والدة الأسير إبراهيم بارود
هـي لم تكن تعلم أن اسمها "مدرجاً" على قائمة الزيارة لأهالي الأسـرى من قطـاع غـزة وعندما نزل الخبر العاجل على قلبها شعرت كما لو أن عمرا جديداً انكتب لها تاركةً العنان لدموع الشوق الحارة والساخنة وودت لو أن الزمن يتوقف لتحضن ابنها المحرومة من رؤيته منذ 15 عاما متتاليا.
غيـر أن زيارة والدة الأسير الفلسطيني إبراهيم بارود المحكوم بالسجن مدى الحياة لم تكن وردية الطرقات إذ تكفل الاحتلال بتنغيص رحلة زيارتها وكادت أن تعود وهي تبكي الحنين غير أن إرادتها وصمودها تكفلا برسم العناق الجميل بينها وبين قرة عينها.
وكان الحظ قد حالف أم الأسير إبراهيم بارود في الدفعة الأولى من زيارة أهالي الأسرى التي كانت في السادس عشر من الشهر الجاري من خلال إدراج إدارة مصلحة سجون الاحتلال لاسمها ضمن أسماء العائلات الفلسطينية الموافقة عليها لزيارة أبنائهم، وقد تم إبلاغهم من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغـزة وهم 40 عائلة.
حان اللقاء
وبعنفٍ خفق قلب والدة الأسير حين تلقت الموافقة على زيارة ابنها المعتقل منذ 1986 ولم تره منذ 15 عاما وكانت قد أبلغت قبل الزيارة بساعات قليلة فقط.
بخطى الحنين والشوق وساعات الانتظار توجهت أم إبراهيم صاحبة العقد السابع إلى مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر واستقلت الحافلة المخصصة لنقل أهالي الأسرى ومع الساعة الرابعة فجراً تحركت الحافلة باتجاه معبر بيت حانون "ايريز" شمال القطاع.
وفي حديثـها لـ" إنسان أون لاين" قالت أم إبراهيم :" لم أصدق نفسي إلا حين ركبت الحافلة كنت أخشى أن يتراجعوا عن اسمي كما كانوا يفعلون في كل مرة في السنوات الماضية..ولما ركبنا الحافلة تمنيت لو أنها تطير فينا من شدة شوقي وحنيني لإبراهيم .."
وتوجهت 25 عائلة أسير فلسطيني من قطاع غزة صباح الاثنين الماضي، لزيارة أبنائهم في سجن "ريمون"، في أول زيارة منذ 6 سنوات، وفقاً للاتفاق الذي وقعه قادة إضراب الأسرى مع مصلحة السجون برعاية مصرية، وذلك بعد خوضهم إضراباً مفتوحا عن الطعام منذ 17 نيسان/ابريل الماضي احتجاجاً على الانتهاكات التي تمارسها إدارة السجون بحقهم.
وعندما وصل الأهالي إلى المعبر بدأ الجنود وسط حالة أمنية مشددة بتفتيش أهالي الأسرى واحدا تلو الآخر من خلال جهاز يبين الهيكل العظمي للإنسان على شاشة كمبيوتر بمن فيهم النساء ومن لا يجد أي شكوك حوله يتم إدخاله إلى الجانب الآخر من المعبر.
وتمضي أم إبراهيم روايتها قائلة: "وصل دوري للتفتيش..تم إدخالي على الجهاز الضوئي الذي يكشف كل صغيرة وكبيرة في جسد الإنسان غير أن المجندة لم تكتف بتفتيشي وطالبتني بالوقوف على جهة لبعض الوقت..وبعد ساعة من الوقوف جاءت المجندة وطالبتني بالجلوس على كرسي خشبي ..لتفاجئني بأنها تريد مني خلع ملابسي..فرفضت بإصرار وهددوني بالعودة إلى غزة والحرمان من رؤية إبراهيم…شعرت بألم شديد وبغصة وكان قلبي يبكي ويبكي لكن كرامتي كانت أهم ورفضت فكرامتنا لا تمس..".
لم أشبع من رؤيته
ويستخدم الاحتلال التفتيش العاري كجزء من استفزاز أهالي الأسرى وإذلالهم وممارسة الضغط النفسي عليهم.
وأشارت أم إبراهيم إلى أنها بدأت بالصراخ على المجندة لتبادلها هي الأخرى الصراخ وفي النهاية تم الاتصال بمندوب الصليب :" وأخبرته بموقفي وإصراري ..وأنني لن أسمح لها بتفتيشي حتى لو عدت إلى غزة .."
وكان لأم الأسير ما أرادت إذ تم لها السماح والعبور وعناق ابنها بعد 15 عاما من الغياب والحنين وعن اللقاء تمضي قائلة :" لم أشبع من رؤيته ..كيف وأنا محرومة من التسليم عليه أو احتضانه .. لم أره منذ 15 عاماً …أردت لو أن الزمن يتوقف لكي أبقى معه طويلا ..طويلا."
واكتفت أم إبراهيم ببكاء صامت حينما شاهدت ابنها وكم كانت تتمني أن تحضنه وتلمسه لكن الاحتلال حرمها من هذه الأمنية لأن اللقاء الذي جمعها مع فلذة كبدها لنصف ساعة كان من خلف الزجاج والحديث تم عن ساعة هاتف وبصوت الدموع أضافت :" كنت ألمس يده من خلال وضع يدي على خارج الزجاج .."كان صوته شامخا صامدا..يسأل عن الجميع ويطمئننا بأنه في أتم وأحسن حال..".
وأية زيارات
وخاطبت أم إبراهيم أحرار العالم بضرورة الوقوف بجانب قضية الأسرى الإنسانية، مستنكرة صمتهم "الواضح كعين الشمس" تجاه هذه القضية العادلة.
وتابعت وقطرات الدمع تنهمر من عيونها :" متى سننعم برؤية أولادنا حتى أبسط الحقوق لا نملكها..يتحدثون عن سماحهم لنا بالزيارات لكن عن أية زيارات؟! رحلة عذاب وتفتيش وإذلال ثم زيارة نصف ساعة ممنوع فيها رؤية الأسرى فقط سماع صوتهم بسماعة مشوشة.."
وتتنهد أم إبراهيم وسط دعواتها بأن يتم الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين وأن يتنسموا عبير الحرية.
ويعتبر "إبراهيم بارود "سابع أقدم أسير من قطاع غزة، حيث اعتقل في الثاني من إبريل/ نيسان عام 1986.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75594
