بعد إغلاق الأنفاق.. غزة تخشى توقف أوكسجينها

أنفاق غزة المتنفس للتخفيف من وطأة الحصار- أرشيفية

وكأنه ينقص غزة المدينة المكتوية بنار حصارٍ خانق امتد لأزيد عن خمس سنوات متواصلة كتم أنفاسها وطال أخضر الأرض ويابسها أن تستيقظ فزعة على أخبارٍ تعلن عن ردم الأنفاق التي باتت متنفسها الوحيد، لتصارع الموت بين براثن الفقر والجوع والمرض.
وما إن انتشر نبأ هدم الأنفاق الممتدة على طول الشريط الحدودي مع مصر حتى سكن الخوف والقلق قلوب الأهالي المحاصرين في غزة وبدءوا بالتسابق على محطات تعبئة الوقود وتخزين السلع والبضائع القادمة من مصر.
وبخوفٍ لا يفارق صوته قال "أبو أحمد" صاحب أحد الأنفاق على حدود قطاع غزة لـ" إنسان أون لاين": " لو بالفعل تم إغلاق الأنفاق ستعيش غزة كارثة حقيقة وستفقد كل مقومات الحياة.. ألا يكفيهم الحصار والقهر اليومي الذي نعيشه؟؟!!".
وبألم تابع: " آلاف العمال يعيشون من وراء هذه الأنفاق وبإغلاقها سيجلسون على الأرصفة بلا عمل ولن يجدوا ثمن الدواء لأطفالهم… كنا ننتظر من مصر الجديدة أن تعلن عن كسر الحصار لكن للأسف هي زادت في قتلنا".
وتنتشر مئات الأنفاق على الشريط الحدودي كطوق نجاة ورئة تمكن أهالي غزة من التنفس وتهديهم القليل من البضائع والمواد الغذائية والوقود، بما يمكنهم من التخفيف من وطأة حصار خانق يكبلهم منذ أكثر من خمس سنوات متواصلة.
غزة تموت
وعبر "أبو سالم" المسئول عن أحد الأنفاق عن قلقه الشديد بعد إغلاق مصر لكافة الأنفاق المنتشرة على الحدود قائلاً: " إذا صدقت مصر فعلاً ونفذت قرارها بإغلاق الأنفاق ستشح البضائع وسينفد حليب الأطفال وستتوقف أغلب المصانع.. وحركة البناء ستموت".
ويضيف بحسرة: "إغلاق الأنفاق سيخنق غزة وسيميتها ويسعد إسرائيل التي تتمعن في قتلنا وإذلالنا يومياً ".
وهو يضرب كفاً بكف قال "أبو سامر" العامل في أحد الأنفاق: "بمجرد أن علمنا بنية مصر في تدمير كافة الأنفاق صُدمنا ولم نحتمل الخبر فهذا يعني أن نجلس في بيوتنا بلا عمل.. وتدمير حياة آلاف الأسر والعائلات".
وأوضح أن أغلب الأنفاق التي تعمل هي لإدخال الوقود ومستلزمات البناء التي تمنع إسرائيل دخولها إلى قطاع غزة، مشيراً إلى أن الأمن المصري هدم خلال الأيام الماضية عدة أنفاق مكشوفة وتم مصادرة العديد من البضائع منها.
وعقب استشهاد الـ"17" جندي على الحدود المصرية الفلسطينية من قبل جماعات مسلحة الأحد الماضي أغلقت السلطات المصرية كافة الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة وباشرت في تدمير العديد منها وسط تخوف أهالي قطاع غزة من اشتداد الحصار.
وتقدر أوساط فلسطينية وجود ما يقارب 500 نفق تحت الأرض بين رفح المصرية والفلسطينية، وتغض الحكومة الفلسطينية في غزة، الطرف عن الأنفاق وتكتفي بالمراقبة من بعيد خشية تهريب المخدرات عبرها.
 كارثة حقيقية
وعبر التاجر "سلامة حيدر" عن خوفه من شح البضائع وندرتها في ظل تزايد وتيرة الحديث عن إغلاق الأنفاق، مضيفاً: " منذ أيام والناس لا تكف عن الحديث عن إغلاق الأنفاق والبدء بالتسابق على شراء كافة البضائع القادمة من مصر.. وإذا تم إغلاقها بالفعل ستموت غزة من جديد وسينفد هواءها".
وتتساءل المواطنة "مي عدوان" عن هدف الحكومة المصرية من كتم أنفاس غزة أكثر قائلة لـ"إنسان أون لاين: " لا أدري بأي لسان تؤكد مصر أنها تدافع عن أمنها القومي؟؟! فهل جلب الدواء والحليب للأطفال خطر للأمن القومي؟؟ وهل جلب الوقود والغذاء تهديداً أمنياً؟.. هم يقتلونا بدلاً من كسر الحصار عنا".
وحذر خبراء اقتصاديون من مغبة وقوع كارثة حقيقية لسكان قطاع غزة في حال إغلاق الأنفاق التي تُعد قبلة الحياة لمليون ونصف فلسطيني يقتاتون على وجع الحصار منذ ما يزيد على خمس سنوات.
وتوقع الخبير في الشأن الاقتصادي الفلسطيني الدكتور عمر شعبان أن يترتب على إغلاق الأنفاق بشكل كامل آثار خطيرة وسلبية على الاقتصاد الفلسطيني المعدم أصلا، "وبالذات على صعيد زيادة في ندرة المواد الأساسية في غزة التي تدخل عبر الأنفاق، وعلى تفاقم الفقر والبطالة".
ومضى يقول: " إن تأثيره السلبي بدأ يسري في القطاع قبل أن يتم ردم الأنفاق بالفعل، فالإشاعات أثرت بشكل كبير على أسعار المواد التموينية والسلع الأساسية، وبالذات أسعار الأسمنت والوقود، والمواد الأولية التي تدخل في الصناعات المختلفة".