الاحتلال يلاحق مزارعي وادي قانا

الاحتلال يقتلع مزروعات الفلاحين الفلسطينيين في المنطقة

لا زالت بيارة الحاج عوني أبو سالم (أبو سليمان) صامدة على مدخل وادي قانا قضاء محافظة سلفيت، تستقبل زوار المنطقة برائحة البرتقال والليمون متناغمة مع أشجار الزيتون التي يستظل أبو سليمان تحت أغصانها بعد يوم عمل طويل في أرضه.
ويتهدد المزارعون بوادي قانا التهجير بسبب ملاحقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي لسكان الوادي، حيث يعمد الاحتلال على التضييق عليهم ويمنعهم من زراعة أراضيهم، كما يمنعهم من حفر قنوات المياه أو استصلاحها لري مزروعاتهم ومحاصيلهم.
 
ثبات وصمود
يقول أبو سليمان الذي ناهز عمره السبعين عاما "لا أكثرت لقراراتهم وأوامرهم العسكرية، لقد عرضوا علي عشرات المرات الرحيل عن ارضي مقابل ملايين الدولارات إلا أنني رفضت ذلك وقلت لهم لو وضعتم كنوز الأرض كلها أمامي على أن اترك ارضي لن اتركها، واعتدوا علي بالضرب وسلموني إخطارات هدم عدة مرات وقاموا بهدم قناة الماء التي اروي فيها زرعي، ورغم ذلك لن اترك ارضي".
ما يزيد عن مائة وخمسون شجرة زرعها أبو سليمان خلال 20 عاما، يحفظ عمر كل شجرة وتاريخ غرسها، يرعاها كما يرعى أبناءه الخمسة، مشيرا "أقضي في بيارتي أكثر من بيتي بدير استيا، أخاف أن اغفل عنها يوما ما وأجد اليهود قد وضعوا يدهم عليها، لهذا لا أفارقها، ولا استطيع العيش بعيداً عنها، هي رئتي التي أتنفس منها".
ويعتدي الاحتلال على أراضي المزارعين بوادي قانا بحجة أنها "محمية طبيعية" من خلال قطع أشجار الزيتون ومنعهم من زراعتها كما هو الحال مع عائلة منصور التي لا تبعد بيارتهم عن ارض أبو سليمان أمتار قليلة، حيث قام الاحتلال بقطع العشرات من أشجار الزيتون المعمرة وقلع العديد من اغراس الزيتون بحجج مختلفة.
ويمتد وادي قانا على مساحة 5 ألاف دونم، وكان قرية فلسطينية يسكنها 300 نسمة حتى أواسط السبعينات حيث قام الاحتلال بتهجير المواطنين وطردهم من خلال تزايد أعداد المستوطنين الذين استعمروا قمم جبال الوادي.
 
اعتداءات إسرائيلية

طريق وادي قانا

يقول نظمي سليمان رئيس بلدية دير استيا لـ"إنسان اون لاين"، إن الاحتلال ومع إعلانه وادي قانا "محمية طبيعية" وحسب قانونه منع المزارعين أصحاب الأراضي من زراعة أراضيهم، أو تحسين قنوات المياه وتغيير مجراها، وعمد على تدمير ينابيع المياه المؤدي إلى أراضي المواطنين من اجل تهجيرهم وطردهم، وخفض من منسوب المياه الجوفية لصالح المستوطنات وقام بإنشاء خط مياه نقل لمستوطني "ياكير" و"نوفيم" وحفر آبار مياه تجاوزت العمق القانوني المسموح به.
كما حرم وجود المستوطنات على قمم الجبال وقلة وفرة المياه إلى انخفاض أعداد الثروة الحيوانية، حيث لا يسمح الرعي بقمم الجبال بحجة قربها من المستعمرات، كما أن اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على المواطنين أدى إلى انخفاض أعداد الساكنين بالوادي، وقاموا بتلويث ينابيع المياه بالمياه العادمة ومياه مصانع المستوطنات، ولسنوات طويلة كان الوادي مكب لنفاياتهم ومياههم العادمة مما قتل جزء كبير من غطاءه النباتي المتنوع.
ورغم المحاولات الفلسطينية الرامية إلى إعادة توطين العائلات الفلسطينية بالوادي من خلال توفير جزء من الخدمات الحياتية وتشجيعهم على الوجود بالوادي-كما يشير السلمان- إلا أن الاحتلال وفي كل مرة ينغص علينا ويدمر محاولاتنا تلك، حيث قام بالعام 2010 بهدم مشروع مياه بقيمة 20 مليون دولار، وقاموا العام الماضي بقطع 300 شجرة زيتون.
مقابل ذلك، تقدم التسهيلات للمستوطنين وتسحب مياه الوادي لصالح بناء المستوطنات الإسرائيلية على أراضيهم رغم أنها مخالفة لطبيعة المكان، في حين يحرم المواطنين من تأهيل منازلهم المقامة قبل وجود الاحتلال من بناء حجري لا ينافي طبيعة المكان، كما يتمتعون بخدمات مميزة كالكهرباء والمياه النظيفة وكل وسائل الراحة، بينما يحرم المواطنون الفلسطينيون من ابسط تلك الخدمات.
 
حزام استيطاني

مستوطنات وادي قانا نهبت الأرض والمياه

وتقام على أراضي دير استيا عشر مستوطنات تقع اغلبها على رؤوس قمم جبال وادي قانا، فمن الجهة الشرقية مستعمرة "عمانوئيل" وأول مستعمرة يمنيا مستوطنة "نوف قانا" ومنها يمتد الحزام الاستيطاني شمالا بمستعمرة" نوفيه ملاحيم" و" قارنيه شمرون" و"معاليه شمرون" و"جينات شمرون" وبنهايته غربا هناك مستعمرة "المتان".
وفي الجهة المقابلة الجنوبية هناك ثلاث مستعمرات وفق التسلسل الزمني الأولى "ياكير" والثانية امتداد لها واسمها "نوفيم" وقبل نحو عامين أقيمت البؤرة الاستيطانية "حفات يائير" على أراضي فلسطينية خاصة على مساحة 935 دونما.
وقد صادرت هذه المستوطنات ما مساحته 13 ألف دونم من أراضي بلدة دير استيا، وآخر تلك الاعتداءات كما أشار رئيس البلدية حرق مئات الدونمات من أراضي وادي قانا أمس من قبل المستوطنين.
ويناشد رئيس البلدية المؤسسات الدولية والحقوقية رفع الظلم عن مزارعي وادي قانا، وتعزيز صمود سكانه من خلال دعم وجودهم وتقديم الاحتياجات الضرورية لزراعة أراضيهم.