التعليق على المباريات".
ومن ناحيته طالب المهاجم الدولي المالي فريدريك عمر كانوتيه المحترف بنادي أشبيلية الإسباني سلطات الاحتلال بإطلاق سراح السرسك.
وحرص اللاعب المسلم على كتابة تعليقه التضامني على حسابه على "تويتر" بثلاث لغات هي الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، لضمان وصول الرسالة لأكبر قدر ممكن من زوار صفحته ومتابعي أخباره.
ومن جهته وجه جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" رسالة عاجلة إلى الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم أعرب فيها عن عميق قلقه واستنكاره لاستمرار اعتقال السلطات الاسرائيلية للاعبين الفلسطينيين وقال بلاتر "بأن اعتقال هؤلاء اللاعبين وما وصلت اليه حالة اللاعب السرسك هو انتهاك لحقوق الإنسان في ظل عدم تقديمهم للمحاكمة".
ويواصل الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اتصالاته ومساعيه الحثيثة مع مختلف الجهات المحلية والعربية والدولية للضغط من أجل إطلاق سراح السرسك.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75550
