حملة شبابية تبدد ظلام بيوت فقراء بغزة

طفل يضيء منزله بواسطة أنوار اليو بي اس

أسدلت الأربعينية أم أحمد يوسف وأطفالها الصغار ستار العتمة بجهود فريق شبابي من صحيفة "فلسطين" وبإشراف من جمعية الزهراء التنموية من خلال تركيب جهاز "يو بي أس" ملحقًا به بطارية في منزلها المتواضع في منطقة العقاد بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

وبات بإمكان العائلة التي تفتقر إلى مصدر دخل بعد وفاة معيلها التحرك في البيت تحت الأنوار وقت انقطاع التيار الكهربائي، بعد أن كانت مهمة صعبة على أضواء الشموع بالنسبة لهم، والاستغناء عن قطع البلاستيك والكرتون التي اعتمدوا عليها في تخفيف حرارة الجو، وإمكانية الدراسة على الأنوار مع بدء العام الدراسي.

وتتذكر أم أحمد في حديثها لوكالة أنباء "صفا" الفلسطينية تفاصيل مؤلمة عاشتها وأسرتها مع أزمة الكهرباء ونفاد الوقود اللازم لتشغيل مصابيح الكيروسين رغم أن ما توفره من إضاءة تعد محدودة، حالها كحال آلاف الأسر الغزية.

وشكرت "أم أحمد" كل من ساهم بهذا الإنجاز، متمنية وصول المشروع إلى كافة منازل الفقراء في غزة.
 
الأمل يبدد اليأس

عامل الكهرباء برفقة مسؤول الحملة محمد ياسين

وردد المسنّ عبد الكريم الطرشاوي الدعاء ولهج لسانه بالشكر عقب انتهاء فريق الحملة من تركيب جهاز "يو بي أس" في بيته البسيط بمنطقة المغراقة وسط القطاع.
 
وغاب عن محيا الحاج الطرشاوي وأسرته ملامح الانزعاج والغضب التي رافقتهم طيلة 6 سنوات جراء تواصل انقطاع التيار الكهربائي والحصار الإسرائيلي على غزة، وارتسمت بدلا عنها مشاعر السرور والسعادة.

ويسرد لوكالة "صفا" معاناة أسرته مع أزمة الكهرباء في فصلي الصيف والشتاء في بيته، وخوفهم الدائم من إشعال الشموع تداركًا لحدوث حرائق في حال الغفلة كونه يعاني وبعض أطفاله من أمراض مزمنة.

ويشعر الطرشاوي -وهو عاطل عن العمل- بفرق في الحياة بين النور والظلام، مجددًا الشكر والتقدير لفريق حملة "قهر الظلام"، ولجمعية الزهراء التنموية ولكل من ساهم بهذا العمل.
 
عزم على المواصلة

"أن تنير شمعة خير من أن تلعن الظلام"..بهذه الكلمات بدأ منسق حملة قهر الظلام محمد ياسين حديثه عن حملته التي أنارت ثلاثة بيوت لفقراء بغزة عبر تركيب جهاز "يو بي أس"، لإضاءتها لمدة 7 ساعات يوميا للتخفيف من أزمة الكهرباء وإدخال الفرحة على قلوب المحرومين، وتحفيز الشباب على النهوض بدور إيجابي.
 
ويعمل فريق شبابي من صحيفة فلسطين اليومية بإشراف جمعية الزهراء التنموية بعزيمة وإصرار على مواصلة ما يرنون إلى تحقيقه بتلقي التبرعات على حساب الجمعية بالبنك الوطني الإسلامي على رقم 759-7، كون التكلفة المادية لجهاز "يو بي أس" تحول دون انتشاره رغم فعاليته، وفق ياسين.

ويبشر الفقراء أن الأيام القادمة ستشهد تنفيذ مرحلة أكبر وأوسع عبر فتح الطريق للحكومة بغزة وللجمعيات لتلمس معاناة الناس وجلب دعم لتنفيذ المشروع، مبينًا أن معايير اختيارهم للمستفيدين أن يزيد عدد أفراد الأسرة عن 8، وتفتقر لمصدر دخل ثابت، وتفتقد لخط كهرباء بديل، والأولوية للحالات الخاصة.

ويحدو ياسين الأمل بتبني الحكومة بغزة والمؤسسات الخيرية والمواطنين المقتدرين لفكرة الحملة لإنهاء أزمة الكهرباء في بيوت الفقراء ممن لا يملكون مولدات كهربائية وخاصة في ظل اقتراب فصل الشتاء، ولرسم البسمة على محياهم.

ويُعاني قطاع غزة من أزمة خانقة في الكهرباء، جراء نقص كميات الوقود الصناعي اللازمة لتشغيل المحطة، والتي يتحكم الاحتلال الإسرائيلي بدخولها عبر معبر كرم أبو سالم.