أرشيفية
تذهب دراسة ميدانية متخصصة للقول بضرورة العمل على الحد من التمويل الخارجي لمؤسسات حقوق الإنسان، والاعتماد على القدرات الذاتية وتطوير الاستراتجيات للتناسب مع الاحتياجات المجتمعية لتحقق ميزة النفاذ الى المجتمع.
وتقترح الدراسة التي أنجزها فريق بحثي لصالح مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان انشاء صندوق وطني لتمويل مؤسسات حقوق الانسان ضمانة لوقف توجيه الاتهام اليها والنظر اليها بعين الريبة من قبل الحكومة وتيارات سياسية واجتماعية اخرى، فضلا عن كونه ضمانة لاستدامة مشاريعها وبرامجها.
وتكشف الدراسة التي تناولت بالتحليل واقع ثلانين مؤسسة حقوق إنسان في البلاد أن التمويل المالي الخارجي يشكل المصدر الاول من مصادر تمويل تلك المؤسسات بنسبة (50%) يليها تبرعات من افراد ومؤسسات داخلية بنسبة (25%) ثم من ايرادات ذاتية (عوائد انشطة وغيرها) بنسبة (20%)، واخيرا جاءت المساعدات الحكومية بنسبة (5%).
ووفق نتائج دراسة "تقييم واقع وأداء مؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق الانسان في الاردن"، تعتقد تلك المؤسسات أن التمويل الخارجي لا يؤثر على استقلالها بنسبة (85%).
وترى مؤسسات حقوق الانسان عدم امكانية الاستغناء عن التمويل الخارجي خلال العقد القادم بنسبة (75%)، في الوقت الذي تؤكد فيه النتائج على أن التمويل الأجنبي مؤشر غير مستقل ويربط المؤسسة بأجندات المانح؛ اذ ترى المؤسسات المانحة ان لها الحق في تحديد الالولويات ودعم البرامج التي تريدها، ولها الحق في الرقابة والمتابعة وتسجيل النواقص وغيرها.
ووفق إجابات المؤسسات المستطلعة فإن 75% منها تعاني من ضعف تعاون المجتمع معها، بسبب توجس الفئات المستهدفة واحساسها بعدم جدوى الانشطة والبرامج المقدمة منها بنسبة (28.1%)، وضعف الاتصال والتعاون بين مؤسسات حقوق الانسان وتنافسها بنسبة 15.6%.
وتشدد الدراسة على ضرورة تشريع قانون لتنظيم آليات عمل المجتمع المدني واكتسابها الشرعية، والعمل على التشبيك والتعاون بين المؤسسات لتشكيل قوة ضغط تمكن من التاثير على المشرع وصانع القرار الحكومي.
وتوصي بإعادة صياغة اهداف مؤسسات حقوق الانسان بشكل اكثر عملية وواقعية وربطها باولويات المجتمع وحاجاته واختصارها لتركيز جهود المؤسسة وامكانياتها على مجموعة محددة من الاهداف، وكذلك ربط الاهداف باستراتيجيات عمل بعيدة المدى.
وتدعو إلى تجاوز حدود التدريب والتوعية الى وظائف اخرى لمؤسسات حقوق الانسان والتوجه بوضوح نحو التوسع في الممارسة الديمقراطية وحماية حقوق الانسان والاشتباك مع القضايا الحياتية للمواطنين لزيادة فعاليتها.
ومن بين التوصيات التأكيد على اعداد دراسات وبحوث تحدد اتجاهات المجتمع الاردني واولوياته، وتفعيل عمليات الرصد والرقابة، وعدم اقتصار التوعية على التعريف بالحقوق دون تحديد الاليات التي يمكن اتباعتها لحماية الحقوق.
وترى النتائج أن من الضروري تبني مطالب القوى السياسية والاحزاب والجهات النقابية والتعاون معها لرصد انتهاكات حقوق الانسان، وانفتاح مؤسسات الدولة على المجتمع المدني وتبني منهج تشاركية أفقي عوضا عن المنهج البيروقراطي، إضافة لتوثيق برامج ونشاطات مؤسسات حقوق الانسان لبيان حجم العمل لديها، كونه مؤشر على نجاح برامجها.
المصدر: صحيفة السبيل الأردنية
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75611
