ليندا.. بصبرها تهزم الألم وتعود للحياة

ليندا جسدت مثالا للصبر ومقاومة المرض

بعيون تملؤها الابتسامة وقلوب مفعمة بالحياة سطرت لنا رواية أملٍ لألمْ كاد أن يخطف حياتها بعدما اصيبت بمرض أطفأ بريق ابتسامتها وجعلها طريحة للفراش.
ليندا زعرب من خان يونس في غزة متزوجة وتبلغ من العمر 28 عام أم لطفل أصيبت بورم دماغي تم استئصاله في احدى مشافي الخارج ودخلت الى مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحة التخصصية  التابع لجمعية الوفاء الخيرية في غزة وهي تعاني من شلل طولي في الجهة اليسرى وعدم المقدرة على الحديث.
بعد صبرٍ طويل وبأمل بالله وحده وبجهود كوادر فريق التأهيل الطبي بمستشفى الوفاء ورغم المحن والآلام والصعوبات والمخاطر التي تواجها تحدت المرض وقررت أن تهزمه وتواصل الحياة.
 
حقيقتها كتلة سرطانية
بكلمات حزينة تحمل حقيقة ما كانت تعانيه ليندا قالت: في الثاني من مارس من العام 2012 بدأت أشعر بأعراض المرض أثناء حملي ففي بادئ الأمر صداع  فظيع الى تقيء من وقت إلى آخر، وكنت أظن أن هذه الأعراض ناجمة عن الحمل، لكن بعد اشتداد الصداع وبعد الولادة ذهبت إلى المستشفى الأوروبي والذي اكتشف المرض الذي لم أعلمه، وقام بتحويلي الى مستشفى ناصر والذي بدوره قام بعمل تصوير مقطعي (السي تي) ليشخص المرض على أنه ورم دماغي كبيرا في الدماغ ناجم عن كتلة سرطانية.
وبصوت يلفه الألم المرير تابعت تقول أنه تم تحويلي الى مستشفى المقاصد بالقدس بتاريخ 8/4، حيث أجريت لي عملية جراحية تم خلالها استئصال الورم الخبيث لكن المفاجأة التي تم اعلامي بها من الطبيب بعد العملية أنه نتج عن العملية شلل طولي أيسر افقدها القدرة على الحركة والكلام.
 
الآمال الكبيرة بالعودة تتحقق
وتضيف: بعد ذلك تم تحويلي للمشفى الأوروبي والذي بدوره قام بتحويلي إلى مستشفى الوفاء حيث دخلت المستشفى ووضعي صعب جدا وفاقدة للحركة تمامًا وهنا بدأت الآمال الكبيرة بالسعادة تعود لي بتاريخ 25/4/2012 بعد فقداني الأمل بالعودة.
وبكلمات ترفرف كجناحي طير فرحاً تابعت تقول طرأ تحسن على حالتي بشكل متدرج بعدما كنت في البداية أشعر بضيق بسبب عدم سهولة المرض ولكن بعد دعم فريق التأهيل الطبي بمستشفى الوفاء لي أشعروني أنني في بيتي وأنني لست مريضة فتأقلمت مع المرض، واشعر الآن بأني أعود الى وضعي الطبيعي حيث أشعر بالاتزان وبدأت أقف على قدماي وأحرك يداي وأعتمد على نفسي في ممارسة الأنشطة الجانبية اليومية بعد شهرين من العلاج، وأزيد على ذلك أنني أعطي نصائح الى الآخرين بضرورة الصبر على المرض حتى يتم التغلب عليه.
 
أبواب النجاح متعددة

ليندا زعرب على سرير الشفاء

ومن خلال حوارنا مع الطبيب المشرف على الحالة د. أيمن عنبر قال :الحالة وصلت الى مستشفى الوفاء وهي في وضع صعب جدا فكانت تعاني من الشلل الطولي الأيسر ولعثمة في الكلام وازدواجية في الرؤية الى أن تم وضع خطة علاجية متكاملة للمريضة لها أبواب نجاح متعددة ومناسبة شملت (الرعاية الطبية والتمريضية والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي والدعم النفسي والاجتماعي) واستشير خلالها أخصائية العيون والاعصاب وتم التواصل مع مستشفى المقاصد بالقدس.
وتابع بكلمات تريح النفوس: أن ليندا بحمد لله طرأ عليها تحسن ملحوظ في الأسابيع الأولى الى أن تحسنت بعد شهرين من العلاج في جميع النواحي الطبية والحركية مكنتها من استعادة الرؤيا الطبيعية واختفاء اللعثمة الكلامية والقدرة على المشي وتم دمج المريضة بعائلتها وأسرتها وطفلها مما أعاد الأسرة الى وضعها الاجتماعي الطبيعي.
 
أساليب حديثة في العلاج

ليندا عند مغادرتها المشفى

من جهة أخرى ذكر استشاري تأهيل الأعصاب ورئيس فريق التأهيل الطبي في مستشفى الوفاء د.خميس الإسى انه كما وهو معلوم أن الدماغ يتكون من مناطق دقيقة وحساسة جداً ويحوي بداخله مليارات الخلايا العصبية وإن أصيب جزء صغير منه أو نزع نتيجة ورم أو نزيف أو إصابة فإن ذلك ينتج عنه تأثير واضح على حركات ووظائف المريض ولكن والحمد لله هناك اكتشاف طبي ثوري يقول أن الدماغ البشري يستطيع أن يغير نفسه وأن يطور من قدراته وأن مناطق سليمة في الدماغ بإمكانها أن تقوم بمهام مناطق مصابة أو يتم فتح ممرات للإشارات العصبية كانت خاملة في الماضي.
وتابع، أن تحقيق هذه النظرية يتم من خلال تحفيز مستمر لمناطق الدماغ عبر إعطاء الأدوية المنشطة للدماغ واخضاع المريض لتمارين رياضية مكثفة وجلسات تحفيز بالكهرباء وذلك باستخدام بعض السبل الحديثة مثل استخدام جهاز المشي المعلق والذي بدوره حقق النجاح لتلك المريضة.
الممرضة أم أسامة التي تابعت حالة ليندا تقول: ان الخدمة التمريضية للمريضة على مدار الـ24 ساعة من حمام وتقليب بالفراش وتناول للطعام والفحوصات والمتابعة المتواصلة والملاحظة المستمرة ساهمت في تحسن حال المريضة بالإضافة الى تمتع المريضة بإرادة قوية للتغلب على المرض.
أخصائية العلاج الطبيعي فاطمة كرسوع قالت: بدأنا مع المريضة رحلة علاجية طويلة اشتملت على تمارين علاجية في السرير وتمارين لاستعادة النشاط، أيضا كانت تقوم بمساعدتنا بإجراء تمارين للوقوف عن طريق جهاز التوقيف وهذا سهل من العلاج .
الجدير ذكره أن مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحة التخصصية يعتبر الوحيد والرائد في مجال رعاية المعاقين حركيا وادراكيا لكنه يفتقد في كثير من الأحيان إلى الدعم المالي من أجل مواصلة رعاية المعاقين والمرضى والذي يحقق المشفى معهم الكثير من النجاحات الكبيرة.
ووجهت  ليندا بعد عودتها لطبيعتها، شكرها لكل من وقف معها في محنتها من اهل وأطباء، مؤكدة في الوقت نفسه أنها سوف تعطي اولوياتها للبيت وابنها الرضيع عمر وستكمل مشوارها التعليمي لتلتحق بسلك التعليم وتزيد من خبراتها في مجال المحاسبة.