السعودية.. ندوة تناقش أبعاد وآثار العمل التطوعي

الندوة قدمت تجارب ناجحة للعمل التطوعي

انطلقت صباح أمس (السبت) ندوة العمل التطوعي وآفاق المستقبل والتي تنظمها كلية خدمة المجتمع والتعليم المستمر بجامعة أم القرى بالتعاون مع مدينة تدريب الأمن العام برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بمنطقة مكة المكرمة على مدى يومين بقاعة الملك عبدالعزيز التاريخية بالمدينة الجامعية بمكة المكرمة. 
 
الإبعاد الاجتماعية للعمل التطوعي
وناقشت الجلسة الأولى محور "العمل التطوعي تأصيله وأبعاده" رأسها معالي نائب الرئيس العام لشئون المسجد الحرام الشيخ الدكتور محمد بن ناصر الخزيم حيث خلالها الدكتورة إيمان جابر شومان الأستاذ المشارك بكلية الآداب للبنات بجامعة الدمام "الإبعاد الاجتماعية للعمل التطوعي" حيث أوضحت بأن العمل الاجتماعي التطوعي يُعد من أهم الوسائل المستخدمة للمشاركة في النهوض بمكانة المجتمعات في عصرنا الحالي، مشيرةً إلى أن العمل التطوعي يكتسب أهمية متزايدة يوماً بعد يوم، فالحكومات سواء في البلدان المتقدمة أو النامية لم تعد قادرة على سد احتياجات أفرادها ومجتمعاتها بمفردها.
واستعرضت الأبعاد الاجتماعية للعمل التطوعي ودوره في التماسك الاجتماعي داخل المجتمع السعودي من منظور سوسيولوجي مؤكدةً بأن مفهوم العمل التطوعي يشير إلى أنشطة يقضى فيها الفرد جزءاً من وقته دون تقاضى أجر من أجل تقديم المنفعة للآخرين، كما يتضح مفهوم التماسك الاجتماعي على أنه مجموعة من القيم المشتركة اتفق عليها أعضاء في نفس الجماعة المحلية لتحقيق هدف مشترك، كما يرتبط مفهوم التطوع بمجموعة من الأبعاد الاجتماعية التي توضح عمل التنظيمات التطوعية كمصدر لخلق رأس المال الاجتماعي وتحقيق التماسك الاجتماعي، كما يشير إلى الأبعاد الاقتصادية للتطوع التي تتمثل في مصادر التمويل المختلفة للتنظيمات التطوعية، بينما تتمثل الأبعاد السياسية للتطوع في مشاركة الأفراد في الحياة السياسية والأنشطة المدنية والعملية الانتخابية وغيرها من الأنشطة المدنية والسياسية، أما الأبعاد الدينية للتطوع فتشير إلى مدى انخراط الأفراد والجماعات الدينية في الأنشطة التطوعية بدافع ديني.
وبينت بأن التطوع يلعب دوراً رئيسياً في بناء مجتمع متماسك ومترابط من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية التي تكونها التنظيمات التطوعية التي تعد مصدرا رئيسيا من مصادر خلق رأس المال الاجتماعي داخل المجتمع، مؤكدةً بأن المجتمع السعودي تميز باهتمامه بقضايا التطوع والمتطوعين، وتعبر الهيئات المختلفة المنتشرة في المملكة العربية السعودية عن هذا الاهتمام، كما يعبر انتشار ونشاط المؤتمرات والندوات المتتالية في الجامعات عن قوة هذا الاهتمام.
وأوضحت بأن مستقبل العمل التطوعي يتوقف على ما يحيط به من تغييرات محلية وقومية وإقليمية وعالمية، كما يتوقف أيضاً على تأثير بعض الظواهر التي ظهرت حديثا وعلى رأسها ظاهرة العولمة بما لها من عواقب ملموسة في كافة مناحي الحياة.
وأوصت في ختام مشاركتها باعتبار العمل التطوعي جزءا من خطط وبرامج السياسة الاجتماعية لأي مجتمع لما له من أهمية في البرامج التنموية المثمرة لأي مجتمع، فضلاً عن إجراء العديد من البحوث والدراسات في مجال العمل التطوعي ورصد الإمكانات البشرية والمادية اللازمة للكشف عن معوقات العمل التطوعي وأن تضم البرامج الدراسية في مختلف المؤسسات التعليمية مفاهيم العمل التطوعي وتأثيراته الإيجابية على إحياء قيم الانتماء والمواطنة، إلى جانب بث الوعي الاجتماعي بقضية التطوع والأبعاد المؤثرة عليه في المجتمع من خلال تنشيط دور وسائل الإعلام وعمل حملات توعية وندوات وملصقات وورش عمل في المدارس والجامعات والهيئات الحكومية وتفعيل دور المجتمع المدني في تدعيم الأنشطة التطوعية، وبث قيم الولاء والانتماء والمسئولية الجماعية والتماسك بين الشباب.
 
الآثار التربوية للعمل التطوعي

جانب من المشاركين في الندوة

ثم استعرض الدكتور حمود جابر الحارثي الاستاذ المساعد بجامعة أم القرى "الآثار التربوية للعمل التطوعي" حيث تناول آثار العمل التطوعي التربوية على المتطوع نفسه من خلال زيادة الإيمان وحصول محبة الله، وتعزيز صفة التواضع وكسر حاجز الكبر والغرور في النفس، مبيناً بأن العمل التطوعي يورث للمتطوع تفريج الكربات وإزالة الهموم والغموم والضيق والخوف.
وأوضح بأن العمل التطوعي يساهم في تنمية مبدأ الاعتزاز بمبادئ الإسلام ومعرفة واقع المجتمع أخلاقياً واجتماعياً واقتصادياً.
كما استعرض آثار العمل التطوعي التربوية على المجتمع مبيناً بأن العمل التطوعي ينمي لدى الإنسان الشعور الاجتماعي والقدرة على التفاعل والتواصل مع الآخرين، ويحد من الميل إلى الوحدة والفردية والعزلة وما يترتب عليها من أضرار على المجتمع، وأكد بأن العمل التطوعي يساهم في جعل المجتمع أكثر أمناً واطمئناناً وثقة بأبنائه فضلاً عن أن الأعمال التطوعية تقضي على الشعور باليأس والإحباط لدى المجتمع كما تساهم تساهم في تحقيق الأمن الاجتماعي وما يترتب عليه من رقي مدني، وتحسين المستوى الاقتصادي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من أبناء المجتمع في مجالات الحياة المختلفة.
وبيّن بأن الأعمال التطوعية فرصة لتعلم مهارات جديدة، أو تحسين وتطوير ما هو متوافر من مهارات، فهو بمثابة مدرسة تدريبية اجتماعية يُكتشف من خلالها المواهب والقدرات لدى الأفراد، بما يؤهلهم ليكونوا سواعد صالحة في المجتمع، كما أن العمل التطوعي ينمي حس الانتماء الوطني الفطري لدى المجتمع من خلال شعور المجتمع بالترابط والتراحم والتواصل وما يترتب عليه من تآلف بين أفراد المجتمع.
وتوصل الباحث إلى عدت نتائج من أبرزها بأن العمل التطوعي لم يكن بدعاً في المجتمع المسلم المعاصر وإنما هو قديم قِدم الإسلام دعا إليه منذ بزوغ فجره، وأن العمل التطوعي يعتبر وسيلة تربوية عملية ينبغي على المؤسسات التربوية والإصلاحية تفعيلها والاستفادة منها، كما أن العمل التطوعي يُعد من أهم وسائل اكتشاف الواقع الاجتماعي الحقيقي للمجتمع وهو ما ينبغي أن تهتم به المؤسسات المجتمعية الرسمية والتطوعية.
وأوصى المؤسسات التعليمية والتربوية والمجتمعية والخيرية في المملكة العربية السعودية بتشجيع وتأصيل العمل التطوعي في نفوس أبناء المجتمع للإفادة من ذلك في خدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار.
 
مجالات العمل التطوعي في السنة النبوية
ثم استعرض الدكتور محمد عبدالرزاق أسود أستاذ السنة النبوية وعلومها المشارك في كلية الآداب بجامعة الدمام "مجالات العمل التطوعي في السنة النبوية" أوضح بأن العمل التطوعي يُعد من أهم الوسائل المستخدمة للمشاركة في النهوض بمكانة المجتمعات في عصرنا الحالي، كان ولا يزال الدعامة الأساسية في بناء المجتمع ونشر المحبة والترابط الاجتماعي بين أفراد المجتمع فهو عمل إنساني يرتبط ارتباطاً قوياً بكل معاني الخير والعمل الصالح الخالص لله تعالى.
واستعرض خلال حديثه تعريف العمل التطوعي في اللغة العربية واصطلاح العلماء ومجالات العمل التطوعي الخدمي في السنة النبوية والتطوعي التعليمي والدعوي والعمل التطوعي الاجتماعي والعمل التطوعي الصحي والطبي والعمل التطوعي البيئي والعمل التطوعي في المعاملات المالية والاقتصادية والعمل التطوعي في التدريب المهني والتأهيل والعمل التطوعي السياسي والعسكري في السنة النبوية.
وبيّن بأن مجالات العمل التطوعي الخدمي في السنة النبوية ظهرت من خلال؛ خدمة الأئمة، وخدمة الصغار للكبار، وخدمة الكبار الصغار، وخدمة الزوج زوجته، وخدمة الزوجة زوجها، والتعاون بإعداد وجبات الإفطار في رمضان، وخدمة الحجاج والعمار، وخدمة المسجد وتنظيفه، وخدمة الأُسَر التي يغيب عائلها، والإغاثة، أما مجالات العمل التطوعي التعليمي والدعوي في السنة النبوية؛ فكانت في تعليم القرآن الكريم والسنة النبوية، وتعليم القراءة والكتابة، وتعليم العبادات، وإقامة الشعائر، وقرض الشعر وكتابة الأدب، وتعلّم اللغات الأجنبية، فيما تجلت مجالات العمل التطوعي الاجتماعي في السنة النبوية، في الإصلاح بين الناس، والشفاعة الحسنة، وكفالة الأيتام، ورعاية الأرامل والمساكين، ورعاية المعوقين وتأهيلهم، وإطعام الجائعين وسقي العطشانين، والتنفيس عن المدينين المعسرين، وكانت مجالات العمل التطوعي الصحي والطبي في السنة النبوية في عيادة المرضى، ورعاية الجرحى والمرضى، وظهرت مجالات العمل التطوعي البيئي في السنة النبوية في رعاية الحيوان والرحمة به، والغرس والزرع، وإماطة الأذى عن الطريق، أما مجالات العمل التطوعي في المعاملات المالية والاقتصادية في السنة النبوية فقد تمثلت في الوقف للمساجد، والفقراء والأقارب ووجوه الخير، والماء الذي في البئر، والسلاح، والحيوانات، والأشجار، ثم العمل التطوعي في الصدقة من خلال تأمين حوائج المجاهدين في سبيل الله، وقضاء دين المسلم، وإنفاق ثمار بعض الأشجار والمزروعات، ثم العمل التطوعي في القرض الحسن، ثم العمل التطوعي في هبة حليب الحيوان، وزراعة الأرض، ثم العمل التطوع.
المصدر: موقع مداد